اللاذقية
أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، اليوم الخميس، أن ذكرى انطلاق معركة إسقاط النظام المخلوع تمثل محطة تاريخية حظيت بتأييد واسع لدى معظم السوريين، رغم تأثر بعض الشرائح بتبعاتها واستيعاب أخرى لضرورتها في حماية وحدة البلاد وأمنها.
وأشار إلى أن الحكومة السورية الانتقالية تدرك حجم الاعتراضات والتحديات التي ستظل قائمة خلال المرحلة المقبلة، وأن الأيام الماضية شهدت مطالب شعبية محقة، إلى جانب مطالب أخرى اتخذت طابعاً سياسياً واضحاً، مؤكداً استعداد الحكومة الكامل للإصغاء إلى مختلف المطالب ومناقشتها بجدية.
وبيّن أن سوريا حققت خطوات مهمة وإنجازات ملموسة على مختلف الأصعدة، وأن كل طرح ضيق يهدف لخدمة مصالح شخصية لا يمثّل واقع السوريين.
وشدد على أن الساحل السوري يشكل أولوية وطنية في المرحلة الراهنة لما يتمتع به من موقع حيوي على ممرات التجارة الدولية، ودوره الحيوي في تعزيز الربط الاقتصادي بين سوريا ودول المنطقة.
وأوضح أن الساحل يمتلك مقومات تعكس تماسك المجتمع السوري وتعزّز قوة الوحدة الوطنية، معتبراً أن التنوع الاجتماعي والطائفي فيه يشكّل إثراءً للدولة وليس موضعاً للجدل.
وتطرّق الشرع إلى الطروحات المتعلقة بالانفصال أو الفيدرالية، معتبراً أنها نتاج قراءات ضيقة أو نقص في الإلمام السياسي، موضحاً أن الدول الفيدرالية نفسها تعتمد على مركزيات قوية في مؤسسات الدفاع والأمن والخارجية والاقتصاد، وهي مؤسسات غير قابلة للتجزئة.
ولفت إلى أن الجغرافيا السورية مترابطة ومتكاملة، ولا يمكن لأي منطقة أن تشكّل كياناً منفصلاً، فالساحل مرتبط مباشرة بالمنطقة الشرقية وباقي الجغرافيا السورية، كما أن فقدان سوريا لمنفذها البحري سيؤثر بشكل جوهري على قوتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وأردف أن التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين المناطق السورية يبرهن على أن دعوات التقسيم تعكس قدراً من الجهل بواقع الدولة، موضحاً أن مفهوم الفيدرالية المطروح لا يختلف جوهرياً عن إطار الإدارة المحلية المعمول به حالياً وفق القانون رقم 107، مع إمكانية إدخال تعديلات عليه لتطويره.
وأكد، أن السوريين يشكّلون رأس مال بعضهم البعض، وأن أي مكوّن يضعف يصبح عرضة للمخاطر، موضحاً أن سوريا حققت خلال العام الماضي تقدماً كبيراً رغم تراكم التحديات لعقود طويلة، وما رافقها من عقوبات وضغوط وتداعيات داخلية وخارجية، إضافة إلى القوانين الاقتصادية البالية والأنظمة الإدارية التي أثبتت سلبيتها لسنوات.
وقال إن سوريا تعيش اليوم مرحلة تاريخية جديدة بدأت منذ انطلاق المعركة قبل عام، وهي محطة مفصلية تتجاوز آثارها حدود البلاد لتشمل المنطقة بأكملها، مع تزايد اهتمام العالم بانتظار انطلاقة سورية جديدة تعيد التوازن والاستقرار.
ودعا إلى التفكير بعقلية استراتيجية تقوم على أهداف بعيدة المدى، والابتعاد عن الرؤى الضيقة التي تعرقل بناء الدول واستقرارها، مؤكداً أن تجارب الدول التي شهدت صراعات داخلية أظهرت أن محاولات تقاسم السلطة قد تبقى معلّقة لعقود وتشهد تدهوراً مستمراً.
