دمشق
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية اليوم الإثنين، إن الحكومة السورية الانتقالية تعرقل العمل الإنساني من خلال فرض إجراءات بيروقراطية مشددة على منظمات الإغاثة.
وذكرت المنظمة في تقرير، أن “الحكومة الانتقالية في سوريا، تطبّق بشكل صارم قواعد التسجيل ومتطلبات العمل، رغم إعلانها التعاون مع المنظمات الدولية، ما يحد من قدرة تلك المنظمات على توسيع عملياتها داخل سوريا”.
ونقلت المنظمة عن عاملين في المجال الإنساني، أن “السلطات الانتقالية في سوريا فرضت شرط إعادة التسجيل على جميع المنظمات العاملة بالبلاد، حتى تلك التي حافظت على عمليات إنسانية ميدانية لسنوات وعقود”.
اقرأ أيضاً: منظمة الصحة العالمية: 16 مليون سوري يحتاجون للرعاية الطبية
وقال العاملون، إن “هذه الشروط المرهقة أكثر تعقيداً من تلك التي فرضتها حكومة بشار الأسد، حيث يتم إلزام منظمات الإغاثة بالكشف عن تفاصيل دقيقة حول عملياتها ومصادر تمويلها”.
وأوضحت، أنها تحدثت إلى خمسة عمال إغاثة في شباط/ فبراير وآذار/ مارس 2025، وسلط جميعهم الضوء على إعادة العمل بتعليمات التسجيل السابقة، حيث تلزم هذه القواعد المنظمات المستقلة بالعمل في ظل نظام شامل يحدد شريكاً وطنياً يتمتع بسلطة واسعة ويكون فعلياً بمثابة جهة ناظمة.
وأشار التقرير، إلى أن “التعديلات التي قامت بها حكومة تصريف الأعمال قبل تسليمها السلطة أواخر آذار/ مارس الماضي، كإعادة هيكلة بعض الكيانات مثل الهلال الأحمر السوري وتغيير اسم الأمانة السورية للتنمية، لم تحدث فرقاً جوهرياً في طبيعة الرقابة والإشراف المفروض على العمل الإنساني”.
ولفتت، إلى أن “النظام السوري المخلوع أجبر غالبية المنظمات الدولية على العمل من خلال مؤسسات مرتبطة به، مثل “الهلال الأحمر” و”الأمانة السورية للتنمية”، مما سمح باستخدام المساعدات لأهداف سياسية وفرض رقابة أمنية على قوائم المستفيدين وموارد المنظمات”.
اقرأ أيضاً: تحقيق: شبكات خارجية على وسائل التواصل تعمل لتأجيج الطائفية في سوريا
وشدد نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش” آدم كوغل خلال التقرير، على أنه “يجب على الحكومة الانتقالية تفكيك النظام التقييدي الذي عطّل العمل الإنساني المستقل لسنوات، بدلاً من إعادة إنتاج الممارسات التي استخدمها النظام السابق في تسييس المساعدات وتقويض حيادها”.
ودعا كوغل، إلى رفع القيود المفروضة على المنظمات الإنسانية بشكل عاجل، وتمكينها من العمل بحرية وحياد لتلبية احتياجات السكان، مطالباً الأمم المتحدة والدول المانحة بضمان الشفافية والمساءلة في البرامج الإغاثية.
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، قد قال قبل يومين، إن تكاليف السلع الأساسية تواصل الارتفاع في سوريا، لا تزال مستويات الدخل منخفضة، إذّ لا تغطي سوى 29% من إجمالي النفقات.
وأوضح البرنامج التابع للأمم المتحدة، في تقرير نشر في 9 أيار/ مايو الجاري، أن “مستويات المعيشة المتدهورة بالفعل في سوريا، تواصل التراجع في عام 2024، بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية، ونقص المحروقات، والصراع الإقليمي”.
وبيّن التقرير أن الليرة السورية فقدت نحو 47% من قيمتها في السوق الموازية خلال العام الماضي، و92% خلال 4 سنوات.










