الحسكة
قال بدران جيا كرد، نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، اليوم الثلاثاء، إن عملية دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ستجري بحيث تنضم الأخيرة ككتلة إلى الجيش السوري مع الحفاظ على هويتها وإرادتها.
وأضاف، أن “عملية الدمج لن تُفرغ قسد من هويتها أو تذيبها، بل ستدخل بكيانها ورؤيتها إلى مؤسسات الدولة السورية حتى تتمكن من ممارسة حقوقها على الأرض”.
وأكد أن خطوات مهمة نُفذت ضمن اتفاق آذار مارس الماضي المبرم بين الحكومة السورية الانتقالية و”قسد” رغم التأخير، مرجعاً بطء التنفيذ إلى “عدم امتلاك دمشق قراراً مستقلاً وعدم استعدادها للتغيير، إضافة إلى تدخلات واسعة”.
وأضاف: “الأهم أن الاتفاق أغلق الباب أمام حرب محتملة وفتح مجدداً مسار الحوار في سوريا”، وفق ما نقلته وكالة “روج نيوز“.
وأشار جيا كرد، إلى اجتماعات عُقدت مؤخراً بين “قسد” والحكومة السورية الانتقالية، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات أولية حول آلية دمج “قسد” ضمن الجيش السوري، ووقّعت اتفاقات جزئية تحتاج إلى اجتماعات إضافية للوصول إلى مرحلة نهائية.
وأضاف أن لجان الإدارة الذاتية العسكرية والمدنية جاهزة للتفاوض، وأن هناك نقاشات مع التحالف الدولي حول قوائم تضم أسماء وقطاعات معينة تتعلق بتنفيذ الاتفاق.
كما عبّر عن تطلع الإدارة الذاتية لعقد الاجتماعات المقبلة في بلد محايد بدعم أوروبي وعربي، مؤكداً أن دور واشنطن والتحالف الدولي محوري في العملية.
وحمّل جيا كرد دمشق مسؤولية التردد في المضي قدماً بالحوار، بسبب وجود تدخلات متعددة، واصفاً الدور التركي بأنه “سلبي للغاية”.
وقال: “في الكثير من الملفات إذا لم تكن تركيا راضية، لا تستطيع دمشق اتخاذ قرار، وظهر ذلك في ملفات مثل اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب وسد تشرين والتعليم”.
ورأى أن الحكومة السورية الانتقالية تميل إلى العودة لنظام مركزي “ذي سلطة واحدة”، في حين تؤكد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديموقراطية ضرورة تطبيق نظام لامركزي.
وأوضح جيا كرد أن عملية الدمج المطلوبة يجب أن تكون عملية ديموقراطية عسكرية وأمنية وإدارية وتعليمية، معتبراً أن الوصول إلى المرحلة النهائية يتطلب توقيع اتفاق خطي.
وتابع: “يجري الآن بناء نظام جديد يجب أن تأخذ فيه كل المكوّنات مكانها وهويتها. ستصبح قسد جزءاً من الجيش السوري، وتطوّر نظامها وفق هيكليته وتواصل مهامها ضمن مناطقها”.
ورجّح جيا كرد إمكانية التعاون مع دمشق في عدة ملفات في حال تحقق التفاهم، خصوصاً في مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن المهمة الأساسية لـ”قسد” تبقى حماية السكان في مناطقها.
كما تطرق إلى العلاقات مع تركيا قائلاً إن العلاقة “موجودة لكنها ليست بالمستوى المطلوب”، مشدداً على أن الإدارة الذاتية تسعى إلى تطويرها وحل المشكلات عبر الحوار وبناء علاقات مستقرة مع دول الجوار.
وأشار إلى أن الثقة بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة لا تزال ضعيفة بسبب الهجمات ضد قسد من مجموعات مرتبطة بدمشق وأخرى بتركيا، إضافة إلى وجود مضايقات في الشيخ مقصود والأشرفية.
واعتبر أن هذه الممارسات تعرقل الحوار وتُضعف الثقة، مؤكداً أن القوى الدولية، بما فيها التحالف الدولي وروسيا، تريد للإدارة الذاتية أن تكون جزءاً من الحل السياسي في سوريا، وأن تلك القوى لا تعارض نظاماً لا مركزياً في سوريا.
وشدد على أهمية دور الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، والدول العربية مثل السعودية ومصر والإمارات، في دعم الحوار بين الإدارة الذاتية ودمشق.
وفي الـ11 من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، قال عضو وفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع الحكومة الانتقالية سنحريب برصوم، إن الولايات المتحدة الأميركية ساهمت بتقريب وجهات النظر مع دمشق.
وأضاف في تصريح خاص لـ”963+”، أن واشنطن ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والإدارة الذاتية وقوات سوريا الديموقراطية وتلعب حالياً دوراً إيجابياً في تفعيل تطبيق اتفاق 10 مارس.
وأكد برصوم، أن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في سوريا خلال المرحلة الانتقالية حاسم وضروري لتحقيق الانتقال السياسي وتأمين الاستقرار.
وأشار إلى أن انضمام الحكومة الانتقالية إلى التحالف الدولي ضد “داعش” يمثل خطوة إيجابية ستخلق شراكة متينة وعملاً مشتركاً مستقبلياً على كامل الجغرافية السورية.
ورأى أن الاندماج والتعاون العسكري بين الحكومة الانتقالية و”قسد” سينتج عنه عمل مشترك مثمر ونتائج إيجابية كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب الذي يعيق التحول السياسي والتنمية الاقتصادية.
ولفت إلى أن الجهود الأميركية في المفاوضات الأخيرة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية تصب في تحقيق عملية الاندماج ضمن هيكلية وزارة الدفاع.










