بروكسل
دعت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات وأعمال العنف في البلاد.
وطالب رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا باولو بينيرو في كلمة خلال الدورة التاسعة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية، الحكومة السورية لحماية دور العبادة و”تأمين المجتمعات المهددة”.
ورحّب بينيرو، بخطوات الحكومة السورية الأخيرة التي تستهدف معالجة إرث الانتهاكات الجسمية التي شهدتها البلاد، معتبراً أن إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين يمهد الطريق لكشف مصير أكثر من 100 ألف سوري فُقدوا أو اختفوا قسراً.
كما ذكر، أن إنشاء الهيئتين يوفر للناجين وذويهم سبل الإنصاف والدعم اللازمين، وصولاً إلى إصلاحات تجنب البلاد تكرار المآسي، مشدداً على أن الهيئتين ستعملان على توثيق الانتهاكات المنهجية التي حصدت أرواح مئات الآلاف وشردت الملايين.
وأعرب المسؤول الأمي، عن “قلقه من استمرار ورود تقارير عن عمليات قتل واعتقالات تعسفية لأفراد من الطائفة العلوية، وممصادرة ممتلكات أولئك الذين فروا من أعمال العنف التي اندلعت في آذار/ مارس الماضي”.
اقرأ أيضاً: العفو الدولية تحذّر من تفاقم أوضاع الناجين من سجون النظام المخلوع
وقال، إن “الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس الماضي، وشوهدت على نطاق أضيق في أجزاء أخرى من سوريا، تعتبر في جزء منها رداً على خمسة عقود من الجرائم الممنهجة التي ارتكبتها قوات النظام المخلوع بإفلات من العقاب، وطالت جميع السوريين”.
ولفت بينيرو، إلى أن “الفراغ الأمني الناجم عن تفكك الأجهزة الأمنية السابقة وعدم وضوح الإطار القضائي الانتقالي أفسح المجال أمام ضحايا الانتهاكات لأخذ زمام المبادرة والثأر على نحو انعكس أعمالاً انتقامية”.
ورحب المسؤول الأممي بالتحرك السريع للسلطات السورية لتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في هذه الانتهاكات، وتشكيل لجنة رفيعة المستوى للحفاظ على السلم الأهلي، مشيراً إلى أن “الالتزامات المتكررة للسلطات السورية بحماية حقوق الجميع وجميع المجتمعات في سوريا دون تمييز من أي نوع أمر مشجع”.
وشدد على أنه “يتعين على السلطات ضمان حماية أماكن العبادة والمجتمعات المهددة وضمان محاسبة الجناة والمتسببين في أي انتهاكات”، لافتاً إلى أن “الصراع السوري لم يخل من التحديات والمظالم الداخلية، والتي تفاقم الكثير منها بفعل التدخلات الخارجية”.
وحذّر بينيرو من أن “الانتهاكات والاعتداءات التي تنفذها إسرائيل على سوريا، بما في ذلك الغارات الجوية والتوغلات البرية، تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.
يشار، إلى أن مناطق الساحل السوري شهدت في الفترة بين 6 و 10 مارس الماضي، أعمال عنف أسفرت عن مقتل وإصابة المئات، أعقبت هجوماً لـ”فلول النظام” المخلوع على مراكز مدن ومقرات حكومية وأمنية وأدت لمقتل عشرات العناصر.
وفي أعقاب الأحداث التي شهدها الساحل السوري، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع عن تشكيل لجنة تحقيق بتلك الأحداث، قبل أن يعلن نهاية نيسان/ أبريل الماضي، عن تمديد مدة عملها لثلاثة أشهر، إلا أنها لم تصدر أي نتائج حتى الآن.










