نيويورك
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، التزام الحكومة السورية بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين والمغيبين قسراً، والمضيّ في مسار العدالة الانتقاليّة بلا تهاون، مشيراً إلى أن قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها تمثل “جرحاً من بين نحو مئتي ألف من جراح السوريين”.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد أعلنت التوصل إلى نتائج تشير إلى مقتل أطفال رانيا العباسي، في 30 أيار/مايو الماضي، في حين اعتبر أن انتهاء الغموض لا يعني انتهاء مسؤولية كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
وأوضح علبي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا اليوم الاثنين، أن دمشق باتت شريكاً فاعلاً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وانضمت إلى مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وأزيل اسمها من القائمة الأميركية للدول غير المتعاونة مع جهود مكافحة الإرهاب، وتستعد للمشاركة في أسبوع مكافحة الإرهاب بوفد رفيع المستوى، معلناً وقوف سوريا إلى جانب لبنان وخياراته ودعم مؤسساته الرسمية.
كما أشار إلى تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أعلن فيه عدم الانسحاب من المناطق التي توغل فيها بعد سقوط النظام، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة الاتفاق مع إيران، مؤكداً أن هذا الموقف يثبت أن تل أبيب هي “العقبة الأساسي للاستقرار في سوريا رغم الوساطة الأميركية، عبر اعتداءاتها على حقوق السوريين وانتهاكها القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن”.
وقال علبي: “نتنياهو يصعّد ويتحدّى العالم، وسوريا تختار الحكمة والديبلوماسية، وتعمل مع شركائِها، فما الذي يختاره المجلس؟”.
إلى ذلك، أوضح علبي أن التقدم الذي تحققه سوريا الجديدة يشق طريقه وسط إرث ثقيل من الألم والدمار والنزوح، مستعرضاً خمسة ملامح أساسية يقابلها خمسة تحديات تتطلب استمرار دعم المجتمع الدولي.
وبيّن أن سوريا تواصل مسار العدالة الانتقالية، حيث بلغ عدد الموقوفين من النظام السابق نحو ستة آلاف شخص بينهم عشرات الضباط الكبار، مشيراً إلى أن التحدي يكمن في دعم المجتمع الدولي لهذا المسار الوطني دون محاولة الحلول مكانه، بما قد يهدد السلم الأهلي.
وأضاف مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة أن سوريا تستكمل تنفيذ المرسوم رقم 13 عبر جمع طلبات التجنيس للسوريين الكرد المشمولين به، مؤكداً أن التحدي يتمثل في حماية هذا المسار الوطني الجامع من محاولات الزعزعة الداخلية والخارجية التي تحاول زرع الفتنة بين فئات المجتمع السوري.
كما أشار علبي إلى تقدم الجهود الاقتصادية، ومنها المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليابان، وعودة النشاط السياحي، وافتتاح مشاريع سياحية كبرى، وتوقيع شراكات استثمارية مع شركات دولية وإقليمية وخليجية، منها في مجال الطاقة، مبيناً أن التحدي هو تجاوز إرث العقوبات وتسريع دمج القطاع المالي السوري في النظام الدولي.
ولفت علبي إلى أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف لعودة اللاجئين والمهجرين، حيث عاد أكثر من ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف شخص، موضحاً أن التحدي يتمثل في استمرار الدعم الدولي لأولويات الحكومة، وخاصة دعم إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
وأكد أن سوريا تواصل خوض معارك نيابة عن العالم ضد “داعش” وتهريب السلاح والمخدرات والجريمة العابرة للحدود، إضافة إلى خطر برنامج الأسد الكيميائي الذي أرّق العالم، مشيراً إلى أن التحدي هو تعزيز الشراكات الدولية لدعم قدرات الحكومة السورية في هذه الملفات.
وخلال الجلسة، قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني: “ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع”، مضيفاً أن “محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري ومحاكمة عاطف نجيب وغيره من المتهمين بالقمع؛ تُظهر التزام سوريا بالمساءلة والإجراءات القانونية الواجبة”.
وتابع كوردوني أن “الأمم المتحدة تركز على دعم الحكومة السورية والشعب السوري في التصدي للتحديات المستمرة والانتقال إلى مستقبل مستقر وجامع، وأن خطاب الكراهية يهدد التماسك الاجتماعي في سوريا ويقوّض جهود بنائها. نعمل مع الحكومة والمجتمع المدني للتصدي لذلك”.
وأفاد المسؤول الأممي بتواصل تنفيذ اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية “قسد”، وجرى إحراز تقدم في عودة النازحين إلى عفرين، وتشجيع مواصلة تنفيذ الاتفاق بما يعزز الوحدة الوطنية.
كما لفت إلى مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية من خلال التوغل شبه اليومي في عدد من المناطق واحتجاز عدد من المواطنين السوريين، مجدداً مطالبات الأمم المتحدة لها بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والإفراج عن الموقوفين تعسفياً، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.










