دمشق
قالت صحيفة “فايننشال تايمز“، اليوم الجمعة، إن الحكومة السورية تعتزم طرح رخصة جديدة لتشغيل شبكة هاتف محمول عبر مزاد دولي، في إطار خطة لإعادة هيكلة قطاع الاتصالات المتعثر وجذب استثمارات خارجية لتحديث بنيته التحتية.
وبحسب الصحيفة، ستتولى الشركة الجديدة تشغيل إحدى الشبكتين القائمتين في البلاد، بما يشمل إدارة البنية التحتية وقاعدة المشتركين، في خطوة تهدف إلى كسر احتكار استمر سنوات، حيث يهيمن على سوق الاتصالات الخلوية في سوريا مشغلان فقط هما “سيريتل” و“إم تي إن”.
وأوضحت “فايننشال تايمز” أن الحكومة السورية أجرت خلال الأشهر الماضية ترتيبات قانونية لمعالجة العوائق التي حالت دون دخول مشغلين جدد، مشيرة إلى أن دمشق تجري حالياً محادثات مع شركات اتصالات إقليمية ودولية، من بينها “زين” الكويتية و“أوريدو” القطرية و“فودافون” البريطانية، التي تمتلك مجموعة الإمارات للاتصالات “إي آند” حصة تبلغ 16.6% من أسهمها.
وأضافت الصحيفة أن الصفقة المقترحة تتضمن رسماً لترخيص التشغيل يقارب 700 مليون دولار، إلى جانب استثمارات إضافية بنحو 500 مليون دولار لتحديث الشبكة ورفع قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات البيانات.
وأشارت، إلى أن الحكومة السورية تجري كذلك مباحثات مع بنك قطر الوطني ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي لدعم الصفقة من الناحية التمويلية، وأنه من المقرر أن يكون 23 شباط/ فبراير المقبل الموعد النهائي لتقديم طلبات المشاركة في المزاد.
اقرأ أيضاً: الإنترنت والاتصالات في سوريا.. الواقع يخنق الوعود
ولفتت “فايننشال تايمز” إلى أن رخصة الهاتف المحمول الجديدة تندرج ضمن خطة أوسع لتحديث البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا، الذي تضرر بشدة خلال 14 عاماً من الحرب والعقوبات، ولا تزال خدماته تُصنّف من بين الأضعف عالمياً من حيث جودة الاتصال وسرعات الإنترنت.
وتشمل هذه الخطة مشروع “سيلك لينك” لتطوير شبكة ألياف ضوئية وطنية بتكلفة استثمارية تتراوح بين 900 مليون دولار ومليار دولار، إضافة إلى اختبار شبكة الجيل الخامس منذ أيار/ مايو الماضي ضمن خطوات تمهيدية لتحديث القطاع.
ونوهت “فايننشال تايمز” إلى أن قطاع الاتصالات خلال حقبة النظام كان من بين القطاعات القليلة المربحة وخاضعاً لنفوذ شخصيات مقربة من السلطة، أبرزها رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، الذي أسس شركة “سيريتل” عام 2001، قبل أن تُسحب منه السيطرة على الشركة في عام 2020 عقب خلاف مع القصر الرئاسي.
وأضافت الصحيفة أن شركة “إم تي إن” دخلت بدورها في نزاع مع السلطات قبل سقوط النظام، انتهى بوضع عملياتها في سوريا تحت الحراسة القضائية، مع احتفاظ المجموعة بحق اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وفي وقت سابق قال وزير الاتصالات السوري عبدالسلام هيكل إن الحكومة تعتزم طرح رخص جديدة للاتصالات خلال الفترة المقبلة، وإنها تجري محادثات مع شركات إقليمية وأوروبية للاستثمار في السوق السورية.
وأوضح هيكل، أن الحكومة تعمل على معالجة الإشكاليات المتعلقة بملكية شركات الاتصالات القائمة، في إشارة إلى تركات معقدة تعود إلى مرحلة ما قبل سقوط النظام، وما تبعها من إجراءات لإعادة ترتيب السيطرة على الأصول.










