قدّم نواب أميركيون الخميس الماضي، مشروع قرار في مجلس الشيوخ (الكونغرس) يهدف إلى إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بالكامل، بما في ذلك “قانون قيصر” لحماية المدنيين.
ويُعتبر هذا التطور إيجابياً، حيث تم إدراج بند إلغاء القانون المذكور ضمن مشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وهو ما يزيد من احتمالية الموافقة عليه، إذ يصعب عادةً عرقلة مثل هذه القرارات المتعلقة بميزانية الدفاع.
وكان قد تم إقرار القانون الأصلي عام 2019 بعد إدراجه بنفس الطريقة ضمن مشروع ميزانية الدفاع، بعد سنوات من المحاولات الفاشلة لإقراره عبر القنوات التشريعية العادية.
ويمكن للمستثمرين الآن النظر بإيجابية نحو هذا التطور، خاصة بعد تعليق الجزء الأكبر من العقوبات في 23 أيار/مايو الماضي بقرار من الرئيس ترامب، ورغم أن الصلاحيات الرئاسية تسمح فقط بتعليق العقوبات لفترات محدودة، فإن القرار التشريعي الحالي يهدف إلى إلغائها بشكل نهائي.
وكان للناشط السوري معاذ مصطفى دور محوري في إقرار القانون الأصلي عام 2019، وهو الآن من أبرز الداعين لإلغائه، بالتعاون مع منظمات سورية-أميركية أخرى عملت على الضغط لإدراج هذا البند ضمن ميزانية الدفاع.
من جهة أخرى، قدّم النائب الجمهوري جو ويلسون من ولاية ساوث كارولاينا مشروع قانون منفصل يهدف إلى الإلغاء الدائم لقانون قيصر، حيث أكد في تصريحاته أن الإبقاء على القانون يشكل عائقاً أمام الاستثمارات الضرورية لإعادة إعمار سوريا.
اقرأ أيضاً: موانئ سوريا الجافة.. تدفقات استثمارية بفوائد اقتصادية!
ويأتي هذا التحرك بعد قرار ترامب في مايو الماضي برفع العقوبات عن سوريا، مع الإشارة إلى أن الصلاحيات الرئاسية تسمح فقط بتعليق القانون لمدة 180 يوماً.
وكان “قانون قيصر” قد صدر أساساً لمحاسبة النظام السوري المخلوع على انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب في البلاد، وسُمي نسبة إلى المصور العسكري السوري الذي كشف عن جرائم التعذيب في السجون.
تحركات أميركية
شهدت الساحة السياسية الأميركية تحولاً ملحوظاً في المواقف تجاه سوريا بعد التغييرات السياسية الأخيرة هناك، حيث أصبحت العديد من الأصوات التي كانت تدعم العقوبات تطالب الآن بإلغائها لدعم عملية إعادة الإعمار.
كما اتخذت الإدارة الأميركية مؤخراً خطوات أخرى تشير إلى تغير في سياستها تجاه سوريا، منها إزالة “هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب، والاستعداد لإعادة النظر في تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب.
وتقول مرح البقاعي، سياسية وكاتبة سورية، تقيم في واشنطن، لـ”963+”، إن “قانون قيصر” أُقرّ ضمن حزمة مشاريع قوانين لوزارة الدفاع، ودمجه لإلغائه تحت نفس العنوان مؤشر قوي لقرب إلغائه بشكل كامل.
وتضيف أن هناك توجهاً قوياً وواسعاً في مجلس النواب من الفريقين في الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي من أجل إلغاء “قانون قيصر”، وكل القوانين التي تم تمريرها بتصويت مجلس النواب، وذلك بعد أن رفع الرئيس ترامب العقوبات بأمر تنفيذي، وهي العقوبات المتعلقة بأوامر تنفيذية سابقة من الرؤساء السابقين.
بينما يقول حازم الغبرا، مستشار سابق في وزارة الخارجية الأميركية، لـ”963+”، إن موضوع “قيصر” هو أكثر تعقيداً من تعليق العقوبات، الذي قام به الرئيس ترامب، فهو قانون يحتاج إلى قانون جديد من “الكونغرس” لإبطاله أو تعديله.
ويضيف أن هناك إجماع في “الكونغرس” من الشقين الجمهوري والديمقراطي، لمساعدة الشعب السوري على شق طريقه نحو مستقبل أفضل، لكن موضوع القوانين في الكونغرس معقد وقد يُدمج مع قوانين أخرى عليها خلاف سياسي.
ويشير الغبرا إلى أن أداء الحكومة السورية الجديدة أيضاً سينعكس على توجه “الكونغرس” نحو إلغاء أو تعديل “قانون قيصر”.
جدية واشنطن
يقول الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة Murray State University، ويقيم في ولاية كنتاكي الأميركية، لـ”963+”، إن هناك نية أميركية واضحة لإلغاء “قانون قيصر”، وأن قيادة ترامب في الحزب الجمهوري واضحة، وله تأثير كبير في البت بالقوانين.
ويوضح أن إدارة ترامب تدرك جيداً أن “قانون قيصر” وغيره من القوانين العقابية لم يعد لها أي داعٍ كونها تنتمي لفترة معينة وانتهت في سوريا، ثم إن هناك رغبة أميركية في إنجاح سوريا الجديدة، وتلك لا تتحقق بوجود هذه القوانين.
اقرأ أيضاً: التطبيع السوري-الإسرائيلي: تحولات جيوسياسية وانعكاسات داخلية
ويضيف أن الدور العربي وموقف ترامب من سوريا الجديدة يعزز فكرة إلغاء “قانون قيصر”، وبالإضافة إلى تلك الجهود في هذا الصدد؛ هناك دور فاعل للوبي السوري في الولايات المتحدة الأميركية في وضع هذه القوانين من حيث فرضها وإزالتها بعد سقوط نظام الأسد.
ويشير إلى أن براغماتية الدولة السورية الجديدة وانسلاخها عن محور إيران “الهدام”، وانضمامها إلى المحور الغربي والمجتمع الدولي يزيد من الرغبة الأميركية في إزالة “قانون قيصر” ويجعل لديها نية صادقة في هذا الشأن.
ولا يعتقد الخطيب أن هناك عوائق تحول دون إزالة قانون قيصر، في ظل رغبة ترامب ووجود جو عام يساعد على مساندة سوريا الجديدة التي تحولت من دولة “مارقة” وحاضنة للإرهاب، وينتظر القانون اجتماع المُشرّعين للمصادقة على إزالته أو رفعه.










