دمشق
أعلنت وزارة العدل في الحكومة السورية الانتقالية، اليوم الخميس، عن قيامها بأرشفة أدلة توثق إعدام معتقلين خلال فترة حكم النظام المخلوع للبلاد.
وقالت الوزارة، إنها عملت على إنتاج فيلم وثائقي ستنشره قريباً حمل عنوان “محاكم الموت” يكشف دورها في حفظ وتحليل وثائق سرّية تكشف جرائم ”محاكم الميدان العسكرية والإرهاب” التابعة للنظام المخلوع.
وأضافت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن “ما بدأت به من أرشفة أدلة توثق إعدام معتقلين من قبل محاكم الميدان العسكرية والإرهاب يعد خطوة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية”.
وأشارت إلى أنها عملت على حفظ وأرشفة وتحليل مئات الوثائق والملفات السرّية المرتبطة بـ”محاكم الميدان العسكرية والإرهاب”، والتي شكّلت أداة للإعدام الميداني خارج القانون خلال سنوات حكم النظام.
وذكرت وزارة العدل، أن الوثائق تتضمن أوامر إعدام وتنفيذ أحكام غير قانونية بحق معتقلين دون محاكمة عادلة، وتوثّق مخالفات جسيمة في الإجراءات القضائية والقانونية.
وقال وزير العدل في الحكومة الانتقالية مظهر الويس، إن الوزارة أدركت منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام خطورة الملف الذي تقف خلفه “محاكم الميدان العسكرية والإرهاب” أو ما كان يعرف بالمحاكم الاستثنائية.
ونشرت وزارة العدل مشهد ترويجي للفيلم الوثائقي يظهر مسؤولين في الوزارة يتحدثون عن “محاكم الميدان العسكرية والإرهاب”، إضافة إلى مقتطفات من داخل سجون النظام.
وكان قد كشفت تحقيق أجرته “هيئة الإذاعة الألمانية” (NDR) والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، في وقت سابق اليوم الخميس، عن عشرات آلاف الصور والوثائق التي توثّق انتهاكات نظام بشار الأسد في سوريا بحق معتقلين خلال سنوات الحرب.
ويقدّم التحقيق الذي ساهم فيه 24 شريكاً إعلامياً، “لمحة عن آلة القتل التي كان يمارسها نظام بشار الأسد في سوريا بحق المعتقلين” بحسب ما ذكر الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.
وقال الاتحاد، إنه “تم توثيق أكثر من 10 آلاف جريمة في الملفات التي تم الحصول عليها، تشمل صوراً للضحايا وشهادات للوفاة”.
ويستند التحقيق، إلى أكثر من 134 ألف سجل أمني واستخباراتي للنظام السوري المخلوع، حصلت عليه “هيئة الإذاعة الألمانية” والاتحاد الدولي للصفحيين الاستقصائيين.
ويشير إلى “عشرات الآلاف من الصور التي التقطها مصورون عسكريون تابعون للنظام، تظهر معتقلين ماتوا أثناء الاحتجاز”.
وذكر الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، أنه “أجرى مع صحيفة زوددويتشه تسايتونغ الألمانية، عينة عشوائية من 540 صورة فوتوغرافية، تبين خلالها أن ثلاث من كل أربع ضحايا كانوا يحملون علامات جوع”.
كما تبين أيضاً من خلال العينة، أن “نحو ثلثي الضحايا يظهر عليهم علامات أذى جسدي، وما يقرب من نصف الجثث كانت عارية، ومكشوفة على الأرض أو على سطح معدني”.
وأجرى الاتحاد والإذاعة الألمانية، مقابلات مع سبع عائلات تم التحقق من صحة وفاة أحد ذويها في السجلات، وتم مشاركة أسماء بعض الضحايا مع أربع منظمات غير حكومية وأخرى حكومية دولية، على أمل مساعدة عوائل أخرى بالتعرف على مصير ذويها.
وأكد التحقيق، أن “نظام بشار الأسد، قام بجهد منهجي لإخفاء تعذيبه وقتله للمواطنين السوريين عن العالم”، مشيراً إلى أنه “بحسب الأمم المتحدة كان المحتجزون الذين توفوا في سجون دمشق يرسلون بشكل روتيني إلى مستشفيات عسكرية قريبة، حيث يصدر الأطباء تقارير طبية تفيد بأنهم توفوا بسبب توقف القلب والتنفس”.
ويكشف التحقيق بحسب الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، عن “الجهاز البيروقراطي الذي حوّل وفاة كل محتجز إلى أوراق غير دقيقة تهدف لإخفاء هذه الحملة من القتل الجماعي”.
وأوضح، أنه “تم توقيع معظم شهادات الوفاة في هذا الكم من الوثائق، أطباء في مستشفيات حرستا وتشرين العسكريين بدمشق، اللذين كانا معروفين بمعاملة السجناء اللاإنسانية”.
ولفت التحقيق، إلى أن “معظم شهادات الوفاة يذكر أن سبب الوفاة بسبب توقف القلب والتنفس”، مؤكداً أن طبيب سابق في مشفى حرستا قال إن شهادات الوفاة كانت تعد مسبقاً وتعطى للأطباء لتوقيعها.










