تشهد محافظة اللاذقية واقعاً صحياً متردياً نتيجة تراكم تحديات مزمنة وأخرى طارئة، ما دفع الجهات الصحية إلى إطلاق خطط إسعافية واستراتيجية تهدف إلى تطوير المنظومة الصحية ورفع كفاءتها. ويأتي ذلك في ظل تزايد الحاجة لتحسين الأداء الصحي وتقديم خدمات تلبي احتياجات السكان، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص ونقص الموارد في المؤسسات الحكومية.
وبحسب تقارير صحفية نشرت في بداية حزيران/ يونيو الماضي، يعاني القطاع الصحي في اللاذقية من نقص كبير في الأدوية، لا سيما الأدوية المزمنة، إضافة إلى ضعف في التجهيزات الطبية وقلة الكوادر الطبية بمختلف الاختصاصات، ما أدى إلى تراجع في مستوى الخدمات الصحية الحكومية واضطرار الكثير من المواطنين إلى التوجه للمشافي الخاصة رغم ارتفاع تكاليفها.
ويوضح مدير صحة اللاذقية الدكتور خليل آغا، في تصريحات لـ”963+” الواقع الصحي الحالي في المدينة، مشيراً إلى “جهود المديرية في تأهيل وتجهيز المراكز الصحية الخارجة عن الخدمة، إلى جانب إصلاح الأجهزة الطبية المعطلة في المشافي وإعادتها إلى العمل لصالح المواطنين”.
كما تحدث آغا عن تنسيق المديرية مع الفعاليات الحكومية والمدنية في أثناء حرائق ريف المدينة، حيث تم دعم غرفة العمليات بسيارات إسعاف مجهزة وكادر تمريضي لتقديم الخدمات الإسعافية في أماكن الحرائق ونقل الحالات الحرجة إلى المشافي.
ويشير الدكتور آغا إلى أهمية الجولات الميدانية لمتابعة أداء المراكز الصحية وجودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين، كما أكد على ضرورة التعاون مع المنظمات الدولية والأهلية والمتبرعين لتأمين الأجهزة اللازمة وتأهيل المراكز الصحية النائية، مشدداً في الوقت نفسه على التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع، من بينها الأعطال المتكررة للأجهزة الطبية، ووجود عدد من المراكز خارج الخدمة بالكامل، ما يؤثر على استمرارية وجودة الرعاية الصحية.
من جانبه، يؤكد رئيس منظومة الإسعاف الأستاذ عماد رومية في تصريحات لـ”963+”، جاهزية المنظومة في تقديم خدمات الإسعاف الاعتيادية والطارئة، بما في ذلك دعم العملية الامتحانية، وتفعيل غرفة العمليات في حي الرمل الشمالي، وتسيير ست سيارات إسعاف مجهزة بالتنسيق مع الدفاع المدني والمنظمات الدولية خلال فترة الحرائق.
وكانت قد شهدت محافظة اللاذقية خلال تموز/ يوليو الجاري سلسلة من الحرائق الكبيرة التي تسببت في أكثر من 90 حالة اختناق، ما تطلب استجابة صحية عاجلة تمثلت في الإخلاءات الإسعافية والدعم الطبي الميداني في المناطق الريفية.
أما على صعيد الأوضاع الأمنية، فقد أبلغت لجنة التحقيق السورية عن وقوع مئات القتلى وحالات اعتداء على المدنيين والمؤسسات الطبية والأمنية في محافظة اللاذقية، جراء الانتهاكات التي قامت بها فلول النظام السابق خلال الفترة الماضية في الساحل السوري، مما انعكس سلباً على الواقعين الصحي والأمني في آن معاً.
ورغم هذه التحديات، يواصل المستشفى الوطني في اللاذقية العمل بكامل طاقته منذ بداية العام 2025، حيث أجرى 1885 عملية جراحية وسجل تحسناً في جودة الخدمات الصحية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45% مقارنة بفترة ما قبل التحرير.
ويضم المستشفى 230 سريراً ويستقبل آلاف المرضى في مختلف الأقسام، إلا أنه لا يزال يعاني من نقص في المواد الطبية وبعض التخصصات المهمة كالتخدير وجراحة الصدر، ما دفع القائمين عليه إلى اتخاذ خطوات لحث الأطباء على سد هذا العجز.
وبالرغم من الجهود المبذولة، أظهرت تقارير صادرة في يونيو 2025 استمرار تدهور جودة الرعاية الصحية في مشافي اللاذقية الحكومية، بسبب نقص الأطباء، وقلة الأدوية، وضعف التجهيزات، بالإضافة إلى مشاكل إدارية، مما زاد من اعتماد السكان على القطاع الصحي الخاص. كما نُقل عن بعض المرضى وجود حالات نفسية مرتبطة بتواجد عناصر أمنية غير مصنفة رسمياً داخل بعض المستشفيات.
ويشير مراقبون إلى أن الواقع الصحي في محافظة اللاذقية لا يزال يواجه صعوبات كبيرة نتيجة لأحداث طارئة، وأوضاع أمنية غير مستقرة، ومشاكل بنيوية في البنية التحتية الصحية. وعلى الرغم من وجود جهود لتحسين الوضع، إلا أن أوجه القصور ما تزال حاضرة وتفرض تحديات جدية على مستقبل الرعاية الصحية في المحافظة.










