يواظب مجموعة من الشباب في العاصمة السورية دمشق على التجمع كل يوم خميس مساءً في حديقة “القشلة” الواقعة تقريباً منتصف المسافة بين باب شرقي والكنيسة المريمية في الشارع المستقيم بدمشق القديمة، حيث يقوم هؤلاء الشباب بالعزف على آلات موسيقية متنوعة كما يقومون بأداء بعض الأغاني التي تسمى الفن البديل وقد أطلقوا على تجمعهم هذا اسم “ثورة إلى جانب الطريق”.
مساحة آمنة وحرة
تقول عليا حمادي (21 عاماً) لـ”963+”، “بدأنا بهذا المشروع من الشهر الأول من العام الجاري بعد سقوط النظام ببضعة أسابيع وقد أطلقنا عليه اسم “ثورة إلى جانب الطريق” وقد كان صديق لنا يدعى ماريو هو الذي اقترح علينا أن نجتمع بحديقة القشلة لأن لهذه الحديقة تاريخ بتجمعات موسيقية وغنائية مشابهة وفعاليات ثقافية أخرى كان هذا هو السبب في اختيار هذه الحديقة لنتجمع فيها إضافة كونها مكان جميل جداً فهي تشبهنا وتشبه أجواءنا وتعبر عنّا كشريحة شباب في مقتبل العمر”.
وأوضحت أن “المجموعة ترحب بأي صاحب موهبة يريد الانضمام للمشروع. نحن نحاول أن نخلق مساحة آمنة وحرة للشباب الذين يمتلكون مواهب ويرغبون بممارستها”، مبينة أن “تنامي المشروع وجماهيريته كان مفاجئاً للقائمين عليه لكنه يعود لإيماننا بتحقيق هدفنا من خلال ترك بصمة بالتاريخ الموسيقي المعروف لحديقة القشلة”.
ونوهت حمادي إلى أن مشروع “ثورة إلى جانب الطريق” كان قد تعرض لبعض المضايقات من مراهقين وأن إشكالاً كان قد حصل لأسباب غامضة بين الموسيقيين وأولئك الأشخاص “لم نعرف ما هي مشكلتهم معنا قد يكون يعود لمظهرنا الذي قد يبدو غريباً عليهم”.
اقرأ أيضاً: وزارة الإعلام تكرم المبادرات الشبابية الفائزة ضمن فعالية “سوريا في عيوننا” – 963+
الموسيقا البديلة
يروي بلال بلال وهو عازف غيتار تجربته في هذا المشروع، لـ”963+”: “نحن نقدم نمط الموسيقا والأغاني البديلة وقد اخترناه لأنه أكثر نمط مسموع ويستهدف كل الفئات العمرية وهو مزيج بين الموسيقا العربية والغربية وقد انضممت لهذا المشروع لأني كنت خائفا بعد سقوط النظام أن لا أستطيع القيام بالأشياء التي أحبها والتي تدعو للسلام والأمان إذ نحاول بما نقوم به الابتعاد عن المشاكل والأزمات والحرب التي نعيشها”.
ويقول محمد الأخنف وهو طالب في كلية الآداب بجامعة دمشق لـ”963+”: “أنا منتمي لهذه الجلسات الموسيقية المسائية التي تجري في حديقة القشلة كل يوم خميس. الأمر الأهم من العزف والغناء هو أننا نفصح عما بداخلنا وما نريد تقديمه للآخرين الذين يعيشون معنا وغايتنا هي أن نقدم بعض الأمل للناس أو ما يمكن تسميته استراحة من الواقع والحزن الذي عشناه لذا أتمنى أن تصبح هذه الاستراحة أسلوب للتعامل مع الآخرين”.
بدوره، عبر عازف الغيتار الشاب صلاح سليمان (19 عاماً) عن سعادته بمشاركته في هذه الجلسات الموسيقية متحدثاً لـ “963+”، “أشعر بالسعادة عندما أشارك زملائي الغناء وعزف الأغاني التي نحبها وأعتبر هذا الأمر أشبه بتدريب جماعي. أتمنى أن يصل بي الحال في المستقبل القريب لتقديم إنتاجي الخاص من مؤلفات موسيقية وأغاني”.
اقرأ أيضاً: نقابة الفنانين السوريين تعيد تشكيل مجلسها المركزي – 963+
العود الشرقي حاضر
يشارك فادي ضاحي وهو مدير فرقة موسيقية شبابية تحمل اسم “غجر المدينة” بهذه الجلسات الغنائية منذ عهد النظام المخلوع في العامين 2018 و2019، ويقول لـ “963+”، إن “هذا النمط الذي نقوم به هو نمط ثوري بالأساس وبعيد عن شركات الانتاج فأغانينا وموسيقتنا تناقش فكرة ولا نعمل على التوصيف كقصص الحب التي مللنا منها. أغاني الفرقة التي أديرها كلها رسائل موجهة للجيل الجديد ومثال على ذلك أغنية تحمل اسم “بنص عتم” وهي تلقي الضوء على التعتيم والتغييب الذي يمارس على الشباب من قبل النظام القمعي”.
ويضيف: “هؤلاء الشباب الذين اختاروا هذا النمط من الموسيقا هم فقط مختلفون ولا يشكلون أي ترهيب للمجتمع ولا ينبغي أن يخاف منهم أحد. أنا أخترت هذا النمط لأني أستطيع من خلاله إيصال أفكاري للمجتمع وخصوصاً فئة الشباب”.
وبالقرب من تجمع شباب “ثورة إلى جانب الطريق” في حديقة القشلة بالعاصمة دمشق، كان هناك تجمعات شبابية أخرى يستمعون إلى موسيقا “الهيب هوب” ويرددون كلمات أغانيها مع أجهزة الاستماع التي يجلبونها معهم إضافة لأداء بعض الرقصات في جو من المرح والبهجة وخلال كل ذلك تناهى إلى الاسماع صوت عود شرقي قادماً من زاوية الحديقة يعزف رائعة الأخوين الرحباني “نسم علينا الهوى”، فمن غير الطبيعي غياب العود الشرقي عن جلسة موسيقية تقام في مدينة كدمشق.










