مع إطلاق تل أبيب عملية “الأسد الصاعد”، لم يتوقّع الإيرانيون أن تنفذ إسرائيل هجوماً بهذا الحجم فجر الجمعة 13 حزيران/ يونيو. اعتبروا التقارير التي حذّرت من هجوم وشيك دعاية إسرائيلية هدفها الضغط على إيران لتقديم تنازلات في الملف النووي في المفاوضات.
وبسبب هذا الاطمئنان الزائف، تم تجاهل الاحتياطات التي جرى التخطيط لها مسبقاً. وأوردت “نيويورك تايمز” الأميركية أن القادة العسكريين الكبار لم يلجؤوا إلى المخابئ ليلة الهجوم الإسرائيلي، بل بقوا في منازلهم: تجاهل اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد وحدة الفضاء الجوي في الحرس الثوري، وكبار مساعديه، تعليمات تمنع التجمع في مكان واحد، وعقدوا اجتماعاً عسكرياً طارئاً في قاعدة بطهران، فقتلوا جميعاً عندما قصفت إسرائيل الموقع.
اقرأ أيضاً: ترامب: لا أنوي مطالبة إسرائيل بوقف ضرباتها الجوية ضد إيران – 963+
صدمة اليوم الأول
يقول أربعة مسؤولين إيرانيين إن حكومتهم كانت حتى مساء الجمعة الماضي، في بداية إدراكها لحجم الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية التي بدأت فجر اليوم ذاته، واستهدفت أصفهان وتبريز وإيلام ولرستان وبروجرد وقم وأراك وأورمية وقصر شيرين وكرمانشاه وهمدان وشيراز. تمكّنت إسرائيل من تدمير جزء كبير من القدرات الدفاعية الإيرانية، بما فيها أنظمة الرادار والدفاع الجوي، وشلّت قدرة إيران على استخدام ترسانتها الباليستية، وأزالت شخصيات بارزة من السلسلة القيادية في الجيش.
كما تعرّض الجزء العلوي المكشوف من منشأة نطنز النووية لأضرار جسيمة. وفي رسائل نصية خاصة شاركها بعض المسؤولين الإيرانيين مع صحيفة “نيويورك تايمز”، تساءل البعض بغضب: “أين دفاعاتنا الجوية؟” و”كيف يمكن إسرائيل أن تأتي وتضرب ما تشاء، وتقتل كبار قادتنا، ونحن عاجزون عن إيقافها؟”.
الاختراق الاستخباري
على مدار أشهر طويلة، أدخلت إسرائيل إلى إيران مئات الطائرات المسيّرة والمتفجرات التي تم تثبيتها عليها. أُدخلت هذه الطائرات عبر شاحنات وحقائب وحاويات، من خلال قنوات تجارية تبدو بريئة ظاهرياً.
فرق تابعة للموساد تمركزت بالقرب من مواقع الدفاع الجوي الإيراني أو مواقع إطلاق صواريخ، ووجّهت لها ضربات قاسية. هذه الخطوة مكّنت، إلى حد كبير، سلاح الجو الإسرائيلي من تحقيق تفوق جوي في مرحلة مبكرة من الهجوم، ووجهت ضربة قوية لقدرة إيران على شنّ هجوم فوري ضد إسرائيل.
وما زال الاختراق موجوداً. فالموساد في إيران مرشح ليؤدي دوراً مهماً في تعطيل منشأة فوردو، إن لم توافق أميركا على قصفها.
اقرأ أيضاً: إيران تطلق الموجة الـ17 من الصواريخ الباليستية وتل أبيب تتوعد بحرب طويلة – 963+
حرب هيمنة X حرب وجود
طالت أم لم تطل، سترسم هذه المواجهة معالم جديدة للشرق الأوسط. فإسرائيل تخوض حرب “الهيمنة” على الإقليم، فيما تخوض إيران حرب “الوجود”.
لتل أبيب هدفان: ضرب المشروع النووي وزعزعة نظام إيران لإسقاطه. تل أبيب وواشنطن تراهنان على حراك شعبي إيراني داخلي. طهران اليوم على مفترق طرق: إنها حرب بقاء بعد هزيمة أهم أذرعها، “حزب الله” في لبنان، وبعد سقوط حصنها الأول، نظام الأسد في سوريا. هزيمتها في هذه المواجهة يعيد العالم إلى أحادية القطب. لكن في هذه المرة، القطب في تل أبيب وليس في واشنطن.
السؤال الأساس: هل يسقط النظام، خصوصاً أن إسرائيل ماضية في مشروعها، ومصممة على اغتيال الخامنئي؟ ومن يحكم بعده؟ أسئلة ربما لم يفكر فيها بنيامين نتنياهو طويلاً قبل اتخاذ قرار الحرب، لأن الحكم بسقوط النظام الإيراني سابق لأوانه فعلياً.










