واشنطن
أكدت مجلة “المجلة“، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة الأميركية عملت على تذليل العقبات القانونية والسياسية لانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”.
وقالت “المجلة”، إن واشنطن عملت على إزالة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قوائم الإرهاب، وحلحلة العقد بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وأضافت، أن واشنطن درست خيارات الوجود العسكري الأميركي في سوريا من الناحية الجغرافية واللوجستية، إضافة إلى ملفات التدريب والتمكين العسكري للحكومة السورية لدعمها في طريق شراكتها مع التحالف الدولي.
وأوضحت، أن الولايات المتحدة تسعى من خلال ضم سوريا إلى التحالف الدولي إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية مشتركة، من بينها تخفيف التوترات في المنطقة وإنهاء ملف تنظيم “داعش”، وضمان عدم عودة سوريا إلى تحالفاتها السابقة مع المعسكر الشرقي، ومنع إيران من تجديد تدخلها في المنطقة بما يهدد مصالح واشنطن وحلفائها.
وبحسب “المجلة”، وضعت واشنطن ثقلاً سياسياً كبيراً لتحقيق أهداف تسبق زيارة الرئيس السوري الانتقالي إلى البيت الأبيض، أبرزها تمرير قرار في مجلس الأمن يقضي بشطب اسم الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قوائم الإرهاب.
وأشارت، إلى أن واشنطن لم تكن ترغب في أن يدخل الشرع البيت الأبيض وهو ما زال مدرجاً على قوائم الإرهاب، ولا أن تنضم سوريا إلى التحالف الدولي ورئيسها مصنف على تلك القوائم.
وتابعت “المجلة” أن الهدف الثاني من تحركات واشنطن يتمثل في إجراء مسح ميداني لبعض النقاط العسكرية ضمن مناطق الحكومة السورية الانتقالية، التي يُتوقع أن تتخذها واشنطن والتحالف الدولي نقاط ارتكاز لانطلاق عملياتهما داخل سوريا ضد تنظيم “داعش”، ولتقديم الدعم اللوجستي للقوات السورية أو الدولية الموجودة في الشرق الأوسط.
وترى واشنطن في هذا الوجود عاملاً لتخفيف المخاوف الإسرائيلية التي تعيق التقدم في المفاوضات مع الحكومة السورية الانتقالية، ولمنع تأثير الوجود العسكري الروسي على مصالحها ومصالح حلفائها، وفقاً لما ذكرته “المجلة”.
ونقلت “المجلة” عن مصادر غربية ترجيحها التقدم سريعاً في ملف إنشاء قاعدة للتحالف في مناطق الحكومة السورية، مشيرة إلى أن الخطوات الفعلية تنتظر التوقيع الرسمي من قبل دمشق.
وبينت المصادر أن وجود القاعدة يهدف أيضاً إلى تخفيف الفجوة داخل الإدارة الأميركية نفسها، إذ أبدت وزارة الدفاع مخاوف حيال إيجابية وزارة الخارجية تجاه الحكومة السورية، معتبرة أن وجود قاعدة للتحالف في مناطق الحكومة السورية سيخفف من هذه المخاوف.
وأكدت، أن وفداً من التحالف الدولي زار خلال الفترة الماضية عدداً من المناطق العسكرية، منها مطار الضمير ومطار السين العسكري وبعض القواعد القريبة منه، مرجحة أن يحظى مطار السين باهتمام أكبر لكونه موقعاً استراتيجياً مفتوحاً على البادية السورية التي ينشط فيها “داعش”، ومن الممكن اتخاذه قاعدة رئيسة لعمليات التحالف.
اقرأ أيضاً: واشنطن تتقبل الشرع لكنه ليس شريكاً بعد
وذكرت “المجلة”، أن واشنطن وضعت شروطاً لدعم سوريا، أبرزها انضمامها إلى التحالف الدولي، ومعالجة ملفات المقاتلين الأجانب في صفوف الجيش السوري، ومنع إيران من تحقيق اختراق جديد في الجغرافيا السورية، ومكافحة تجارة “الكبتاغون”، والتفاوض مع إسرائيل، والحد من التأثير الروسي في سوريا.
