دمشق
نفت هيئة العدالة الانتقالية في سوريا، اليوم الخميس، وجود أي عفو أو تسامح ضمن مسارها مع مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وقالت الهيئة، إنها لم تصدر أي عفو عن كل من شارك أو نفّذ أو موّل أو حرّض على ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري خلال فترة حكم النظام المخلوع.
وذكرت، أن النفي جاء رداً على تساؤلات وشكاوى مواطنين تابعتها الهيئة في الآونة الأخيرة، على خلفية ما جرى تداوله إعلامياً بشأن اتفاقات أو تسويات فُهم منها وجود عفو أو طي لملفات مرتبطة بجرائم جسيمة.
ونوهت الهيئة، إلى أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري لا تسقط بالتقادم ولا يمكن تبريرها أو تجاهلها تحت أي ظرف أو مسمّى، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأكدت أن أي إجراءات أو تسويات تحمل طابعاً إدارياً أو اقتصادياً يتم تداولها حالياً لا ترتبط بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُعد بديلاً عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاءً من المسؤولية.
وبيّنت الهيئة أنها تعمل حالياً على الخطوة الأولى في مسارها، والمتمثلة بإعداد قانون عدالة انتقالية شامل يضع إطاراً قانونياً واضحاً لتجريم كل من تورّط في الانتهاكات الجسيمة، ويضمن حقوق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة، والمحاسبة، والإنصاف، وضمان عدم التكرار.
اقرأ أيضاً: العدالة الانتقالية والسلم الأهلي في سوريا: بين الحق والأمن
وشددت على أن العدالة الانتقالية ليست إجراءً إعلامياً ولا تسوية ظرفية، بل مسار قانوني تقوده إرادة الضحايا ويستند إلى سيادة القانون، بهدف بناء مستقبل لا تتكرر فيه المآسي، مع الالتزام بالشفافية والاستماع إلى مخاوف المواطنين وتساؤلاتهم.
ويأتي هذا النفي الرسمي في وقت يتصاعد فيه الجدل الشعبي والحقوقي عقب إعلان رجل الأعمال المقرب من النظام المخلوع، محمد حمشو، توقيع اتفاق شامل مع الحكومة السورية الانتقالية، قال إنه يهدف إلى تنظيم وتثبيت وضعه القانوني وفتح صفحة جديدة، من دون الخوض في نقاشات تتعلق بالمراحل السابقة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر لموقع “المدن” بوجود تحضيرات لتنظيم تظاهرات معارضة لإجراء التسويات في مناطق داريا وجوبر والقابون بريف محافظة دمشق.
وقالت المصادر، إن المظاهرات ستأتي احتجاجاً على ما اعتُبر تسوية تمسّ حقوق المتضررين، ولا سيما أن هذه المناطق تعرضت لدمار واسع في بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية.
ويُتهم حمشو بأنه دعم العمليات العسكرية لقائد الفرقة الرابعة في جيش النظام ماهر الأسد شقيق رئيس النظام المخلوع بشار، وأنه كان ذراعه الأيمن.
وشغل محمد حمشو عضوية مجلس الشعب في دورتي عام 2012 و2016، كما ترشّح في عام 2020 للمجلس إلا أنه انسحب، ثم عاد للترشح والفوز في عام 2024.
وكان حمشو من أوائل رجال الأعمال السوريين الذين وُضعت أسماؤهم على قائمة العقوبات الأوروبية، حيث أدرجه الاتحاد الأوروبي عام 2011 على قائمة العقوبات، وتم رفع العقوبات عنه في عام 2014، إلا أنه عاد وفرضها مجدداً عام 2015، كما جمَّد أمواله ومنعه من دخول دول الاتحاد الأوروبي، كما أدرج اسمه على قوائم العقوبات الأميركية.










