برلين
كشفت قناة “DW” الألمانية، اليوم الأربعاء، أن تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بشأن ضرورة عودة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم خلال ثلاث سنوات أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي والانتقادات.
وجاء تصريح ميرتس عقب لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارة الأخير إلى ألمانيا، حيث اعتبر أن الحرب في سوريا انتهت وأن العودة أصبحت ممكنة.
إلا أن هذا الطرح، بحسب “DW”، قوبل برفض داخل الأوساط السياسية، إذ وصفت نائبة رئيس الحزب الاشتراكي أنكه ريلينغر تحديد نسب رقمية للعودة بأنه “ليس فكرة ذكية”.
وحذر ريلينغر من خلق توقعات غير واقعية، ومؤكدة أن أعداداً كبيرة من السوريين اندمجوا في المجتمع الألماني ويعملون في قطاعات حيوية، بل إن بعضهم حصل على الجنسية.
وفي السياق ذاته، نقلت DW”” عن الباحث في شؤون الهجرة دانييل تيم من جامعة كونستانس، قوله إن عودة 80% من السوريين “غير واقعية إطلاقاً”، مشيراً إلى أن أعداد العائدين طوعاً لا تزال محدودة جداً، ولا تتجاوز بضعة آلاف، في ظل استمرار التحديات الأمنية وضعف البنية التحتية في سوريا.
كما انتقدت عضوة لجنة الشؤون الخارجية في حزب الخضر لويزا أمسبرغ تصريحات ميرتس، ووصفتها بأنها “مخجلة”، معتبرة أنها تثير القلق والخوف بين مئات آلاف السوريين الذين استقروا في ألمانيا.
واعتبرت “DW” أن رحيل السوريين أثار مخاوف من تأثيره بشكل خاص على القطاع الصحي الألماني، حيث نقلت القناة عن نائبة جمعية المستشفيات الألمانية هانريته نويماير قولها إن مغادرة الكوادر السورية ستؤثر بشكل مباشر على القدرة العلاجية في البلاد.
وتشير الإحصائيات إلى وجود 5745 طبيباً سورياً يعملون في المستشفيات الألمانية حتى نهاية عام 2024، ما يجعلهم أكبر مجموعة من الأطباء الأجانب، إلى جانب أكثر من 2000 ممرض وممرضة.
ورأت نائبة جمعية المستشفيات الألمانية هانريته نويماير أن إجبار هذه الكوادر على العودة غير مثمر لأمن النظام الصحي في ألمانيا.
كما أكدت الباحثة يوليا كوسياكوفا أن تأثير رحيل السوريين لن يقتصر على الأطباء، بل سيمتد إلى قطاعات التمريض والرعاية والخدمات اللوجستية، خاصة في المناطق الريفية والمدن الصغيرة.
ونقلت “DW”، شهادات عن أطباء سوريين يعملون في ألمانيا، من بينهم عمار جبور، الذي أوضح أنه يعالج أكثر من ألف مريض سنوياً، محذراً من أن عودة نسبة كبيرة من الأطباء ستؤدي إلى إضعاف النظام الصحي.
بدوره، اعتبر الجراح باسل السعيد أن تصريحات ميرتس تهدف إلى كسب التأييد السياسي، لكنها تسهم في زيادة التوتر والخوف بين المهاجرين، لافتاً إلى أن العديد من السوريين لم يعد لديهم ما يعودون إليه في بلادهم.
وأكد الخبير هربرت بروكر من معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف، أن السوريين يشكلون جزءاً أساسياً من سوق العمل الألماني، حيث يعمل نحو 300 ألف سوري في وظائف نظامية، إضافة إلى 20 ألفاً يعملون لحسابهم الخاص، وفق ما
وأشار بروكر إلى أن 60% من السوريين يعملون في مهن ضرورية لاستمرار الحياة اليومية، وهي نسبة تفوق نظيرتها لدى الألمان، محذراً من أن رحيلهم سيؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار وفجوات يصعب تعويضها.
كما يعمل العديد من السوريين في قطاعات البناء والحِرَف مثل الكهرباء والدهان والسباكة، إلى جانب قطاع الضيافة، الذي يعاني أصلاً من نقص في العمالة، ما يعني أن فقدان هذه الكوادر قد يؤدي إلى اضطرابات وإغلاقات في بعض المنشآت.
ووفق بيانات نقلتها “DW” عن وكالة العمل الاتحادية، بلغ عدد العاملين من دول اللجوء في ألمانيا نحو 799,500 شخص حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يشكل السوريون أكبر نسبة بينهم.
ووصلت نسبة توظيف السوريين إلى 64% بعد تسع سنوات من وصولهم، بينما بلغت نسبة توظيف الرجال السوريين 86% بعد ثماني سنوات، وهي أعلى من متوسط توظيف الرجال الألمان البالغ 81%، في حين تراجعت نسبة البطالة بين السوريين من 50% عام 2016 إلى 27% عام 2025.
وتؤكد هذه الأرقام، بحسب “DW”، أن الحديث عن عودة جماعية لا يزال بعيداً عن الواقع، في ظل استمرار التحديات الأمنية وغياب البنية التحتية والخدمات الأساسية في سوريا، إضافة إلى محدودية قدرة البلاد على استيعاب أعداد كبيرة من العائدين.










