أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء الماضي، خلال اجتماع لوزراء خارجية دوله الـ27 في بروكسل، عن رفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، في إطار ما قال إنه سعيه لمساعدة سوريا على النهوض وإعطاء السوريين فرصة لإعادة بناء بلدهم بشكل موحد وشامل وتعددي، في خطوة أعطت الأمل بالوصول إلى تعاف اقتصادي شامل، خاصةً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا.
التكتل الأوروبي قال في بيان، إنه “سيواصل التعاون مع الحكومة السورية الانتقالية بشأن الخطوات التي تتخذها لتحقيق تطلعات الشعب السوري كافة دون تمييز، وصون حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما أنه سيواصل رصد التطورات الميدانية بما في ذلك التقدم المحرز في مجال المساءلة بشأن أحداث العنف الأخيرة، وسيبقي على العقوبات المتعلقة بنظام بشار الأسد، والعقوبات القائمة على أسس أمنية، بما في ذلك الأسلحة والتكنولوجيا التي قد تستخدم للقمع الداخلي، إلى جانب تطبيق تدابير تقييدية ضد منتهكي حقوق الإنسان”.
ماذا شمل القرار الأوروبي؟
وشمل رفع العقوبات الأوروبية النظام المصرفي السوري، الذي كان مستبعداً من الأسواق الدولية، إلى جانب رفع التجميد عن أصول المصرف المركزي السوري، ما يسمح بالتداول النقدي، إلى جانب قطاعات النقل والطاقة والخطوط الجوية والتعامل التجاري.
وفي أعقاب إعلان رفع العقوبات الأوروبية، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أنه “لا سلام في سوريا دون تعاف اقتصادي واستقرار”، وقالت خلال مؤتمر صحفي في بروكسل: “قررنا رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضناها على سوريا، ونريد مساعدة الشعب السوري على بناء سوريا جديدة وشاملة وسلمية”.
وأضافت، أن “رفع العقوبات قابل للتراجع عنه، وهو مشروط بالتقدم”، معتبرةً أن أمام الاتحاد الأوروبي خيارين، إما أن “يمنح الشعب السوري فرصة من أجل الحصول على الخدمات والوظائف، وأن تدفع رواتبه للحد من التطرف، أو ألا يتم منحه هذه الفرصة، وعندها لن يكون لنا رأي في حقوق الإنسان وجميع القضايا التي تقلقنا”.
ماهي مداخيل التعافي الاقتصادي؟
مدير البحوث في مركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية معن طلّاع، المقيم بالعاصمة السورية دمشق، يقول إن “الدخول إلى التعافي الاقتصادي يتطلب مداخل سياسية واقتصادية وأمنية، تتمثل السياسية منها بتراكم العلاقات الدولية الجيدة للسلطة ممثلة بالحكومة الانتقالية الحالية، والتوازنات بالأداء السياسي الإقليمي والدولي، إلى جانب رفع العقوبات وما تعنيه بالمعنى السياسي”.
ويؤكد، أن “المدخل الاقتصادي مرتبط بتقنيات رفع العقوبات ومساحتها، وهل سيتم الانتقال من مرحلة الاستجابة التي كان تتسم بها معظم السياسات التنموية للدول الأوروبية تجاه سوريا، وبالتالي تهيئة الأرضية لإعادة أعمار حقيقية”، مشيراً خلال تصريحات لموقع “963+”، إلى أن “المدخل الأمني مرتبط بالكفاءة الأمنية للسلطة، حيث أنه لا أحد يدعم ويباشر الاستقرار السياسي والاقتصادي في ظل وجود تهديدات أمنية، وعدم القدرة على معالجة التحديات الأمنية”.
اقرأ أيضاً: الخارجية السورية ترحب بقرار الولايات المتحدة تخفيف العقوبات – 963+
ويلفت، إلى أن “رفع العقوبات بدأ من الدول الأوروبية مع استلام الإدارة الجديدة للسلطة، لكن العقوبات الأميركية باعتبارها الأقسى، إلى جانب أن واشنطن متحكمة بديناميات الاقتصاد العالمي، سيجعل من رفع العقوبات الأوروبية فعلاً مهماً ولكن ليس رئيسياً”
آثار استراتيجية
لكنه يرى، أن “رفع العقوبات الأوروبية سيكون له آثار استراتيجية على القطاع المصرفي والصحي والتعليمي والتجاري والمواصلات، بحكم القرب الجغرافي ولأن الدول الأوروبية معنية بالتنمية في سوريا منذ 2011 عبر منظمات عديدة”، متوقعاً انخراطاً أكبر من قبل المنظمات في سوريا وتقدير الاحتياجات وتقديم الدعم”.
وكانت وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية قد رحبت يوم الثلاثاء، برفع العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، وقالت في بيان نُشر على منصة “فايسبوك”، إن “رفع العقوبات يمثل لحظة مفصلية وبداية فصل جديد في العلاقات السورية – الأوروبية، يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل”.
ومن جانبه، أعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، عن “تقديره لتحرك الاتحاد الأوروبي السريع لرفع العقوبات وفق وفقاً للخطوات السابقة”، وقال في منشور على منصة “إكس”، إن “القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي مهم في دعم الشعب السوري في سعيه لبناء مستقبل شامل وسلمي وعادل”، فيما أكد السفير الإيطالي في سوريا ستيفانو رافانيان، أنه “فخور برفع العقوبات الأوروبية، وبالمساهمة القوية التي قدمتها إيطاليا في هذا الإنجاز”.
وبحسب طلاّع، فإن “إعادة الإعمار ليست مرتبطة فقط بالعامل الخارجي، بل بمجموعة من الإجراءات الداخلية، سواءً المرتبطة بجهوزية الاقتصاد والكوادر السورية، إلى جانب السياسات المتعلقة بإنجاز برنامج وطني لعمليات إعادة الإعمار، عنوانه الرئيسي الملكية الوطنية لهذه العمليات، من حيث تقدير الاحتياجات بشكل متوازن، وحفظ المكان والذاكرة، وإيجاد تنمية متوازنة بين المناطق، والمشاركة المحلية بها”.
اقرأ أيضاً: تصريحات ماركو روبيو تثير الجدل: تحذير من حرب أهلية أم ضغط لرفع العقوبات؟ – 963+
وأواخر شباط/ فبراير الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا في مجال قطاعي الطاقة والنقل، إضافةً لأربعة بنوك سورية هي المصرف الصناعي، ومصرف التسليف الشعبي، ومصرف التوفير، والمصرف الزراعي التعاوني، وشركة الخطوط الجوية السورية، إلى جانب القيود المفروضة على مصرف سوريا المركزي، من أجل تسهيل العمليات المالية الضرورية.
يشار، إلى أن العقوبات الأوروبية على سوريا بدأت عام 2011 عقب ما وصفته بروكسل حينها “بقمع نظام بشار الأسد للمتظاهرين السلميين”، حيث فرضت قيودًا واسعة النطاق على التجارة والمعاملات المالية، إلى جانب قيود على الصناعات الحيوية مثل الطاقة والنقل، وقد أدى ذلك إلى تراجع حاد في العلاقات الاقتصادية بين سوريا والتكتل الأوروبي.










