في عالم كرة القدم، هناك أبطال لا يحملون الكؤوس ولا يسجلون الأهداف، لكنهم يحددون إيقاع المباريات ويديرونها بحنكة ودقة. هؤلاء هم الحكام، الذين يقفون في قلب الحدث بين صخب الجماهير وضغوط اللاعبين، حاملين صافرتهم كأداة للعدالة. ومن بين أبرز هؤلاء الحكام في سوريا، الحكم الدولي مازن زيزفون، الذي شق طريقه في عالم التحكيم منذ عام 1998 حتى أصبح واحداً من حكام النخبة في آسيا. في هذا الحوار الخاص مع صحيفة “963+”، يكشف زيزفون عن التحديات التي تواجه التحكيم السوري، والفروقات بينه وبين التحكيم الخارجي، وكيف يمكن تحسين مستوى التحكيم مستقبلاً.
ما التحديات التي يواجهها التحكيم في الدوري السوري لكرة القدم؟
التحكيم في سوريا يواجه العديد من التحديات، أبرزها الضغط الجماهيري الكبير، حيث تتسم مباريات الدوري السوري بعاطفة جياشة قد تصل إلى حد الانفعالات العنيفة تجاه قرارات الحكم. بالإضافة إلى ذلك، يفتقر التحكيم السوري إلى التقنيات الحديثة مثل نظام الفيديو المساعد (VAR)، مما يجعل القرارات أكثر عرضة للجدل.
الملاعب ذات الأرضيات غير الملائمة تشكل تحديًا إضافيًا، حيث تؤثر على تموضع الحكم وسرعة اتخاذ القرار. كما أن ضعف النقل التلفزيوني يساهم في غياب الإعادات التي يمكن أن توضح صحة القرارات أمام الجمهور. أضف إلى ذلك أن التحكيم في سوريا لا يُعامل كمهنة احترافية، بل كهواية، مما يعرض الحكام لضغوط نفسية وجسدية قد تصل إلى الاعتداءات داخل وخارج الملعب.
كيف يؤثر الوضع المالي للحكام على أدائهم؟
للأسف، الأجور التي يتقاضاها الحكام السوريون لا تتناسب مع الجهد والمسؤولية التي يتحملونها. التحكيم في سوريا لا يوفر دخلاً كافياً ليكون مصدر رزق وحيد، مما يدفع بعض الحكام للبحث عن أعمال أخرى لتأمين معيشتهم.
هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على أدائهم في الملعب، حيث يؤدي القلق المالي إلى فقدان التركيز والثقة أثناء اتخاذ القرارات الحاسمة. كما أن غياب الدعم المالي يمنع الحكام من تطوير أنفسهم عبر الدورات التدريبية أو اقتناء المعدات اللازمة.
ما الفروقات بين التحكيم في سوريا والتحكيم في الدول الأخرى؟
هناك فرق شاسع بين التحكيم في سوريا وخارجها. في الدول الأخرى، يتمتع الحكام بالدعم الفني والتقني، مثل وجود الـVAR، ما يساعد في تصحيح القرارات وتقليل الجدل. كما أن الحكام هناك يتلقون حماية قانونية تمنع أي اعتداءات عليهم، مما يمنحهم بيئة عمل أكثر استقراراً.
في سوريا، الحكام يفتقرون لهذه الحماية، ويتعرضون لضغوط نفسية وجسدية، بالإضافة إلى غياب البرامج التدريبية المتقدمة التي تؤهلهم لمستويات تحكيمية أعلى. بينما في الخارج، يتم تأهيل الحكام بشكل مستمر، ويتم التعامل معهم كمحترفين يتلقون أجورًا عادلة تعكس أهمية دورهم في اللعبة.
كيف يمكن تحسين وضع التحكيم في سوريا مستقبلاً؟
هناك عدة خطوات ضرورية لتطوير التحكيم في سوريا. أولها توفير برامج تدريبية متطورة للحكام الشباب ودمج الخبرة مع الكفاءات الجديدة لضمان انتقال المعرفة. كذلك، لا بد من تحسين الأوضاع المالية للحكام ورفع التعويضات لضمان احترافية أكبر.
إدخال التقنيات الحديثة، مثل نظام VAR، سيكون له أثر كبير في تحسين القرارات وتقليل الجدل. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري توفير الحماية للحكام داخل الملاعب وخارجها، لأن الحكم يحتاج إلى بيئة آمنة ليقوم بعمله بكفاءة دون خوف أو ضغوط غير مبررة.
كيف يمكن للاتحاد السوري لكرة القدم تحسين العلاقة بين الحكام والأندية والجمهور؟
الشفافية والتواصل هما المفتاح لتحسين العلاقة بين الحكام والأندية والجمهور. يجب على الاتحاد تنظيم ورش عمل وندوات توعوية لشرح دور الحكم والتحديات التي يواجهها، مما سيساهم في رفع الوعي لدى الأندية والمشجعين بأهمية احترام قرارات التحكيم.
كما يجب تعزيز القوانين التي تحمي الحكام وتضمن عدم تعرضهم لأي ضغوط غير رياضية. دعم التحكيم مالياً وتقنياً سيساهم في رفع مستوى الأداء، مما سيقلل من الاعتراضات ويساهم في بناء ثقة متبادلة بين جميع الأطراف.










