دمشق
قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، اليوم الثلاثاء، إن “الوزارة تنظر بعين الإيجابية والاهتمام إلى التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية حول محافظة السويداء جنوبي البلاد”، معرباً عن “أمله في أن يسهم التقرير في تعزيز حقوق الإنسان في سوريا”.
وأكد البابا، أن ”وزارة الداخلية السورية تمد يدها لأي جهة يمكن أن تسهم في تكريس سيادة القانون وإنصاف الضحايا، شريطة أن تملك أدلة مادية موثقة تدعم ذلك”.
وأضاف، أن “الداخلية السورية تدعو كل من يمتلك أدلة موثقة تكشف عن انتهاكات وتدين المتورطين بها، إلى تقديم ما لديهم للجنة الوطنية المكلفة بالتحقيق في أحداث السويداء، والتي يجري التعاون معها بهذا الشأن”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وشدد، على أن “وزارة الداخلية السورية حريصة كل الحرص على حماية جميع السوريين من مختلف المكونات، وعلى تجسيد قيم الكرامة وصون حقوق الإنسان في البلاد”.
وكان قد كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية، أن قوات وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين والمجموعات التابعة لهما، نفذوا عمليات إعدام ميداني خارج القضاء بمحافظة السويداء.
وقال التقرير الذي نشر، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، إن منظمة العفو وثقت أدلة دامغة تشير إلى أن القوات الحكومية والقوات التابعة لها، تتحمل مسؤولية إعدام أشخاص من الطائفة الدرزية خارج نطاق القضاء يومي 15 و 16 تموز/ يوليو الماضي بالسويداء.
وأضافت، أن “هذه الأدلة تشمل مقاطع فيديو جرى التحقق منها، تظهر رجالاً مسلحين يرتدون بدلات رسمية أمنية وعسكرية، يحمل بعضها شارات رسمية، يعدمون رجالاً عزلاً في منازل وساحة عامة ومدرسة ومستشفى”.
اقرأ أيضاً: العفو الدولية: قوات الحكومة السورية نفذت إعدامات خارج القضاء بالسويداء
وأشارت المنظمة، إلى أنها “وثَّقت إطلاق النار المتعمد على 46 درزياً وقتلهم (44 رجلاً وامرأتان)، علاوة على إعدام وهمي لشخصين كبيرين في السن يومي 15 و16 يوليو، وجرت الإعدامات في ساحة عامة، ومنازل سكنية، ومدرسة، ومستشفى، وقاعة احتفالات في محافظة السويداء”.
“وفي الأيام التي نُفّذت فيها هذه الإعدامات خارج نطاق القضاء، أطلق رجال مسلحون في السويداء شعارات طائفية ضد أفراد الطائفة الدرزية وعاملوا رجال الدين بطريقة مذلِّة، مثل حلق شواربهم بالقوة”، بحسب التقرير.
ولفتت المنظمة، إلى أنها “أجرت مقابلات مع 13 شخصاً في السويداء وشخصين من المحافظة يعيشان في الخارج، ومن بين الـ 15 شخصاً الذين تحدثَت إليهم، ثمانية أُعدم أفراد في عائلاتهم، وشهد أحدهم إعدام أفراد أسرته، وشهد آخر بأم عينيه إعدام مجموعة من الأشخاص”.
ونوهت، إلى أن “خمسة من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم قد زاروا مواقع إعدام منفصلة ورأوا جثث أفراد عائلاتهم وجثث أشخاص آخرين. وتعرَّض والدا إحدى النساء لإعدام وهمي، واحتُجز شخصان آخران ممن أجريت مقابلات معهم مع عائلتيهما تحت تهديد السلاح، بينما عمد رجال يرتدون زي عسكري إلى تفتيش منزلهما”.
وقالت ديانا سمعان، الباحثة المعنية بشؤون سوريا في منظمة العفو الدولية: “عندما تقتل القوات الأمنية أو العسكرية الحكومية بصورة متعمدة وغير مشروعة شخصاً ما، أو عندما تفعل ذلك قوات تابعة لها بتواطؤ من الحكومة أو برضاها، يُشكل ذلك عملية إعدام خارج نطاق القضاء”.
وذكرت، أن “ذلك يشكل جريمة يشملها القانون الدولي، وينبغي للحكومة السورية أن تجري تحقيق مستقل ونزيه وشفاف على وجه السرعة في عمليات الإعدام هذه، وأن تحاسب مرتكبيها في إجراءات قضائية عادلة بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام”.
وأكدت المنظمة، أنها تلقت تقارير موثوقة حول عمليات اختطاف ارتكبتها جماعات درزية مسلحة ومقاتلين من العشائر البدوية بين 17 و19 يوليو، وتُجري المنظمة تحقيقًا في هذه التقارير.
يشار، إلى أن محافظة السويداء شهدت منتصف تموز/ يوليو الماضي، عمليات عسكرية وأعمال عنف، أعقبت دخول قوات وزارتي الدفاع والداخلية إلى المحافظة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، وأضرار كبيرة بالممتلكات، ونزوح مئات الآلاف من منازلهم.










