بيروت
أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، الجيش بتنفيذ ضربات “قوية” على قطاع غزة فوراً، وذلك بعد اتهامات لحركة “حماس” بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال مكتب نتنياهو في بيان، إن أمر توجيه الضربات جاء عقب المشاورات الأمنية الأخيرة التي عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وذكرت صحيفة “معاريف” العبرية، نقلاً عن مسؤول سياسي إسرائيلي، أن الاجتماع الأمني خلص إلى فرض ضغوط إضافية على حركة “حماس”، إلى جانب الرد بقوة على أي خروق أو تهديدات تنفذها الحركة أو الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
من جانبها، أعلنت “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، تأجيل تسليم جثة أحد الأسرى الإسرائيليين التي كان مقرراً تسليمها اليوم، موضحة أن القرار جاء بسبب خروقات إسرائيل للاتفاقات القائمة.
وحذّرت حركة “حماس” من أن “أي تصعيد اسرائيلي سيعوق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثث، وسيؤدي إلى تأخير استعادة تل أبيب جثث قتلاها”.
وفي تصريحات لـ”الجزيرة”، قال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” سهيل الهندي إن الفصائل الفلسطينية في غزة ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل كامل.
وأشار إلى أن الحركة سلمت حتى الآن 16 جثة لأسرى إسرائيليين، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في انتشال بقية الجثث نتيجة عدم توفر المعدات الثقيلة اللازمة، ورفض الجيش الإسرائيلي السماح بدخول فرق البحث إلى المناطق المصنفة “حمراء”.
وأضاف الهندي، أن “حماس” لا مصلحة لها في إخفاء أي جثة أو تأخير تسليمها، مؤكداً أن “الجيش الإسرائيلي يتحمل مسؤولية تأخير استخراج الجثث”، ودعا الوسطاء الدوليين إلى الضغط على إسرائيل لتسهيل دخول فرق البحث، ولا سيما إلى مدينة رفح.
في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن حركة “حماس” انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار من خلال تنفيذ هجوم على قوات الجيش الإسرائيلي شرق “خط الانتشار”.
وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب قررت توسيع المنطقة التي تسيطر عليها داخل قطاع غزة عقاباً لـ”حماس”، وأن نتنياهو يبحث في هذه الأثناء تنسيق الخطوة مع مسؤولين أميركيين.
من جهة أخرى، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو يسعى للحصول على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرد العسكري في غزة.
ونوه “أكسيوس” إلى أن واشنطن لا ترى خرقاً للاتفاق من قبل “حماس” يستوجب رداً، وحذّر مسؤول أميركي الجانب الإسرائيلي من اتخاذ إجراءات راديكالية قد تؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أكد مسؤول أميركي لـ”الجزيرة” أن تحديد أماكن جثث الأسرى الإسرائيليين في غزة عمل صعب ويتطلب وقتاً، موضحاً أن مركز التنسيق المدني العسكري الخاص بغزة، يلعب دوراً حيوياً في إدخال فرق فنية مصرية إلى غزة للمساعدة في استخراج الجثث.
وأشار المسؤول الأميركي، إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وأن الولايات المتحدة تبذل جهوداً مضنية لإحراز تقدم في خطة السلام.
ولفت إلى أن عملية الانتقال إلى سلام دائم في غزة ستكون صعبة بعد عامين من الصراع، وأن 19 منظمة دولية و12 دولة تشارك حالياً في أعمال مركز التنسيق، مشيراً إلى رصد دخول أكثر من 600 شاحنة مساعدات إلى غزة يومياً خلال الأسبوع الماضي.
ووصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي خطة السلام الأميركية بأنها “أسوأ إهانة رأتها في حياتها”، معتبرة مشاركة إسرائيل في اتفاق الهدنة “إهانة فظيعة” تشبه “مشاركة الهوتو في تقرير مستقبل التوتسي بعد الإبادة في رواندا”، بحسب تعبيرها.










