صعدت إسرائيل من تحركاتها العسكرية في سوريا بعد سقوط النظام المخلوع، حيث لم يقتصر تدخل تل أبيب على الضربات الجوية كما هو معهود خلال السنوات الماضية، بل تطور الأمر لاحقاً عبر اجتياح بري لقرى وبلدات في أرياف محافظتي القنيطرة ودرعا جنوبي البلاد. وتذرعت إسرائيل بعد التوغل في سوريا بأنها تحاول ضبط الأمن على حدودها خوفاً من انتقال التوترات الأمنية في سوريا أو تنفيذ هجمات من المناطق الحدودية القريبة إلى الداخل الإسرائيلي.
ولم تكتف إسرائيل بالتوغلات العسكرية والضربات الجوية التي باتت شبه يومية في سوريا، ليطلق عدد من المسؤولين الإسرائيليين تصريحات حول وجوب أن تكون لتل أبيب اليد الطولى في الأراضي السورية وخاصة جنوبي البلاد.
وفي شباط / فبراير الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن تل أبيب لن تسمح للقوات العسكرية التابعة للإدارة الانتقالية بالدخول إلى جنوبي سوريا، مطالباً بأن تكون هذه المناطق “منزوعة السلاح بالكامل”، ومشيراً إلى خطط إسرائيلية للبقاء لفترة إضافية في جبل الشيخ والمنطقة العازلة بريف القنيطرة.
تل أبيب وأنقرة
كما وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداً لرئيس الإدارة الانتقالية أحمد الشرع، قائلاً: “عندما يفتح الجولاني عينيه في القصر الرئاسي بدمشق كل صباح، سيرى بأن الجيش الإسرائيلي يراقبه من قمة جبل الشيخ”.
وفي وقت سابق، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد قلق تل أبيب من مواجهة مباشرة مع تركيا في سوريا بسبب التقارب العسكري بين أنقرة ودمشق.
وقال الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد ناجي ملاعب في العدد الثالث لصحيفة “963+” إن الدور التركي ليس جديداً في سوريا، فأنقرة قدمت تدريبات وأسلحة لفصائل من المعارضة السورية التي ساهمت في إسقاط النظام المخلوع والذي يجري حالياً استكمال لهذا الدور وهو ما يثير القلق الإسرائيلي.
وأضاف، أن “إسرائيل تتحرك بأكثر من مجال في سوريا بدءاً من العمل على تدمير ما تبقى من الترسانة العسكرية السورية أو احتلال أراضٍ جديدة، أو إشعال التوتر بين السوريين أنفسهم للوصول إلى دولة ضعيفة وغير مؤثرة”.
تنسيق عربي تركي
واعتبر الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن سوريا تحتاج إلى تنسيق عربي – تركي لإنقاذها من سطوة التدخل الإسرائيلي، وتقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة في مساعيها لبسط الاستقرار وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة.
وأكدت تقارير صحفية أن القوات الإسرائيلية بدأت بتنفيذ عمليات استطلاع متقدمة داخل الأراضي السورية باستخدام طائرات مسيرة متطورة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة واستهداف قادة الفصائل المسلحة في الجنوب السوري.
من جهتها، أعربت روسيا عن قلقها المتزايد من استمرار التصعيد الإسرائيلي في سوريا، محذرة من أن هذه العمليات قد تؤدي إلى توترات إقليمية واسعة، خاصة مع ازدياد التنسيق العسكري بين موسكو ودمشق في الآونة الأخيرة.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية السورية التحركات الإسرائيلية، واعتبرتها “انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية” وطالبت الأمم المتحدة بالتدخل لوقف العدوان المتكرر، في ظل صمت دولي وصفته بـ”المشبوه”.
أفادت تقارير ميدانية أن الجيش الإسرائيلي عزز نقاطه العسكرية في الجولان المحتل، وزاد من انتشار قواته في المنطقة العازلة، تزامناً مع تكثيف الضربات الجوية التي تستهدف مواقع عسكرية سورية في محيط العاصمة دمشق.










