بيروت
كشفت صحيفة “إندبندنت“، اليوم السبت، أنه ابتداءً من يوم الاثنين المقبل سيدخل قرار مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين القاضي بوقف جميع الخدمات الصحية والاستشفائية المقدمة للاجئين السوريين في لبنان حيّز التنفيذ.
وقالت الصحيفة، إن اللاجئين السوريين في لبنان تلقوا رسائل نصية من المفوضية تبلغهم فيها بوقف التقديمات الصحية نهائياً، ما يفتح الباب أمام أزمة إنسانية واسعة النطاق ويضع مئات الآلاف أمام واقع صحي مجهول.
وأضافت “إندبندنت”، أن القرار الذي أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا يهدد اللاجئين فقط، بل يضع النظام الصحي اللبناني تحت ضغط متزايد.
ووصف مدير مستشفى حكومي في مدينة طرابلس اللبنانية، الدكتور ناصر عدرة، الخطوة بأنها “قفزة في المجهول”، مؤكداً أن وزارة الصحة اللبنانية لا تغطي استشفاء اللاجئين السوريين أو الأجانب.
وأوضح أن المستشفيات الحكومية اللبنانية ستواجه أزمة مالية خانقة بسبب عجز المرضى عن تسديد الفواتير، رغم التزامها بسياسة طوارئ إنسانية لا تسأل المريض عن الجهة الضامنة قبل الإسعافات الأولية.
ورغم المطالبات بتأجيل القرار، أكدت الناطقة باسم مفوضية اللاجئين ليزا أبو خالد أن وقف التقديمات الصحية سببه التخفيضات الكبيرة في التمويل.
وأشارت الناطقة إلى أن المفوضية اضطرت إلى التوقف عن دعم تكاليف الاستشفاء بعد سلسلة تخفيضات تدريجية خلال الأعوام الماضية، لافتة إلى أن التمويل المتوافر حتى آب/ أغسطس الماضي لم يتجاوز 26 في المئة، فيما تبدو توقعات عام 2026 “قاتمة”.
ونوهت أبو خالد إلى أن المفوضية كانت تُطلع وزارة الصحة اللبنانية على الأزمة منذ العام الماضي، مؤكدة التزامها العمل في لبنان رغم الظروف غير المسبوقة، ودعوتها المانحين إلى زيادة الدعم.
ووفقاً لما ذكرته “إندبندت عربية”، فإن القرار يضع اللاجئين السوريين في لبنان أمام مرحلة غير مسبوقة من القلق الصحي والمعيشي، بينما يقف النظام الصحي اللبناني مقابل تحديات مضاعفة، وسط غياب واضح لحلول تمويلية أو سياسية تعالج جذور الأزمة أو تحد من آثارها المتصاعدة.
ونهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اللبنانية حنين السيد، أن أكثر من 320 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم.
وكانت قد قالت الوزيرة، خلال جولة ميدانية في مدينة زحلة اللبنانية لمواكبة مغادرة دفعات جديدة من العائدين إلى مناطقهم في حمص، حلب، دمشق وريفها، أنّ “العودة المنظمة للنازحين السوريين هي جزء من الخطة الحكومية اللبنانية”.
وأضافت أن الخطة يجري تنفيذها بالتعاون بين الحكومة اللبنانية والأمن العام والمفوضية والمنظمة الدولية للهجرة، وفق ترتيبات لوجستية وتقنية وقانونية تضمن عودة آمنة وكريمة للعائلات السورية.
وأشارت إلى “تمكّن أكثر من 320 ألف نازح سوري من العودة إلى بلدهم، بعد شطب أسمائهم من سجلات المفوضية بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني، وهو إنجاز نوعي لم يتحقق في السنوات الماضية”.
ولفتت إلى أنّ “هناك أكثر من 110 آلاف نازح إضافي أبدوا رغبتهم بالعودة، ما يجعل العدد الإجمالي المتوقع للنازحين السوريين العائدين إلى بلدهم حوالي نصف مليون شخص حتى نهاية العام الجاري”.
وتابعت الوزيرة: أنّ “ما نراه اليوم هو عودة منظمة تُضاف إلى عودة تلقائية متزايدة للعائلات السورية، في ظل تحسّن التنسيق بين الأجهزة اللبنانية والجهات الدولية”، وفق ما أفادت به صحيفة “النشرة“.
وشددت على أن “الحكومة اللبنانية تعمل في الوقت ذاته على تنظيم سوق العمل لضمان بقاء اليد العاملة السورية في لبنان ضمن إطار قانوني منظم يخدم الاقتصاد الوطني”.










