تُعرف سوريا بتاريخها الثقافي العريق الذي يمتد عبر قرون، حيث تشتهر بالموشحات والقدود الحلبية، ومسجلة على قائمة التراث اللامادي في اليونسكو. إلا أن السنوات العصيبة التي مرت بها البلاد خلال الحرب ألقت بظلالها على هذه الثقافة. في حوارنا هذا، التقينا الشاعرة السورية أماني الكياري، لنكتشف كيف تغيّرت الثقافة والشعر في سوريا ما بين الماضي والحاضر.
أماني الكياري هي مدرّسة لغة عربية وأستاذة مجازة في تخصصها، بدأت مسيرتها الأكاديمية منذ عام 2017، في حين بدأت مسيرتها الثقافية عام 2015 بكتابة عبارات بسيطة عن المشاعر. رغم أن دراستها للغة العربية لم تكن برغبة حقيقية في البداية، فقد شجعتها أستاذتها في القسم على تنمية موهبتها الشعرية، وحثتها منذ السنة الأولى على إلقاء قصائدها أمام زملائها في الكلية. في البداية كان الإلقاء تجربة صعبة ومليئة بالرهبة، إلا أنها سرعان ما تحوّلت إلى جزء أساسي من تجربتها الإبداعية.
اقرأ أيضاً: ترك بصمته في المشهد الشعري.. وفاة الشاعر شعبان سليم – 963+
كيف ترين الثقافة في سوريا اليوم مقارنةً بما كانت عليه في الماضي؟
الثقافة السورية شهدت اختلافاً واضحاً بين الماضي والحاضر. سابقاً، كنا ككتّاب وشعراء نعيش في دائرة مغلقة، نخضع للرقابة، وكانت تُعرض القصائد على الأساتذة ليحذفوا بعض الأبيات ويوافقوا على بعضها الآخر. أما الآن، فأصبح الشعر حُرّاً، وارتفع سقف التعبير، وصار بإمكاننا أن نكتب ونعبّر بإحساس مطلق، بعيداً عن القيود التي شوهت النصوص في السابق.
كيف أثّرت مدينة حلب في تجربتك الأدبية والثقافية؟
حلب كانت وما تزال عمود الثقافة السورية. هي مدينة الطرب والموشحات، ومنها خرج العديد من الشعراء والفنانين. في حلب، تشعر بأنك محاط بالأدب والموسيقى والمشاعر، فهي بيئة حاضنة للكلمة وللفن، وأعتقد أنني تأثرت كثيراً بها كشاعرة وكمدرّسة لغة عربية.
من كان الداعم الأكبر لمسيرتك؟
والدتي كانت الداعم الأول لي، هي من شجعتني وكانت تساندني في دراستي الأكاديمية وفي كتابة الشعر. كانت تسهر معي الليالي أثناء التحضير، وتربت على كتفي وتقول: “أنا بجانبك”، وهذا منحني قوة كبيرة.
أخبرينا عن أول قصيدة كتبتِها وقرأتها على الجمهور.
أول قصيدة كتبتها كانت بعنوان “الغفران”. أقول في مطلعها:
يا سارقاً عمري فذاك مقاميا
لو غاص في بحر الغرام بلائيا
علقت روحي بالجفاء وخلتني
موتاً، وروحي بالدموع تداويا
فانشق عن صمت الكلام بحرقةٍ
وزففت جرحاً بالرحيل بكاليا
لما تزاحمت العيون وقد بدا
قمرٌ، تساما بالنجوم تساميا.
اقرأ أيضاً: وفاة الكاتب والمخرج إياد حجازي.. وشكران مرتجى تنعيه – 963+
هل ترين أنك حققتِ حلمك كشاعرة؟
نعم، حققت حلمي بأن أُعرف كشاعرة، وكنت أحلم دائماً أن يقول الناس: “هذه الشاعرة أماني”. لكن طموحي لا يقف عند حد، فأنا أطمح للمزيد وأتمنى أن أُعرف بكلماتي لا بذاتي، وأن يقرأ الناس قصائدي فيقولوا: “هذه الشاعرة أماني”.
ما رسالتك للأجيال القادمة؟
أنصح الأجيال القادمة بالقراءة، لأننا في سوريا عانينا من أزمة كبيرة أثرت على التعليم والثقافة. أتمنى أن يكون هناك اهتمام أكبر بالقراءة، وأرى أن أي طالب يجب ألا يخرج من المرحلة الابتدائية إلا وهو قادر على القراءة. هذا أبسط ما يمكن أن نطمح إليه.
وأخيراً، من هي الشاعرة أماني الكياري وكيف بدأت قصتها؟
أماني الكياري، مدرّسة لغة عربية وأستاذة مجازة في هذا التخصص. بدأت مسيرتها الأكاديمية منذ عام 2017، أما بدايتها الثقافية فكانت عام 2015 عندما كانت تكتب عبارات بسيطة عن المشاعر على دفاتر ما زالت تحتفظ بها. تقرأ هذه الدفاتر بين الحين والآخر وتقول: “من هنا بدأت”.










