دمشق
كشف تقرير صادر عن مبادرة مراقبة الأسواق المشتركة التابعة لمنظمة “ريتش” عن ارتفاع تكلفة الحد الأدنى لسلة الإنفاق المعيشي في سوريا إلى 169 دولاراً خلال شهر شباط/ فبراير الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2% مقارنة بشهر تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأوضح التقرير أن الزيادة في تكلفة سلة الإنفاق المعيشي في سوريا تأتي في ظل استمرار مستويات التضخم وارتباطها بتراجع قيمة العملة المحلية مقابل الدولار.
وأشار التقرير، الذي غطى 13 محافظة و48 منطقة و92 ناحية، إلى أن تكلفة السلة عند احتسابها بالليرة السورية ارتفعت بنسبة 4% لتصل إلى نحو 1.97 مليون ليرة سورية.
وتعود هذه الزيادة إلى عاملين رئيسيين، يتمثلان في تراجع قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية وارتفاع الأسعار الفعلية للسلع الأساسية التي تشكل مكونات سلة الإنفاق المعيشي، ما يعكس الضغوط التي تواجهها الأسر السورية في تلبية احتياجاتها اليومية، وفق ما ذكره التقرير.
وبيّن التقرير أن هناك تفاوتاً مناطقياً واضحاً في مستويات الأسعار وتكلفة السلة بحسب المناطق، حيث سجلت المناطق الوسطى والجنوبية أعلى تكلفة بمتوسط 175 دولاراً، تلتها مناطق شمال شرق سوريا بمتوسط 172 دولاراً.
وذكر أن متوسط تكلفة السلة في الشمال الغربي من سوريا بلغ نحو 156 دولاراً، مما يدل على الفوارق الإقليمية في الأوضاع الاقتصادية ومستويات الأسعار داخل سوريا.
اقرأ أيضاً: البطالة في الجنوب السوري.. واقع قاسٍ وآمال مؤجلة في ظل اقتصاد منهك
ومنتصف شباط/ فبراير الماضي، قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، إن بلاده تتوقع أن يحقق اقتصادها نمواً يقارب 10% خلال عام 2026، مدفوعاً بتخفيف العقوبات الأميركية.
وأضاف الوزير السوري، أن قرار رفع العقوبات عن سوريا كان عاملاً أساسياً لتعزيز التعافي الاقتصادي بعد أكثر من عقد من الحرب.
وكانت وكالة “بلومبيرغ” قد نقلت عن برنية قوله: “هناك زخم واضح الآن، ونحن ندخل عام 2026 بكثير من التفاؤل”، مشيراً إلى تحسن مستويات الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.
وأوضح وزير المالية أن معظم العائدين إلى سوريا من الخارج هم مستثمرون ورواد أعمال ومثقفون، مؤكداً أن ذلك يخلق فرصاً واسعة للنمو ويعزز التفاؤل بأداء الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب برنية، فإن الاقتصاد السوري يشهد مؤشرات انتعاش واضحة، بعدما سجل نمواً بنسبة 5%، في حين أظهرت إحصائيات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد انكمش بنسبة 1.5% خلال عام 2024.
وأشار إلى أن نجاح جهود إعادة الإعمار في سوريا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 25 مليون نسمة، يعد عاملاً محورياً في استقرار المنطقة، موضحاً أن الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف أدت إلى تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ متنافسة، واستدعت تدخل قوى خارجية.










