بروكسل
أفادت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الأربعاء، أن دول الاتحاد الأوروبي تدرس بقلق تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تكرار سيناريو أزمة اللجوء السورية، في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى احتواء أي موجات هجرة محتملة.
وبحسب المنظمة، فإن إيران، التي تعرضت لهجمات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية شهر شباط/ فبراير، تستضيف أكثر من أربعة ملايين لاجئ أفغاني، في حين أدى التصعيد العسكري وردود طهران إلى موجات نزوح واسعة في منطقة تعاني أساساً من وجود ملايين اللاجئين والنازحين.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن لوكاس غيركه، رئيس المكتب العالمي للمنظمة الدولية للهجرة في بروكسل، قوله إنه بعد أكثر من أسبوعين على بدء النزاع، لم يتم تسجيل تحركات واسعة النطاق باتجاه أوروبا، مضيفاً: “لا نرى حتى الآن نزوحاً باتجاه الخارج بأبعاد مقلقة”.
وأشارت “فايننشال تايمز” إلى أن الدول الأوروبية تواصلت مع المنظمة الدولية للهجرة لمتابعة الاحتياجات الإنسانية في المنطقة، وكذلك لاحتمالات انتقال تدفقات الهجرة إلى خارجها، حيث قال غيركه: “ما نشهده هو وضع نزوح يتطور داخل إيران ومحيطها، مع قلق خاص بشأن لبنان”.
ووفق المنظمة الدولية للهجرة، فقد تم تسجيل نزوح أكثر من مليون شخص داخل لبنان منذ الهجمات الإسرائيلية التي استهدفته خلال الشهر الجاري.
أما داخل إيران، فقد تم رصد نحو 500 ألف سيارة تتحرك باتجاه الشمال، إلا أن غيركه أوضح أن هذه التحركات تندرج في إطار البحث عن الأمان داخل البلاد، وليس الهجرة إلى الخارج.
وقارن المسؤول الأممي الوضع الحالي بأزمة اللاجئين السوريين بين عامي 2015 و2016، عندما فرّ نحو مليوني شخص إلى أوروبا، معظمهم عبر تركيا، مشيراً إلى أن “الحرب في سوريا لم تبدأ عام 2015، بل في عام 2011”.
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة، أن استمرار الصراع وغياب الأفق، إلى جانب الظروف العائلية والاقتصادية، يدفع الأفراد تدريجياً إلى التفكير في الهجرة، مؤكداً أن الوضع لا يزال في مراحله المبكرة. ولفت إلى أن “نقاط التحول” تشمل أيضاً الأوضاع الاقتصادية داخل الدول المتأثرة، ومدى توفر المأوى والخدمات.
وأشارت إلى أن معظم الدول المجاورة لإيران لا تسمح بدخول المواطنين الإيرانيين، أو تفرض قيوداً صارمة على ذلك، مثل تركيا والعراق، حيث تهدف هذه السياسات إلى احتواء حركة النزوح عند الحدود.
وأكدت المنظمة أن الهدف المعلن للحكومة التركية يتمثل في منع تدفق اللاجئين عبر الحدود، مضيفاً أن “ذاكرة الأزمة السورية لا تزال حاضرة بقوة”.
وختمت بالإشارة إلى أن تطور حركة النزوح من إيران يعتمد بشكل كبير على مسار النزاع ومدته، موضحة أن “جميع السيناريوهات المحتملة ستؤدي إلى نتائج مختلفة في ما يتعلق بقرارات الناس بالبقاء أو المغادرة”.










