القاهرة
عاد فيلم “الست”، الذي تؤدي بطولته منى زكي ويتناول السيرة الذاتية لكوكب الشرق أم كلثوم، إلى واجهة الجدل، بعد توجيه انتقادات تتعلق بدقة بعض التفاصيل، وتحديداً ما قُدم حول علاقة أم كلثوم بالصحفي الراحل محمد التابعي، المعروف بلقب “أمير الصحافة”.
وأثارت شريفة محمد التابعي، ابنة الصحفي الراحل، موجة من النقاش بعد نشرها توضيحاً عبر حسابها على “فايسبوك”، اعتبرت فيه أن الفيلم تضمّن معلومات غير صحيحة بشأن دعم أم كلثوم لوالدها في مسيرته الصحفية.
وأكدت أن أم كلثوم لم تموّل مجلة “آخر ساعة”، بل قدّمت مبلغاً مالياً على سبيل القرض للأخوين مصطفى وعلي أمين للمساهمة في تأسيس جريدة “أخبار اليوم”، موضحة أن من دعم محمد التابعي فعلياً في مسيرته كان الاقتصادي الراحل طلعت حرب.
وعبّرت شريفة التابعي عن استيائها مما وصفته بتشويه الوقائع التاريخية، معتبرة أن تاريخ “أمير الصحافة” يتعرض لحملة من المغالطات التي لا تنصف مسيرته ولا تحترم إرثه المهني.
اقرأ أيضاً: عندما تصبح الدراما السورية مصممة أزياء
وفي السياق ذاته، انضم المؤرخ والكاتب أيمن الحكيم إلى دائرة المنتقدين، معترضاً على الصورة التي رسمها الفيلم لشخصية محمد التابعي.
وكتب الحكيم أن التابعي قُدّم في العمل بشكل لا يليق بمكانته الحقيقية، مشيراً إلى أنه كان في أربعينيات القرن الماضي واحداً من أبرز نجوم الصحافة، ويتمتع بعلاقات واسعة وموقع مؤثر في الوسطين الثقافي والفني.
وأوضح الحكيم أن محمد التابعي أسس مجلة “آخر ساعة” عام 1934، وكانت تربطه بأم كلثوم علاقة صداقة قوية ودعم متبادل، لافتاً إلى أن الالتباس جاء نتيجة الخلط بين هذه العلاقة وبين القرض الذي قدّمته أم كلثوم للأخوين أمين عام 1944 عند إطلاق “أخبار اليوم”، وهو ما اعتبره أساس الخطأ الذي وقع فيه الفيلم.
ويعيد هذا الجدل طرح التساؤلات حول مدى التزام الأعمال التي تتناول السير الذاتية بالدقة التاريخية، وضرورة الفصل بين المعالجة الدرامية والوقائع الموثّقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بشخصيات شكّلت علامات فارقة في تاريخ الثقافة العربية.










