في عالم الرياضة، حيث تُصنع الأساطير وتُحطم الأرقام، تتألق أسماء تترك بصمتها في الذاكرة، وتحفر إنجازاتها بحروف من ذهب في سجلات التاريخ. ومن بين هذه الأسماء، تبرز اللاعبة السورية أليسار اليوسف، نجمة ألعاب القوى، التي استطاعت أن تحمل علم بلادها عالياً، وتجعل من اسمها رمزاً للتفوق والتميز في أبرز المحافل الرياضية العربية والدولية.
في لقاء حصري مع العدد السابع من صحيفة “963+”، تفتح أليسار قلبها، وتحدثنا عن بداياتها، إنجازاتها، التحديات التي واجهتها، وكيف تخطط لمستقبلها بخطوات واثقة وحلم لا يعرف التراجع.
بدايةً، متى كانت انطلاقتك في عالم الرياضة؟ وما هي أبرز محطاتك؟
بدأت رحلتي في عالم الرياضة بعمر صغير جداً، كنت في الحادية عشرة فقط حين دخلت أول مضمار رسمي. منذ ذلك الوقت، شعرت بأن الرياضة ستكون جزءًا لا يتجزأ من هويتي. اكتشف مدربي موهبتي في سباقات الحواجز، وبدأنا سويًا رحلة طويلة من التمرين والانضباط والتحدي.
خلال سنوات قصيرة، استطعت إثبات نفسي على الساحة العربية. أحرزت ميداليتين، واحدة فضية وأخرى برونزية، في البطولات العربية لسباقات 100 متر و400 متر حواجز، حيث كان التنافس على أشده. في فئة+ الشباب، حققت إنجازاً نوعياً بالفوز بالميدالية الذهبية في بطولة غرب آسيا في سباق 100 متر حواجز، وهو انتصار ترك أثراً كبيراً في مسيرتي. ومع دخولي فئة الكبار، أضفت إلى رصيدي ميدالية فضية في بطولة غرب آسيا، تلتها برونزية في بطولة الأندية ضمن نفس المنطقة.
لكنّ الإنجاز الذي أعتز به أكثر من غيره، هو تمثيلي لسوريا في “أولمبياد باريس 2024”. الوقوف هناك، بين نخبة الرياضيين من حول العالم، كان بمثابة تتويج لكل لحظة تعب وجهد عشتها.
اقرأ أيضاً: محمد إسطنبلي: تحديات التدريب العربي وتطلعات الكرة السورية نحو المستقبل – 963+
كيف كانت تجربتك في البطولات الدولية؟ خاصةً في الأولمبياد؟
التجربة الدولية، وخاصة مشاركتي في أولمبياد باريس، كانت استثنائية بحق. شعرت بأنني أنتقل إلى مرحلة جديدة تمامًا من المنافسة. كانت التحديات كثيرة: المستوى العالي للمتسابقات، الضغوط النفسية، التوقعات، وحتى الجو العام للمنافسة. لكن في خضم كل ذلك، كانت هناك متعة لا توصف.
تعلمت الكثير في هذه المشاركات، ليس فقط على المستوى البدني أو الفني، بل أيضاً على الصعيد الذهني والنفسي. صقلتني هذه التجربة، وأكسبتني نضجاً كبيراً. الأهم أنني لم أكن وحدي، بل كان وراء نجاحي دعم لا يُقدّر بثمن من عائلتي، ومدربي، وكل من آمن بي. بفضلهم، لم تكن أحلامي مجرد أفكار، بل تحولت إلى خطوات واقعية أعيشها كل يوم.
ما الذي يجعل ليسار اليوسف تتفوق في المنافسات الصعبة؟
النجاح لا يأتي مصادفة، بل هو ثمرة منظومة متكاملة من العمل الجاد والتخطيط الذكي. بالنسبة لي، هناك ثلاث ركائز رئيسية أستند إليها في كل سباق أخوضه. أولاً، الإعداد البدني المكثف، والذي يتضمن تمارين خاصة بكل جزء من السباق، من الانطلاقة حتى اجتياز آخر حاجز. ثانياً، الدعم النفسي والمعنوي، والذي أعتبره أساس الاستمرارية في وجه الضغوطات والإحباطات. وثالثاً، التخطيط الاستراتيجي مع فريقي الفني، حيث ندرس المنافسين، نحلل المسارات، ونبني خطة دقيقة لكل جولة.
ولا يمكن أن أنسى الإيمان بالله، ثم الدعم الجماهيري السوري، الذي لطالما كان وقوداً معنوياً هائلاً، يدفعني للمضي قدماً مهما كانت التحديات.
كيف كانت أجواء بطولة غرب آسيا للأندية؟ وهل حققتِ فيها نتائج مرضية؟
تلك البطولة كانت من أكثر المنافسات التي خضتها تحدياً وتشويقاً. مستوى اللاعبين المشاركين كان مرتفعاً جداً، وهذا ما جعلني أُخرِج أفضل ما لدي. اعتمدت خلال السباقات على تقنيات دقيقة لعبور الحواجز، بالإضافة إلى توزيع الجهد بشكل ذكي على امتداد السباق، والتركيز الكامل منذ لحظة الانطلاقة وحتى خط النهاية.
النتيجة كانت مرضية جداً، ليس فقط من حيث الترتيب، بل لأنني حققت رقماً شخصياً جديداً، ما أعتبره مؤشراً واضحاً على تطوري، واستعدادي لما هو قادم.
اقرأ أيضاً: من سوريا إلى شالكه 04: مسيرة خالد آل رشي في عالم الاحتراف – 963+
ما هو برنامجك التحضيري للبطولات القادمة؟
أستعد حالياً لثلاث محطات رئيسية في الموسم القادم، وكل واحدة منها تمثل تحدياً خاصاً. الأولى ستكون بطولة “اليوم الواحد” في قطر، وهي اختبار سريع يتطلب جاهزية عالية ومهارة في التعامل مع المنافسة الفورية. ثم سأشارك في البطولة العربية في الجزائر المقررة في مارس 2025، وهي مناسبة لرفع تصنيفي العربي وتعزيز حضوري في المنطقة. أما ثالث المحطات، فهي دورة التضامن الإسلامي في السعودية، وهي بطولة كبيرة تجمع رياضيي العالم الإسلامي.
في كل هذه المشاركات، أركز بشكل خاص على تحسين رقمي الشخصي في سباق 100 متر حواجز، لأثبت لنفسي أولاً أنني قادرة على كسر حدودي، ولأحمل اسم بلادي في المنصات الدولية بأفضل صورة.
كيف تقيّمين منظومة الدعم التي تتلقينها اليوم كرياضية سورية؟
أشعر بالامتنان لما ألقاه من دعم على مختلف المستويات. على الصعيد الفني، يحظى تدريبي بمتابعة دقيقة من نادي الجيش، الذي يوفر بيئة مثالية للنمو والتطور. أعمل بشكل مستمر مع المدرب المتميز أسعد حمادة، الذي يبني خططي التدريبية وفق أسس علمية دقيقة. كما أنني أستفيد من رعاية صحية وتغذية رياضية متخصصة، تضمن محافظتي على لياقتي طوال الموسم.
الأهم من كل ذلك، هو الدعم المعنوي من الجماهير السورية. رسائلهم، تفاعلهم على وسائل التواصل، تواجدهم في البطولات، كلها تمنحني دافعاً إضافياً. ويمكنني القول اليوم إنني نجحت في تحقيق 85% من أهدافي لهذا الموسم، والطريق ما زال أمامي مفتوحاً نحو المزيد.










