الرقة
تواصل فرق الاستجابة التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ عملياتها الميدانية المكثفة في محافظتي دير الزور والرقة، بالتزامن مع الارتفاع المتواصل في منسوب مياه نهر الفرات، وما يرافقه من مخاطر تهدد المناطق السكنية والمنشآت الحيوية والأراضي الزراعية الممتدة على ضفتي النهر.
وأوضح الدفاع المدني، في بيان نشره عبر قناته الرسمية على تلغرام اليوم الجمعة، أن الأعمال الجارية تُنفذ ضمن غرفة عمليات مشتركة تضم وزارات الطوارئ وإدارة الكوارث، والصحة، والدفاع، والداخلية، والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى محافظتي دير الزور والرقة، بهدف تعزيز الجاهزية والحد من الأضرار المحتملة وحماية السكان.
وفي دير الزور، نفذت الفرق المختصة أعمال تدعيم لجسر العشارة باستخدام الركام والحواجز الإسمنتية لمنع انجراف التربة بفعل المياه، إلى جانب تثبيت الدعائم الفنية لضمان استمرارية الحركة على الجسر وسلامته الإنشائية.
كما رفعت الفرق سواتر ترابية حول ثماني محطات مياه شملت محطات 17 نيسان/ أبريل في حي حويجة صكر والطريف والمسرب والزوية وحطلة 1 والسكرية والكبر والصعوة، ضمن إجراءات وقائية تهدف إلى ضمان استمرار ضخ المياه إلى الأحياء السكنية.
وفي الجانب الإنساني، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ شابين تعرضا للغرق قرب جسر السياسية أثناء السباحة، حيث جرى إسعافهما وإخراجهما إلى مكان آمن بعد تدخل سريع.
وأشار الدفاع المدني إلى إنشاء ثلاث نقاط إسعافية موزعة على امتداد مجرى النهر، تضم زوارق إنقاذ وغواصين وسيارات إسعاف، لتأمين نقل المرضى والحالات الإنسانية بين ضفتي الفرات، حيث تم نقل خمس حالات إسعافية بين منطقتي الشامية والجزيرة خلال الساعات الماضية.
كما نفذت فرق الطوارئ جولات ميدانية في حي حويجة صكر لإخلاء المنازل المهددة بالغمر، رغم رفض بعض الأهالي مغادرة منازلهم حتى الآن.
وفي محافظة الرقة، واصلت الفرق أعمال تعزيز السواتر الترابية في المناطق المعرضة لخطر الفيضان، حيث تم إنشاء سواتر بطول 150 متراً في حويجة زهرة، و50 متراً في حويجة العنون، و75 متراً في حويجة بدر، إضافة إلى 100 متر في حويجة الحماد، بهدف منع امتداد المياه نحو الأراضي الزراعية والمناطق السكنية.
كما استكملت الفرق إنشاء ساتر ترابي بطول 120 متراً حول محطة تصفية مياه الشرب في حاوي الهوى، لضمان استمرار تشغيلها وعدم تأثرها بارتفاع المياه.
من جهته، أجرى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح جولة ميدانية لمتابعة أعمال الاستجابة والإشراف على تنفيذ التدابير الوقائية وعمليات التدعيم والإخلاء في المناطق المتضررة.
وأكد الصالح، في منشور عبر منصة “إكس”، أن حماية السكان في دير الزور والرقة تأتي في مقدمة أولويات الوزارة، إلى جانب الحفاظ على المحاصيل الزراعية ومصادر رزق الأهالي، مشدداً على استمرار العمل لتقليل آثار الحالة الطارئة وتجاوز تداعياتها.
وقال الوزير: “لن ندخر أي جهد لضمان سلامة الأهالي وتجاوز هذه الظروف الطارئة بأقل الأضرار الممكنة”.
وكان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث قد عقد مساء الخميس اجتماعاً موسعاً مع قادة الفرق الميدانية في مديرية الطوارئ بمدينة دير الزور، لبحث مستوى الجاهزية وتقييم التدخلات الحالية، إضافة إلى مناقشة الإجراءات الاستباقية اللازمة للتعامل مع مخاطر الفيضان وحماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
وتشهد مناطق واسعة على امتداد نهر الفرات في دير الزور والرقة ارتفاعاً ملحوظاً في منسوب المياه خلال الأيام الأخيرة، ما دفع فرق الطوارئ والدفاع المدني إلى رفع حالة الاستنفار وتعزيز أعمال المراقبة والتدخل السريع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيادة كميات المياه الواردة من السد، والتي بلغت نحو 1600 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع إضافي في منسوب النهر خلال الساعات الأخيرة.








