واشنطن
اختتمت الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سويسرا اليوم الاثنين، وسط أجواء اتسمت بالتوتر، عقب إعلان طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز، وتكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته باستئناف الضربات ضد إيران، بحسب ما ذكرت “رويترز”.
وأعلنت قطر وباكستان، اللتان تتوليان دور الوساطة، في بيان مشترك، أن الجانبين توصلا إلى خارطة طريق تستهدف إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، على أن تتواصل المباحثات الفنية طوال الأسبوع الجاري في منتجع بورغنشتوك السويسري المملوك لقطر.
وأوضح البيان أن الطرفين اتفقا أيضاً على آلية لإنهاء الأعمال القتالية في لبنان، إلى جانب إنشاء قناة اتصال لضمان سلامة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد بدأ الأحد لقاءات مع مسؤولين إيرانيين استناداً إلى مذكرة تفاهم تم التوصل إليها الأسبوع الماضي، تنص على تمديد وقف إطلاق النار الهش، الذي بدأ في نيسان/ أبريل، لمدة شهرين إضافيين على الأقل، واستمرت المباحثات حتى ساعات الفجر الأولى من الاثنين.
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده حصلت على إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط والبتروكيماويات، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية.
ولم يصدر البيت الأبيض أي تعليق رسمي بشأن انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات.
وقبيل انطلاق المحادثات، نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن ترامب قوله إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنهم “لن يكون لديهم بلد” إذا أقدموا مجدداً على إغلاق مضيق هرمز، كما كرر تهديده بإمكانية سيطرة الولايات المتحدة على الممر البحري وفرض رسوم على العبور.
وعقب الإعلان عن نتائج الجولة الأولى، واصلت أسعار خام برنت انخفاضها، متراجعة بأكثر من 1% لتصل إلى 79.44 دولاراً للبرميل.
وفيما قدم كل من الجانبين الأمريكي والإيراني روايته الخاصة لسير المفاوضات، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع، أن الوفد الإيراني رفض العودة إلى قاعة الاجتماعات بعد التصريحات العلنية لترامب، مع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.
وأضاف المصدر أن طهران شددت على أن بدء التفاوض بشأن الملف النووي يتطلب تنفيذ بنود أخرى من مذكرة التفاهم، أبرزها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ومنح إعفاءات تتيح تصدير النفط.
في المقابل، أكد دبلوماسي أمريكي مشارك في المحادثات لوكالة رويترز أن الوفد الإيراني لم يغادر المفاوضات، وأن الاجتماعات استمرت حتى وقت متأخر من الليل، وشملت ملفات مضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم.
كما أفاد مسؤول أميركي بأن المحادثات السياسية رفيعة المستوى يُتوقع أن تُختتم الاثنين، بينما سيواصل الفريق الفني اجتماعاته خلال الأيام المقبلة.
ويتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، والعمل على إنهاء الأعمال العسكرية، بما يشمل الجبهة اللبنانية التي لا تزال تشهد تبادلاً للضربات بين إسرائيل و”حزب الله”.
وكانت إيران قد أعلنت في مطلع الأسبوع إعادة إغلاق المضيق، مبررة ذلك بعدم التزام الولايات المتحدة بوقف العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة في الوقت نفسه أن محادثات الأحد لن تتناول القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي.
وخلال المفاوضات، قلل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من تأثير التصعيد في لبنان، مشيراً إلى إحراز تقدم باتجاه إنهاء القتال، ووصف الملف بأنه “معقد بطبيعته”.
وفي المقابل، صعّد ترامب من لهجته تجاه طهران، مهدداً باستئناف الضربات إذا لم تعمل على كبح حلفائها، وقال عبر منصاته على مواقع التواصل إن على إيران أن توقف فوراً وكلاءها في لبنان عن “إثارة المشاكل”، محذراً من أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات أشد قوة مما حدث الأسبوع الماضي إذا لم تستجب.
ورغم هذه التصريحات، أكد فانس أن ترامب يسعى إلى “فتح صفحة جديدة” في العلاقة مع الشعب الإيراني.
كما أوضح ديبلوماسي أميركي لـ”رويترز” أن المناقشات ركزت أيضاً على إزالة الغموض بشأن موقف إيران من مضيق هرمز، ووضع آليات تضمن بقاء الممر الملاحي مفتوحاً بشكل كامل.
ورغم إعلان وقف إطلاق نار جديد في لبنان الجمعة الماضية، لم تتوقف الاشتباكات بشكل كامل، إذ بررت طهران إعادة إغلاق المضيق باستمرار العمليات العسكرية هناك، وهو الإجراء الذي تسبب خلال الأشهر الماضية في واحدة من أكبر الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.
وبينما نفى مسؤولون أميركيون إغلاق المضيق مجدداً، أظهرت بيانات شركة “كبلر” انخفاض عدد السفن العابرة إلى خمس سفن فقط الأحد، مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق، فيما نقلت وكالة “فارس” عن مصدر عسكري إيراني تعليق إصدار تصاريح العبور حتى إشعار آخر.
من جهته، قال ترامب إن موافقته على مذكرة التفاهم جاءت لتجنب ركود اقتصادي عالمي قد ينجم عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق المضيق، مشيراً إلى أن أسعار الخام تراجعت منذ الإعلان عن الاتفاق.
وفي لبنان، ساد هدوء نسبي الأحد مقارنة بالأيام السابقة، مع غياب تقارير عن مواجهات كبيرة حتى ساعات الليل، بينما بدأ عدد كبير من السكان بالعودة إلى مناطقهم الجنوبية، وسط ازدحام مروري كثيف، وشوهد بعض العائدين يلوحون بأعلام “حزب الله” بعد أشهر من النزوح الذي شمل أكثر من مليون شخص منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في مارس الماضي.









