خاص ـ بروكسل
في سابقة أولى من نوعها، تصدر صحيفة “إل فوليو” الإيطالية أول طبعة في العالم مُولّدة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، تحت اسم Il Foglio AI. بدأت هذه التجربة في 18 آذار/مارس الجاري، وستستمر شهراً كاملاً، فيتم إنتاج نسخة يومية مكونة من أربع صفحات فقط، بجانب الطبعة التقليدية التي تضم عشر صفحات.
وفي تفاصيل التجربة، ستعتمد الصحيفة على برامج ذكاء اصطناعي لتوليد العناوين وكتابة المقالات وتلخيص المحتوى، وحتى إضافة اللمسة الساخرة المميزة للصحيفة، فيما يقتصر دور صحافييها على طرح الأسئلة ومراجعة المحتوى النهائي لضمان الجودة والدقة.
تضمنت الطبعة الأولى مقالات في السياسة الدولية، والاقتصاد الإيطالي، وقضايا اجتماعية متنوعة مثل الموضة وتحليل خطابات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وقد أوضح كلاوديو سيرازا، رئيس تحرير الصحيفة، أن الهدف من المشروع هو “اختبار حدود الذكاء الاصطناعي وفرصه”، مشدداً على أن الغرض ليس استبدال الصحفيين بل استكشاف كيفية دمج التكنولوجيا في العمل الصحفي.
وتثير هذه التجربة نقاشاً واسعاً حول مستقبل الصحافة ودور الذكاء الاصطناعي فيها. فبينما يرى بعضهم أن الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف الصحفيين بتوليه المهام الروتينية مثل التحرير والتدقيق اللغوي، يعتقد آخرون أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة لتعزيز العمل الصحفي من خلال تحرير الوقت للتركيز على التحقيقات والكتابة التحليلية.
تواجه هذه التجربة تحديات فعلية، مثل خطر انتشار الأخبار المزيفة في غياب رقابة بشرية كافية على المحتوى المُولّد، وإمكانية فقدان الطابع الإنساني والإبداعي في الكتابة الصحفية. إلا أن الفرص السانحة كثيرة أيضاً، مثل تحسين الكفاءة وتوفير الوقت للصحفيين للتعمق في التحقيقات، وتقديم محتوى متنوع وسريع مع القدرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات.
لا شك في أنها خطوة جريئة نحو إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا في صناعة الإعلام. مع ذلك، يبقى السؤال حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الدور الإنساني في الصحافة مفتوحاً للنقاش، إذ المطلوب هو رسم حدود فعلية لمسألة استخدام الذكاء الاصطناعي.
فيمكن للصحف استخدامه لتحسين عملية التحرير والمراجعة (يساعد الذكاء الاصطناعي في تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية وتحسين أسلوب الكتابة، ما يضمن محتوى أكثر دقة واحترافية، ويمكنه اقتراح تحسينات لغوية وتنسيقية للمقالات)؛ إنتاج المحتوى تلقائياً، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي كتابة تقارير ومقالات حول المواضيع الثابتة مثل الرياضة أو الطقس باستخدام البيانات المتاحة، ما يسرّع عملية إنتاج الأخبار؛ وتحليل البيانات لتحديد الاتجاهات والمواضيع الأكثر أهمية، ما يساعد الصحفيين على اختيار الأخبار ذات التأثير الأكبر، كما يُمكنه تقديم رؤى حول اهتمامات الجمهور بناءً على التفاعل مع المحتوى المنشور؛ وتخصيص المحتوى للجمهور بناءً على اهتمامات القراء؛ ومكافحة الأخبار الزائفة بالتحقق من صحة الأخبار والمصادر قبل نشرها؛ وتحسين الوسائط المتعددة؛ وإدارة الوقت والتخطيط بناءً على الحوادث المهمة وتحديد الأوقات المثالية لجذب الجمهور.










