بروكسل
تسلّم المطران السوري جاك مراد، متروبوليت حمص للسريان الكاثوليك في سوريا، جائزة يوحنا بولس الثاني في حفل أقيم في القاعة الملكية في القصر الرسولي بالفاتيكان.
وذكر الفاتيكان في بيان نشر على موقعه الرسمي، أن “الجائزة سلمت للمطران لتفانيه في خدمة السلام والمصالحة والحوار بين الأديان، رغم ما تعرض له من أسر وتعذيب على يد تنظيم داعش عام 2015”.
وأضاف، أن مؤسسة يوحنا بولس الثاني الفاتيكانية منحت الجائزة للمطران مراد، وقدّمها له الأب باول بتاسزنيك، رئيس المؤسسة، مشيراً إلى أن هذه الجائزة تمنح سنوياً بهدف تعزيز فهم فكر البابا يوحنا بولس الثاني وإرثه الروحي وتأثيره على حياة الكنيسة المعاصرة.
وقال المطران مراد في كلمة ألقاها خلال الحفل: “إن الحوار بين الأديان والثقافات ليس خياراً، بل ضرورة حيوية في عصرنا، وخاصة في بلدنا الذي مزقته الحرب، سوريا”.
وأشار إلى أن “هذه الجائزة تمثل اعترافاً بالعمل الروحي والاجتماعي والفكري الذي تقوم به الكنيسة في سوريا، التي وصفها بأنها “كنيسة خاضت نضالاً نبيلاً طوال السنوات العصيبة الماضية على امتداد الأراضي السورية”.
وأوضح المطران مراد أن المسيحيين والمسلمين في سوريا مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إدراك الروابط التي تجمعهم وتنميتها، مؤكداً أن جميع التقاليد الدينية تُعلي من قدسية الحياة وكرامة الإنسان، وأن التعاون بين جميع ذوي النوايا الحسنة هو الطريق إلى السلام”.
اقرأ أيضاً: بابا الفاتيكان يتحضر لزيارة تركيا ولبنان
وعبّر عن امتنانه العميق للذين يدعمون رسالة الكنيسة في سوريا، معتبراً أن “الجائزة هي في جوهرها تقديرٌ للكنيسة السورية ككل، وأن هذه الجائزة تعزز من أهمية العلاقات المسكونية والحوار بين الأديان”.
وخلال كلمته، أشاد الكاردينال كورت كوخ، رئيس دائرة تعزيز الوحدة المسيحية ورئيس لجنة الجائزة، بالمطران جاك مراد، مؤكداً أن “منحه الجائزة في نسختها الثانية يأتي تقديراً لحياته المكرسة للخدمة وشهادته للإيمان والمحبة المسيحية وتفانيه من أجل السلام والمصالحة”.
وأقيم الحفل بحضور الكاردينال ماريو زيناري، السفير البابوي في سوريا، والكاردينال جيمس هارفي، رئيس كهنة كنيسة القديس بولس خارج الأسوار، ورئيسة الوزراء البولندية السابقة هانا سوشوكا، إلى جانب عدد من السفراء ورجال الدين والضيوف الآخرين.
وفي كلمته، استعاد الكاردينال كوخ كلمات البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يؤكد على ضرورة الحوار المسكوني ودعا الكنيسة إلى “التنفس برئتين شرقية وغربية” وهي الفكرة التي لا يزال المطران مراد يجسدها في عمله ورسائله، وفق ما ذكره بيان الفاتيكان.
وأضاف أن سوريا، رغم معاناتها الطويلة، تتجه نحو التغيير الحقيقي، لكنها لا تزال بحاجة إلى التضامن والدعم الدولي للتقدم نحو المصالحة والديموقراطية.
وقال: “نحن شعب مؤمن، وبالتالي شعب أمل، وهذه هي شهادتنا للعالم. ونأمل أن يصبح ثباتنا على الأمل نداءً لتجديد الالتزام الدولي بإيجاد سبل لبناء سلام حقيقي”
ونوه الفاتيكان إلى أن الحفل اختتم بالتأكيد على أن تكريم المطران جاك مراد هو تكريم لرسالة الكنيسة السورية بأكملها، التي ظلت رغم الصعوبات حاملةً لرسالة السلام والمصالحة، وداعيةً إلى العيش المشترك بين جميع أبنائها، مهما اختلفت معتقداتهم.









