نيويورك
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، أن سوريا بحاجة إلى المزيد من العمل لوقف الانتهاكات وتحقيق العدالة، مشيرة إلى أن ما اتخذته الحكومة السورية الانتقالية حتى الآن من خطوات هو مجرد بداية.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان، أن الحكومة الانتقالية أسست هيئتين وطنيتين للعدالة الانتقالية وللمفقودين، ولجنتين للتحقيق في أعمال العنف في المناطق الساحلية وفي السويداء، وأعلنت عن مشروع قانون للعدالة الانتقالية، وبدأت محاكمات المتهمين بارتكاب أعمال العنف في الساحل السوري.
ورغم هذه الخطوات، لفت الخيطان إلى “استمرار ورود روايات مروعة عن عمليات إعدام بإجراءات موجزة وقتل تعسفي واختطاف، تستهدف بشكل رئيسي مجتمعات بعينها وأشخاصاً متهمين بالانتماء إلى النظام المخلوع”، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأفاد الخيطان بأن الانتهاكات تشمل العنف الجنسي، والاعتقالات التعسفية، والنهب، وتدمير المساكن، والإخلاء القسري، ومصادرة المنازل والأراضي والممتلكات، فضلاً عن قيود على حرية التعبير والتجمع السلمي.
وأشار إلى أن معظم هذه الانتهاكات طالت مجتمعات معينة مثل العلويين والدروز والمسيحيين والبدو، وأنها تغذت على خطاب الكراهية المتصاعد على الإنترنت وفي الشوارع.
وذكر المتحدث أن العام الماضي شهد عمليات عسكرية إسرائيلية متكررة، تسببت في سقوط ضحايا مدنيين واعتقالات وتفتيش للمنازل، وأن دمج الجماعات المسلحة السابقة في قوات الأمن الجديدة تم بشكل متسرع دون إجراء تدقيق كافٍ قائم على حقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة إصلاح قطاع الأمن لمنع دمج مرتكبي الانتهاكات الجسيمة وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وطالبت المفوضية بالتحقيق المستقل والشامل والشفاف في جميع الانتهاكات السابقة والحالية ومحاسبة المسؤولين عنها، مشددة على أهمية معالجة الأسباب الجذرية لهذه الانتهاكات لضمان حقوق الضحايا في الانتصاف الفعال والتعويض.
كما دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الحكومة الانتقالية إلى أن تكون المساءلة والعدالة والسلام والأمن شروطاً مسبقة أساسية لنجاح العملية الانتقالية في سوريا.
وفي السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان ثمين الخيطان، إن 97 شخصاً اختطفوا أو فُقدوا في سوريا منذ مطلع العام الجاري، مشيراً إلى أن هذا الرقم يُضاف إلى أكثر من 100 ألف حالة اختفاء قسري سُجلت خلال فترة حكم النظام المخلوع.
وأوضح الخيطان، أن الوضع الأمني المتدهور في البلاد، خصوصاً في مناطق الساحل ومحافظة السويداء، يعرقل عمليات البحث والتحقيق في قضايا المفقودين، لافتاً إلى أن بعض الأشخاص تلقوا تهديدات بسبب تواصلهم مع الأمم المتحدة أو المنظمات الحقوقية.
وشدد المتحدث باسم المفوضية على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والناشطين الإنسانيين، وفق ما نقله موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأكد أن ملف المفقودين في سوريا لا يزال من أكثر الملفات تعقيداً في ظل انعدام المساءلة واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين، داعية جميع الأطراف إلى التعاون الكامل مع الآلية الدولية الخاصة بالمفقودين، وإتاحة الوصول إلى المعلومات والمواقع ذات الصلة.
وشدد المتحدث الأممي على أن “جميع الأطراف المسلحة، سواء كانت تمارس سلطة الدولة أم لا، ملزمة باحترام وحماية العاملين في المجال الإنساني في جميع الأوقات، وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.
وأشار إلى أن تحقيق المساءلة وإحقاق العدالة عن جميع الانتهاكات السابقة والحالية يمثلان شرطاً أساسياً لبناء مستقبل سلمي وآمن للسوريين، داعياً إلى دعم الجهود الدولية والعائلية الرامية إلى الكشف عن مصير المفقودين وضمان حقوق ذويهم في الحقيقة والعدالة.










