دمشق
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، المرسوم رقم 59 لعام 2026، والذي يقضي بتشكيل لجنة مكلفة بالإشراف على ملف إعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق التي تضررت جراء الحرب، تمهيداً لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وجاء في نص المرسوم، أن رئاسة اللجنة ستكون منوطة بوزير الطوارئ وإدارة الكوارث، على أن تضم عضوية اللجنة وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة.
كما تضم لجنة المكلفة بالإشراف على ملف إعادة تأهيل البنى التحتية ممثلين عن محافظات حلب، وحماة، وإدلب، إضافة إلى مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وحددت المادة الثانية من المرسوم مهام اللجنة في محورين رئيسين، الأول يتعلق بتهيئة البنى التحتية الأساسية في المناطق المدمرة، لضمان عودة الأهالي إليها وتوفير متطلبات الحياة الكريمة.
ويركز المحور الثاني على رفع مستوى الخدمات للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي، وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح والمعاناة الإنسانية.
ونصت المادة الثالثة على أن تجتمع اللجنة بشكل دوري كل 15 يوماً، أو عند الحاجة، بناءً على دعوة رئيسها، مع إمكانية الاستعانة بالخبراء والجهات المعنية لإنجاز مهامها، بينما نصت المادة الرابعة على رفع تقارير شهرية دورية إلى رئاسة الجمهورية تتضمن نتائج أعمال اللجنة والإنجازات المتحققة على الأرض.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشف البنك الدولي، عن حجم الخسائر الاقتصادية والمادية التي لحقت بسوريا خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تُقدّر بنحو 216 مليار دولار أميركي.
وأوضح البنك في تقرير نشر على موقعه الرسمي، أن التقييم الذي نفذه شمل الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وغطى مختلف القطاعات المتضررة على مستوى البلاد، بما في ذلك البنى التحتية والمباني السكنية والعامة.
وأشار إلى أن الحرب التي شهدتها سوريا تسببت في تدمير ما يقارب ثلث رأس المال الثابت الإجمالي للبلاد قبل عام 2011، مقدراً قيمة الأضرار المباشرة بنحو 108 مليارات دولار.
وبيّن البنك الدولي أن البنية التحتية كانت الأكثر تضرراً بنسبة 48% من إجمالي الأضرار (نحو 52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية بقيمة 33 مليار دولار، ثم المباني غير السكنية بحوالي 23 مليار دولار، وتُعد محافظات حلب وريف دمشق وحمص الأكثر تضرراً على مستوى البلاد.
ويُقدّر تقرير البنك الدولي أن إعادة الإعمار ستتطلب استثمارات تتراوح بين 140 و345 مليار دولار، في حين أن التقدير الوسطي يقارب 216 مليار دولار، موزعة على 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمباني غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.
ولفت، إلى أن كلفة إعادة الإعمار المادية تعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لسوريا في عام 2024، ما يعكس ضخامة التحدي والحاجة إلى مساهمة دولية كبيرة لدعم عملية التعافي.
كما ذكر، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسوريا تراجع بنسبة 53% بين عامي 2010 و2022، بينما انخفض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من 67.5 مليار دولار في عام 2011 إلى نحو 21.4 مليار دولار في عام 2024.
ونوه البنك إلى أن هذه التقديرات محفوفة بدرجة عالية من عدم اليقين نتيجة استمرار النزاع وتعقيد الظروف الميدانية، موضحاً أن التقرير لا يتناول التفاصيل القطاعية الدقيقة، وإنما يقدم صورة شاملة لتقدير حجم الأضرار والتكاليف العامة لإعادة الإعمار، بغرض دعم النقاشات الدولية حول خطط التعافي الاقتصادي والاجتماعي.










