أعلنت وزارة الاتصالات والتقانة في سوريا رسمياً عن إطلاق المرحلة الأولى من مشروع “أوغاريت “2 الذي يهدف إلى تعزيز الاتصال الرقمي الدولي لسوريا عبر كابل بحري يربط البلاد مباشرة مع قبرص ويمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية نحو تحسين جودة الإنترنت وزيادة أمان البيانات في إطار رؤية وطنية لتطوير البنية التحتية للاتصالات ومواكبة التحول الرقمي.
ويجري تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة “”UNIFI الأميركية والشركة السورية للاتصالات وهيئة الاتصالات القبرصية “”CYTA وذلك بعد الحصول على ترخيص رسمي من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي “OFAC” الأمر الذي يشكل تطوراً تقنياً نادراً في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا.
ويمثل المشروع أحد المسارات التي تسلكها الحكومة السورية لإيجاد حلول واقعية ومبتكرة من أجل تحسين بنية الاتصالات وسط التحديات الراهنة وضمان استمرارية الخدمات الرقمية في مختلف المحافظات.
اقرأ أيضاً: وزارة الاتصالات السورية تمنح خمسة شركات ترخيصاً لتزويد خدمات الانترنت – 963+
خطوة نحو السيادة الرقمية
ويقول المهندس عبيدة أبو قويدر، الخبير في الاتصالات والأمن السيبراني لصحيفة “963+”، إن مشروع “أوغاريت “2 يمثل نقلة نوعية في تعزيز السيادة الرقمية لسوريا من خلال تأمين اتصال مباشر عبر البحر دون الحاجة إلى الاعتماد على مسارات تمر بدول أخرى وهو ما يسهم في حماية البيانات وتقليل المخاطر السيبرانية.
ويضيف، أن هذه المبادرة ستوفر بالتأكيد فرصة حقيقية لتحديث البنية التحتية بشكل كبير لكنها تحتاج إلى وقت وجهود متواصلة لضمان الاستدامة والفعالية على المدى الطويل.
ويتيح المشروع بحسب أبو قويدر، “إدارة أكثر استقلالية ومرونة لحركة الاتصالات الدولية بما يعزز قدرة الدولة على التحكم بالبوابات الرقمية وتحسين الاستجابة للطلب المتزايد على الإنترنت خاصة في مجالات التعليم الرقمي والخدمات الحكومية والتجارة الإلكترونية”.
والثلاثاء الماضي، أعلنت وزارة الاتصالات في الحكومة السورية الانتقالية عن بدء تشغيل برج تجريبي لشبكة الجيل الخامس في العاصمة دمشق كخطوة نحو تطوير شبكات الاتصال اللاسلكي في البلاد.
وأوضحت الوزارة أن البرج لا يزال قيد الاختبار لكنه سجل نتائج مشجعة من حيث سرعة الاتصال وثبات الأداء وهو ما يعكس إمكانية التوسع في تجربة الجيل الخامس مستقبلاً في حال نجاح المرحلة التجريبية.
ويأتي هذا التطور في إطار خطة الوزارة الرامية إلى تحديث منظومة الاتصالات وتحقيق نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة سواء بالقطاعات الحكومية أو الخاصة.
نتائج أولية مشجعة
يؤكد مدير اتصالات نوى في محافظة درعا جنوبي سوريا، المهندس أحمد المذيب أن وزارة الاتصالات تنظر إلى مشروع “أوغاريت 2” بأنه سيساهم بشكل فعّال في تحسين واقع الإنترنت وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتوقع المذيب أن تكون المرحلة الأولى من المشروع والنتائج الأولية مشجعة وذلك عبر تسجيل تحسن نسبي في استقرار الشبكة وسرعة الاستجابة بعدد من النقاط الطرفية الأمر الذي يعتبر مؤشراً إيجابياً على فعالية المشروع في خدمة المناطق التي تعاني من ضعف بالبنية التحتية.
وذكر بأن الفرق الفنية في المحافظات تتابع بدقة مراحل التنفيذ بالتعاون مع الإدارة المركزية في الشركة السورية للاتصالات والعمل على تحقيق أعلى المعايير الفنية بهدف ضمان استمرارية الأداء الجيد وتسريع وصول الخدمة المحسنة إلى المستخدمين النهائيين.
وتابع، “نتمنى خلال الفترة المقبلة أن تكون الاتصالات في محافظة درعا وبقية المحافظات السورية مشابهة على الأقل للخدمات في الدول المجاورة مثل الأردن التي تتعامل بشبكة “”5g منذ زمن طويل.
ويشكل مشروع “أوغاريت “2 جنباً إلى جنب مع تجربة الجيل الخامس خارطة طريق حقيقية نحو بناء استقلال رقمي في سوريا كما يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل البنية التحتية الرقمية مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي والتحول الرقمي في مختلف القطاعات.
نشرت هذه المادة في العدد العاشر من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 9 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد العاشر من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










