واشنطن
أعلنت إيران أنها استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية، رداً على غارات جوية أميركية طالت الساحل الجنوبي الإيراني، معتبرة أن تلك الضربات تمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ولمذكرة وقف إطلاق النار بين البلدين، من دون أن تكشف عن طبيعة الأهداف أو مواقعها.
وجاء التصعيد بعدما نفذ الجيش الأميركي، الجمعة، ضربات استهدفت مواقع إيرانية، قال إنها رد على هجوم بطائرات مسيّرة استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن الضربات استهدفت مخازن صواريخ وطائرات مسيّرة، إلى جانب مواقع رادار ساحلية، مشيرة إلى انتهاء العملية العسكرية، فيما نشرت مقطعاً مصوراً يظهر أحد الانفجارات.
من جهتها، أفادت طهران بسقوط مقذوف قرب رصيف بحري في مدينة سيريك جنوب البلاد، قبل أن تعلن أن قواتها البحرية ردت بقصف أهداف عسكرية أميركية في المنطقة، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المقذوف أو حجم الأضرار.
وفي تطور موازٍ، أعلنت إسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق إطاري لإنهاء المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله”، إلا أن الاتفاق وُصف بأنه خطوة أولية تتضمن نزع سلاح الحزب وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، بينما أعلن الحزب رفضه التعاون مع بنوده.
وشددت إيران على تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز، محذرة دول الخليج من الانحياز إلى الولايات المتحدة، عقب الهجوم الذي استهدف سفينة شحن قبالة السواحل العُمانية. كما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجوم الإيراني يمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن استهداف السفينة التجارية يعد “انتهاكاً واضحاً” للاتفاق، مشيرة إلى أن الضربات الأميركية جاءت رداً مباشراً على الهجوم، مع استمرار القوات الأمريكية في تأمين الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
بدوره، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن واشنطن التزمت باتفاق وقف إطلاق النار، محذراً من أن أي أعمال عنف جديدة “ستقابل بعنف”، وداعياً طهران إلى معالجة أي خلافات عبر القنوات الدبلوماسية.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر عسكرية أن ميناء سيريك تعرض للاستهداف بعد إطلاق طلقات وصواريخ تحذيرية باتجاه سفن قالت إنها خالفت لوائح الملاحة في مضيق هرمز. وأكدت السلطات الإيرانية لاحقاً أن الميناء لم يتعرض لأي أضرار وأن العمل فيه مستمر بشكل طبيعي.
كما أعلن “الحرس الثوري” الإيراني أن قواته البحرية استهدفت مواقع تتمركز فيها القوات الأميركية، متوعداً برد “أوسع نطاقاً” في حال تكرار أي هجمات، ومؤكداً أن اتفاق وقف إطلاق النار يمنح إيران حق الإشراف على حركة الملاحة في المضيق.
وفي واشنطن، لم يصدر تعليق رسمي على إعلان إيران استهداف مواقع أميركية، بينما اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن إدارة ترامب أخلّت بالتزاماتها المتعلقة بالمفاوضات ووقف إطلاق النار، محذراً من أن استمرار هذه السياسة سيقود إلى مزيد من التصعيد.
اقتصادياً، تراجعت أسعار النفط بنحو 3% قبل تجدد المواجهات، وسط مؤشرات على استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. كما استأنفت شركة أرامكو السعودية تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر، بالتزامن مع تعافي حركة شحن الأسمدة، ما خفف من المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
وفي ختام جولة خليجية، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان مشترك مع مجلس التعاون الخليجي، إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وعدم فرض أي قيود عليها، فيما جددت طهران دعوتها إلى إدارة مشتركة للمضيق مع سلطنة عمان، في وقت حذر فيه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، الدول الخليجية المتحالفة مع واشنطن من تداعيات استمرار التوتر.