اقرأ أيضاً: من موسكو إلى واشنطن؟ تحوّل استراتيجي أم مناورة سياسية بعد زيارة الشرع
وأضاف، أن سوريا تجاوزت مرحلة الخطورة بفضل السياسات المتبعة والتفاعل الشعبي الواسع، وأن كل فرد في المجتمع يعد جزءاً من صناعة التاريخ وعنصراً فاعلاً فيه، ولا يمكن لأي جهة أن تنأى بنفسها أو تعتقد أن الطموحات الفردية أو السيطرة على جغرافيا معينة بديل عن المشروع الوطني الجامع.
وذكر الشرع أن الوضع السوري يواجه تحديات كبيرة ومعقدة تتطلب وعياً ومسؤولية عالية للحفاظ على سوريا موحدة ومستقرة، مضيفاً أنه لا توجد مخاوف اقتصادية جوهرية، لكن معالجة المشكلات تحتاج إلى الوقت.
وأكد أن المرحلة المقبلة تقوم على مهمتين أساسيتين: حماية البلاد من المخاطر الداخلية والخارجية، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وأنه قد آن الأوان لإنهاء حالة الانقسام التي زُرعت في نفوس السوريين، لأكثر من ستين عاماً.
وتحدث عن صعوبة المراحل التي تلي النزاعات عادة، حيث تدخل الدول في مرحلة حساسة تُعرف بدوامة ما بعد النزاع وما يرافقها من تعطيل وخشية من العودة إليه، مشيراً إلى أن سوريا استطاعت تجاوز هذه المرحلة الحرجة.
ونوه إلى أن البناء يحتاج إلى وقت وأن الاستقرار والنمو الطبيعيين يتطلبان خطوات تراكمية، بينما القفزات المفاجئة غالباً ما تنتج تصورات غير دقيقة أو إشكالات، مؤكداً عزم الحكومة على وضع منظومة قوانين وأنظمة جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة لتأسيس أركان دولة قوية، بعيداً عن السعي لصناعة أمجاد شخصية.
وقال، إنه خلال وجوده في محافظة إدلب عرض عليه الانفصال، إلا أن العرض لاقى رفضاً، مع التمسك بضرورة أن تكون سوريا دولة موحدة، رغم الظروف الصعبة جداً التي كانت تعيشها إدلب من قصف ودمار وتهجير، وأكثر من ثلثي الأهالي كانوا في المخيمات، ورغم ذلك تمكّنت المحافظة من تقديم نموذج اقتصادي وخدماتي متطور.
وختم الشرع بالتأكيد على أن الوحدة الوطنية ركن أساسي لا يمكن الاستغناء عنه، وأن سوريا شهدت مؤخراً دعماً وتفاعلاً من دول وشعوب محبة لسوريا، حيث تتقاطع للمرة الأولى مشاعر الشعوب مع مواقف حكّامها تجاه القضية السورية.
وجاء حديث الشرع خلال اتصال مرئي أجراه مع اجتماع موسع عقدته عدد من لجان أحياء مدينة اللاذقية بحضور المحافظ محمد عثمان، وفق ما أفادت به قناة “الإخبارية” السورية.
وذكرت “الإخبارية”، أن الاجتماع عُقد بحضور مدير الإدارة المحلية علي عاصي ومدير منطقة اللاذقية عمر خلو، وذلك في إطار تعزيز التواصل المجتمعي ومعالجة القضايا الخدمية والاجتماعية الراهنة
وقال محافظ اللاذقية محمد عثمان، إن للجان الأحياء دوراً مهماً كحلقة وصل أساسية بين المواطنين والإدارة المحلية، مشيراً إلى ضرورة تفعيل هذا الدور في تعزيز الوعي المجتمعي.
ورأى المحافظ، أن “من واجب لجان الأحياء ترسيخ مبادئ السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي ولا سيما في ظل محاولات البعض استغلال الأوضاع لزرع الفتنة وإثارة الحساسيات”.
ولفت، إلى “ضرورة استمرار اللقاءات المباشرة مع السكان ونقل همومهم ومقترحاتهم والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تجاوز التحديات وتثبيت الاستقرار”.










