واشنطن
كشفت وسائل إعلام أميركية أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خطة لتقسيم قطاع غزة بين الأخيرة وحركة “حماس” كحل مؤقت.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين، أن “الخطة تتضمن تقسيم القطاع إلى مناطق منفصلة تسيطر عليها إسرائيل وحماس، مع تنفيذ إعادة الإعمار على الجانب الإسرائيلي فقط كحل مؤقت لحين نزع سلاح الحركة وإبعادها عن السلطة”.
وأشارت الصحيفة، إلى أن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال خلال مؤتمر صحفي في إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، إن “هناك منطقتان في غزة، إحداهما آمنة نسبياً والأخرى خطيرة للغاية، والهدف هو توسيع المنطقة الآمنة جغرافياً”.
ومن جانبه، قال جاريد كوشنر، صهر ترامب، خلال المؤتمر الصحفي، إنه “حتى توسيع المنطقة الآمنة جغرافياً، لن تذهب أي أموال لإعادة الإعمار إلى المناطق التي لا تزال تحت سيطرة حركة حماس، وسيكون التركيز على بناء الجانب الآمن”.
وأكدت الصحيفة، أن “الوسطاء العرب يشعرون بالقلق من الخطة التي قالوا إن الولايات المتحدة وإسرائيل قدمتاها في محادثات السلام”.
ويعارض العرب بشدة فكرة تقسيم غزة، على اعتبار أنها قد تؤدي إلى منطقة سيطرة إسرائيلية دائمة داخل القطاع، ومن غير المرجح أن تُلزم قواتها بمراقبة القطاع وفقا لهذه الشروط، بحسب الصحيفة.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، أنها “فكرة أولية وسيتم تقديم التحديثات في الأيام المقبلة، وتتناول الصعوبات التي لم تُحل بعد والمتمثلة في نزع سلاح حماس وتشكيل حكومة بديلة يمكنها الإشراف على القطاع وتهيئة بيئة آمنة لاستثمار مليارات الدولارات اللازمة لإعادة الإعمار”.
وحسبما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض، فإن كوشنر هو القوة الدافعة وراء خطة إعادة الإعمار المقسّمة، بعد أن وضعها بالتعاون مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، موضحين أن كوشنر أطلع ترامب وفانس على الخطة وحصل على دعمهما.
ويشير بعض المسؤولين إلى أن الخطة لا تزال بحاجة إلى حل مسائل مهمة قبل أن تصبح قابلة للتطبيق، بما في ذلك كيفية توفير الخدمات اليومية للفلسطينيين الذين يعيشون في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل من غزة، بافتراض أنهم كانوا على استعداد للانتقال إلى هناك.
وهناك أيضاً قلق بشأن كيفية التأكد من عدم دخول أعضاء “حماس” إلى الجانب الإسرائيلي، حيث كانت إحدى الأفكار التي اقترحها بعض المسؤولين الأميركيين تتمثل في برنامج فحص بقيادة السلطات الإسرائيلية.
وحظيت فكرة النهج المقسّم لإعادة الإعمار وفق الصحيفة، بدعم بعض المحللين في إسرائيل، الذين رأوا فيها فرصة لإسرائيل لتقويض نفوذ “حماس” بشكل أكبر.
واعتبر عوفر غوترمان، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أن “خطة بناء مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في غزة قد تُضعف حماس سياسياً، بينما تُمكّن الجيش الإسرائيلي من القيام بعمليات تُضعف قدرة الحركة على القتال بشكل أكبر”.
وذكر، أن “إسرائيل قد تنتزع المزيد من الأراضي من سيطرة حماس مع مرور الوقت، وفي الوقت نفسه تُعزز منطقة عازلة أمنية بين البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع غزة وهي التي تعرضت للهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر2023”.
وقال أمير أفيفي، المسؤول الدفاعي الكبير السابق الذي لا يزال مقرباً من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إن المبادرة، التي لا تزال في مراحلها الأولى، متأثرة بالخطط الإسرائيلية السابقة لإنشاء “جزر” خالية من “حماس” داخل غزة لتقويض قبضة الحركة المسلحة على السلطة.
وأضاف: “لم تُنفذ هذه الخطط قط، ووُجهت إليها انتقادات لعدم جدواها، وقد ظهرت خلال جهود محدودة، مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، لإنشاء مناطق خالية من حماس لتوزيع الغذاء، مشاهد فوضوية ووفيات”.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الخميس، إن “قرار إسرائيل ضم الضفة الغربية، يهدد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة”.
وأضاف روبيو في تصريحات للصحفيين قبيل توجهه إلى إسرائيل: “أعتقد أنّ الرئيس ترامب أكّد أنّ هذا ليس أمراً يمكننا دعمه في الوقت الحالي”.
يأتي ذلك، بعد أن أقر “الكنيست” الإسرائيلي أمس الأربعاء في قراءة أولية، مقترح قانون ضم الضفة الغربية، حيث صوّت 25 نائباً لصالح القانون القانون، فيما عارضه 24 نائباً، بحسب ما نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية.










