واشنطن
قال المبعوث السابق للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” إلى سوريا، جيمس جيفري، اليوم الجمعة، إن قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مطالبة بخطوة رمزية لإظهار قبولها بسيادة الحكومة السورية الانتقالية على مناطقها.
وأضاف، أن الفيدرالية ليست الحل لمستقبل شمال وشرق سوريا، وأن الوقت قد حان لدمج المنطقة في مؤسسات الدولة وفق نموذج يوازن بين الحكم المحلي ووحدة البلاد.
وجاء ذلك في مقال تحليلي نشرته مجلة “المجلة”، تحت عنوان “شمال شرق سوريا… الفيدرالية ليست الحل وآن الأوان للدمج”، قدّم جيفري خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب السورية، معتبراً أن سوريا تمثل اليوم العقبة الأهم أمام استقرار الشرق الأوسط.
ورأى جيفري أن وقف إطلاق النار في غزة شكّل ذروة مرحلة إعادة تشكيل دراماتيكية للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، بعد تراجع خطر تنظيم “داعش” منذ عام 2019، وبروز إيران كتهديد رئيسي عبر شبكة وكلائها في سوريا واليمن وغزة.
وأوضح جيفري أن هذه التحولات تفتح الباب أمام “تحول جذري” في المنطقة، مشيراً إلى أن الشرق الأوسط قد يشهد استقراراً مشابهاً لما حدث في أميركا الجنوبية خلال العقود الثلاثة الماضية.
واعتبر، أن سوريا ما تزال العقبة الأساسية أمام استقرار المنطقة، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة أراضيها كشرط أساسي لإعادة الإعمار، مع ضرورة حماية الخصوصيات الثقافية وحقوق الأقليات، والقبول بدرجة من الحكم المحلي.
اقرأ أيضاً: “قسد” ودمشق.. البحث عن مخرج
وأشار إلى أن البداية المنطقية لتحقيق هذا التوازن تبدأ من شمال شرق سوريا، لافتاً إلى اتفاق التوحيد الموقّع في مارس/آذار الماضي بين دمشق و”قسد”، والذي لم يسفر بعد عن تقدم كبير.
ودعا جيفري قوات سوريا الديموقراطية إلى إعلان رمزي بقبول سيادة الدولة السورية، مع استمرار الحوار حول ملفات أكثر تعقيداً مثل الحكم المحلي ودمج القوات الأمنية.
واقترح الاستفادة من النموذج العراقي بعد عام 2006، ليس عبر تكرار تجربة إقليم كردستان، بل من خلال آليات توزيع الصلاحيات بين الحكومات المحلية والمركزية، والتسامح مع وجود قوات أمنية محلية مرتبطة بشكل غير مباشر بالحكومة المركزية.
وأكد أن هذا النموذج “يمنح الحقوق والحكم الذاتي على أساس إداري وجغرافي، وليس طائفي أو عرقي”، وهو ما يراه مناسباً لسوريا الجديدة ضمن الظروف التي أعقبت سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وفي رؤيته لما سماه “خارطة طريق للدمج”، اقترح جيفري مجموعة خطوات مبدئية منها، نقل السيطرة الإدارية والأمنية على محافظة دير الزور إلى الحكومة المركزية، وتمكين دمشق من إدارة المعابر الدولية في الشمال الشرقي مع تركيا والعراق.
ونصت خارطة الطريق التي اقترحها جيفري أيضاً على توثيق التجارة النفطية بين الشمال الشرقي ودمشق تحت إشراف الحكومة المركزية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري بين “قسد” والجيش السوري، بدعم من القيادة المركزية الأميركية.
وشدد جيفري على أن الطريق إلى الاستقرار في سوريا والمنطقة يبدأ بخطوتين متزامنتين، الأولى التزام الحكومة بالحريات الأساسية، بما في ذلك استقلال القضاء وحرية التعبير والدين والانتخابات الحرة، والثانية اتخاذ خطوات من جانب الأقليات للاعتراف بسيادة الحكومة المركزية.










