دمشق
استذكر الفنان السوري محمد خير الجراح تجربة المخرج الراحل بسام الملا في الدراما السورية، متوقفاً عند رؤيته الخاصة لمدينة دمشق وكيف انعكست على أعماله، ولا سيما تلك التي قدّمها بأسلوب بصري وإنساني دافئ ترك أثراً واضحاً لدى الجمهور داخل سوريا وخارجها، وأسّس لحالة فنية يصعب تكرارها بعد رحيله.
وخلال استضافته في برنامج “أوه لا لا” مع الفنانة شكران مرتجى، أوضح الجراح أن بسام الملا كان ينظر إلى دمشق من زاوية مختلفة، مشيراً إلى أنه سبق أن قال له إن صورته للشام تبدو أجمل من واقعها، فجاء رد الملا بأنه يراها بهذه الطريقة فعلاً.
واعتبر الجراح أن هذه النظرة الذاتية كانت سرّ الدفء الذي ميّز أعمال بسام الملا، وجعلها قريبة من وجدان المشاهدين.
ولفت الجراح إلى أن كثيراً من مسلسلات البيئة الشامية التي قُدّمت لاحقاً لم تستطع تحقيق التأثير ذاته، مؤكداً أن نجاح أعمال بسام الملا لم يكن قائماً على عناصر إنتاجية فحسب، بل على رؤية إخراجية متكاملة صاغها بنفسه، ومنحت أعماله طابعاً إنسانياً خاصاً يصعب تقليده.
وعن مسلسل “باب الحارة”، رأى الجراح أن الخطأ الأبرز تمثّل في ربط العمل بزمن تاريخي محدد وبأسلوب أقرب إلى التوثيق، معتبراً أن الاتجاه نحو الفانتازيا، كما في مسلسل “أيام شامية”، كان سيمنحه حرية أكبر ويجنّبه جزءاً من الانتقادات التي لاحقته في أجزائه المتأخرة.
وشدّد الجراح على أن “باب الحارة” كان من المفترض أن يتوقف عند المرحلة التي أخرجها بسام الملا قبل وفاته، لكون العمل مشروعه الفني ورؤيته الخاصة، مشيراً إلى أن الأجزاء التي أُنتجت لاحقاً لم تحقّق المستوى نفسه من الحضور والتأثير.
كما اعتبر أن الجزء الخامس شكّل الذروة الجماهيرية للمسلسل، وكان الأنسب لإنهاء العمل عنده، موضحاً أن الاستمرار بعد هذه المرحلة أدخل المسلسل في إشكاليات فنية أفقدته جانباً كبيراً من بريقه الذي صنع شهرته الواسعة.