وأضافت، أن دخول سوريا إلى التحالف الدولي سيمنح واشنطن والغرب مكاسب سياسية وعسكرية، حيث ستصبح الحكومة السورية شريكاً رسمياً في مكافحة الإرهاب، ما يتطلب منها خطوات داخلية تشمل إنهاء ملفات المقاتلين الأجانب المتشددين، وإعادة هيكلة الجيش، ومشاركة المعلومات مع التحالف، والسماح له بتنفيذ عمليات منسقة داخل سوريا.
وأشارت إلى أن التنسيق الحالي يجري بين التحالف ووزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية، على أن يشمل لاحقاً الجيش ووزارة الدفاع، إضافة إلى فتح قنوات تعاون مع الحكومة العراقية في الملف نفسه، وهو ما قد يعزز مواجهة الفصائل الموالية لإيران على الحدود بين البلدين.
وأوضحت “المجلة” أن دخول سوريا إلى التحالف سيمنح وجود قوات التحالف الدولي في البلاد شرعية سياسية وعسكرية، ويمنع على المدى الطويل عودة تيارات التطرف إلى المنطقة، ويُخرج سوريا من عباءة المعسكر الشرقي التقليدي.
وأجرت الحكومة الانتقالية أجرت خلال الشهرين الماضيين، عبر وزارتي الدفاع والداخلية، اجتماعات مكثفة لبحث ملف الانضمام إلى التحالف، ومكاسبه والعقبات المحتملة، لافتة إلى أن أبرز المكاسب هي تعزيز شرعية الحكومة وشراكتها مع التحالف، والاستفادة من معلوماته الأمنية حول عناصر “داعش”، ما يمنح الوزارتين قوة إضافية في التدقيق الأمني، بحسب “المجلة”.
وأشارت “المجلة”، إلى أن هناك عقبات تعترض هذه الخطوة، أبرزها رفض بعض المقاتلين الأجانب الذين يرون في الانضمام إلى التحالف نهاية لهم، إضافة إلى ملف العلاقة مع “قسد” التي تدربها واشنطن، والتي لن تقبل بتحييدها في المرحلة المقبلة.
وبيّنت، أن الحكومة السورية تبحث صيغة لدمج عناصر “قسد” ضمن الجيش السوري وقوات مكافحة الإرهاب، مع الحفاظ على التنسيق مع التحالف الدولي.
وأضافت، أن المرحلة المقبلة قد تشهد عمليات تنسيق ميدانية بين الحكومة الانتقالية و”قسد” والتحالف ضد “داعش”، بالتزامن مع مفاوضات لإدخال “قسد” ضمن وزارتي الداخلية والدفاع إلى حين تنفيذ اتفاق 10 آذار/ مارس الماضي.
كما لفتت إلى أن وزارتي الداخلية والدفاع عقدتا اجتماعات داخلية لبحث الخطوات التمهيدية قبل زيارة الشرع إلى واشنطن والتوقيع الرسمي على الانضمام إلى التحالف، تضمنت إدراج دروس عن أهمية مكافحة الإرهاب والتعاون مع التحالف ضمن برامج التوجيه العسكري، وتكثيف تدريبات قوات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية بالتنسيق مع التحالف.
ونوهت “المجلة” إلى أن واشنطن تمارس ضغوطاً على “قسد” لإتمام التوافق مع دمشق، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تسعى لتحقيق أكبر قدر من الاستقرار في سوريا تمهيداً لأي تحرك أميركي إسرائيلي ضد النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان والحدود العراقية، وأنها مستعجلة في توقيع سوريا على دخول التحالف وتسريع مفاوضاتها مع “قسد” ودعم الحكومة الانتقالية سياسياً واقتصادياً.
وقالت، إن التحالف يواجه تحديات قانونية وأمنية تتعلق بآلاف المعتقلين من عناصر “داعش” في سجون قوات سوريا الديموقراطية، موضحة أن بعض الدول ترى أن دخول سوريا إلى التحالف سيسمح بمحاكمة هؤلاء داخل سوريا وفق قوانينها، باعتبار أن الجرائم ارتكبت على أراضيها.
وكشفت “المجلة” أن الحكومة الانتقالية تدرس إنشاء سجن خاص لمقاتلي التنظيم بإدارة سورية وتنسيق مع التحالف الدولي، في حين يبقى ملف المخيمات أقل تعقيداً مقارنة بملف السجون والمقاتلين السابقين.










