دمشق
أعلنت وزارة الإعلام السورية، اليوم الأحد، إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026 تحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة”، وذلك خلال حفل أُقيم في فندق الداما روز بالعاصمة دمشق.
وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى إن المدونة تمثل “أهم جهد إعلامي على مستوى المنطقة”، موضحاً أنها نتاج عمل جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحفي على مدى خمسة أشهر، ومؤكداً أنها ليست وثيقة عابرة بل نقطة انطلاق، مع توجه لتنظيم مؤتمر سنوي يجمع الصحفيين لمناقشتها وتطويرها.
وأشار الوزير إلى أن الأدبيات الإعلامية تؤكد أهمية وجود صحافة مسؤولة خلال المراحل الانتقالية، معتبراً أن وجود معايير واضحة للعمل الإعلامي يمنع الفوضى المهنية، كما لفت إلى أن عشرات المؤسسات الإعلامية تخطط لافتتاح مقار لها داخل سوريا.
من جهته، قال مدير الشؤون الصحفية في الوزارة عمر الحاج أحمد إن المدونة تؤسس لمرحلة جديدة في الإعلام الوطني تقوم على الحرية المسؤولة ودقة الكلمة والتنظيم الذاتي، بينما اعتبر ممثل اللجنة الوطنية المستقلة للمدونة علي عيد أنها التزام لحماية الحرية، مؤكداً أن التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية وتنامي تأثير الذكاء الاصطناعي، وأن المعايير المهنية تمثل الضامن الحقيقي للاستقلال الإعلامي.
اقرأ أيضاً: وزير الإعلام السوري: البلاد بحاجة لمدونة أخلاقيات إعلامية موسعة – 963+
وأوضح الوزير أن توقيع مديري المؤسسات الإعلامية على المدونة يشكل خطوة التزام رسمي بالمعايير المهنية، مبيناً أن المصادقة عليها ستكون شرطاً للحصول على الترخيص والبطاقة الصحفية، مع تطبيق تدريجي يعتمد مبدأ التصحيح قبل العقوبات.
وكانت اللجنة المكلفة بصياغة المدونة قد تشكلت في 5 آب/أغسطس الماضي، وبدأت ورش العمل في 14 أيلول/سبتمبر بدمشق قبل أن تتوسع إلى محافظات عدة، حيث عُقدت 16 ورشة شارك فيها أكثر من 600 صحفي ومدير مؤسسة إعلامية، ووصل عدد المشاركين في بعض الفعاليات إلى نحو ألف شخص، ما أفضى إلى إعداد نسخة أولية تتجاوز 90 صفحة وتتضمن ملحقًا خاصًا بصنّاع المحتوى الرقمي.
ووفق الوزير، تعتمد المدونة على منهجية تمزج بين التجارب الاسكندنافية والبريطانية والأوروبية لتحقيق توازن بين حرية التعبير والمصلحة العامة وتعزيز الحوار المهني.
في المقابل، أعلنت رابطة الصحافيين السوريين رفضها للمدونة، معتبرة في بيان نقلته تلفزيون سوريا أنها تمثل تدخلاً تنفيذياً في مهنة يفترض أن تبقى مستقلة، ومؤكدة أن أي مدونة لا تنبثق عن نقابات مستقلة ولا تُصاغ بإرادة الصحفيين أنفسهم تظل فاقدة للشرعية المهنية، بحسب تعبيرها.
وأشار المصطفى إلى أن إعداد المدونة جاء عبر مقاربة “من الأسفل إلى الأعلى”، بمشاركة صحفيين ونقابات ومؤسسات إعلامية، من خلال لجنة تضم عشرة خبراء سوريين غالبيتهم مستقلون إضافة إلى ممثل عن الوزارة وآخر عن اتحاد الصحافيين، بهدف صياغة إطار مهني ينظم العمل الإعلامي ويعزز الثقة المجتمعية به.










