دمشق
قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، اليوم الاثنين، إن المصرف استبدل أكثر من ثلث النقد المتداول بأوراق نقدية مطبوعة حديثاً منذ طرح العملة السورية الجديدة مطلع كانون الثاني يناير الماضي.
وأوضح حصرية أن المصرف استبدل نحو 35 في المئة من أصل 41 تريليون ليرة سورية كانت متداولة قبل طرح العملة، مشيراً إلى إحراز “تقدم ملموس” في استعادة السيطرة على عرض النقد.
وأضاف: “الأهداف تتجاوز الاستقرار، إذ نتوقع انخفاض ظاهرة الدولرة، وتحسناً في الثقة بالليرة السورية، وتعزيزاً للسيادة النقدية”، وفق ما نقلته صحيفة “ذا ناشيونال”.
ورفض حصرية الكشف عن أماكن طباعة العملة الجديدة وسط تقارير تحدثت عن احتمال تورط شركة “غوزناك” الروسية الخاضعة لعقوبات أميركية وأوروبية ضمن الجهات الموردة.
وقال: “يمكنني التوضيح أن الطباعة أُسندت إلى ثلاثة مورّدين، وجميع مؤسسات الطباعة هذه معتمدة دولياً وتلبي معايير الأمن والجودة العالمية”.
وفي سياق تعزيز العلاقات مع المقرضين الأجانب ورفع مصداقية القطاع المالي، كشف حصرية عن إطلاق المصرف المركزي المرحلة الأولى من مراجعة تُعرف باسم “تقييم الفجوات”، وأسندها إلى شركة الاستشارات الأميركية “أوليفر وايمان”.
وقال حصرية إن العمل الميداني سيبدأ قريباً، مضيفاً أن البنوك السورية عادت تدريجياً إلى الارتباط بالنظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة عن معظم معاملات الدولار، لكن المخاوف المستمرة المتعلقة بالامتثال لدى البنوك الأجنبية ما زالت تعرقل إعادة دمج سوريا في القنوات المصرفية الدولية.
وتابع: “سنعمل على معالجة أي معايير تتعلق بالامتثال والحوكمة والشفافية قد يحددها تقريرهم”، مؤكداً أن إحياء القطاع المصرفي المتدهور يُعد أولوية قصوى لإدارة مليارات الدولارات المتوقعة للتدفق إلى البلاد وتمويل إعادة الإعمار.
تصفح أيضاً: اللاذقية.. كيف تفاعل الناس مع العملة السورية الجديدة؟
كما يسعى المصرف المركزي إلى إعادة تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي خطوة أساسية لاستعادة الوصول إلى معاملات الدولار بعد سنوات من العزلة المالية، وقال حصرية إن هذا الهدف “لا يزال استراتيجياً”، مضيفاً: “ما زلنا في طور العملية وقد أحرزنا تقدماً جيداً جداً”.
ومطلع شباط فبراير الجاري، بدأ مصرف سوريا المركزي تنفيذ عملية إتلاف العملة السورية القديمة بعد استبدالها بالجديدة، وسط إشراف مباشر من الجهاز المركزي للرقابة المالية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن الجهاز المركزي للرقابة يواصل متابعة جميع مراحل الاستلام والفرز والإتلاف لضمان سلامة الإجراءات وحماية المال العام وترسيخ الثقة بالسياسات النقدية المعتمدة في البلاد.
وذكرت “سانا”، أن ذلك يتزامن مع استمرار عمليات الاستبدال في مختلف المحافظات، بإشراف من الجهاز المركزي للرقابة المالية على العملية منذ لحظتها الأولى.
وتبدأ عملية الإتلاف باستلام العملة القديمة من فروع المصارف، ثم فرزها وفق الأصول المعتمدة، ليصار لاحقاً إلى إتلافها في المراكز المخصصة لهذه الغاية، ضمن إجراءات دقيقة تهدف إلى منع أي تلاعب أو إساءة استخدام، وضمان أعلى مستويات الشفافية.
وأوضح الوكيل المشرف على رقابة القطاع الاقتصادي في الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد غفير في تصريح لوكالة “سانا” أن الجهاز، وضمن صلاحياته القانونية، يتولى الرقابة على إجراءات استلام وإتلاف العملة السورية القديمة، والتأكد من سلامتها من الناحية القانونية، إضافة إلى متابعة مدى الالتزام بالتعليمات والإجراءات الموضوعة.
وبين غفير، أن هذه المتابعة تتم بشكل دائم لضمان تطابقها مع القوانين النافذة، وتحقيق أعلى درجات الشفافية، ومنع أي هدر أو إساءة للمال العام.
وأشار، إلى أن عمليات الاستلام والإتلاف تُنفذ بالتنسيق الكامل مع مصرف سوريا المركزي وجميع الجهات المختصة، وفي كل المراحل، بما يضمن تعزيز الثقة بالإجراءات النقدية المتخذة، وحماية الاستقرار النقدي في البلاد، مؤكداً أن هذا التنسيق يشكل ركناً أساسياً في إنجاح العملية وضمان سيرها وفق المعايير المعتمدة.
ونوهت وكالة “سانا”، إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار السياسات النقدية التي تعتمدها الجهات المختصة بهدف تحديث الكتلة النقدية، ورفع كفاءة التداول النقدي، وضمان سلامة النظام المالي، حيث تتولى المؤسسات الرقابية والمصرفية الإشراف المباشر على جميع المراحل.










