كمال الأجسام هي رياضة تتطلب قوة جسدية وتناسقاً عالياً، حيث يسعى اللاعبون إلى بناء عضلاتهم وتحسين شكل أجسادهم من خلال تمارين محددة ونظام غذائي صارم. تعتبر هذه الرياضة مزيجاً من الفن والعلوم الرياضية، حيث يتم تقييم اللاعبين بناءً على حجم العضلات، تناسقها، ونسبة الدهون في الجسم. صحيفة “963+” أجرت حواراً خاصاً مع المدرب واللاعب أحمد كولكو من محافظة حمص وسط سوريا، حول رياضة كمال الأجسام في سوريا.
نود أن نتعرف أكثر على مسيرتك في عالم كمال الأجسام. كيف كانت بدايتك؟
بدأت رحلتي مع كمال الأجسام عندما كنت في الـ15 من عمري، حين التحقت بنادي “ماستر جيم” كمبتدئ. منذ اللحظة الأولى، كنت شغوفاً بهذه الرياضة وأدركت أنها تتطلب التزاماً كبيراً ومواجهة تحديات مستمرة. عندما بلغت الـ18، قررت خوض أول بطولة لي، فشاركت في فئة “الفيزيك” على مستوى الجمهورية. كانت تلك التجربة نقطة تحول في مسيرتي. ومنذ ذلك الحين، واصلت التطور وانتقلت إلى فئات مختلفة مثل “الكلاسيك بادي بلدينغ”، ثم “البادي بلدينغ” بوزن 65 كلغ، وحالياً أشارك في فئة 70 كلغ.
هل يمكنك أن تخبرنا عن إنجازاتك خلال هذه السنوات؟
بين عامي 2018 و2023، حصلت على المركز الأول في وزن 65 كلغ على مستوى المحافظة. وفي عام 2021، تمكنت من تحقيق إنجاز مهم بفوزي بلقب “بطل الأبطال”، حيث تفوقت على جميع الفائزين بالمراكز الأولى في مختلف الأوزان في فئة “البادي بلدينغ”. هذا اللقب كان بمثابة تأكيد على جهودي المستمرة ورحلتي في تطوير مستواي الرياضي.
ما المعايير الأساسية التي يتم تقييم اللاعبين على أساسها في بطولات كمال الأجسام؟
يعتمد تقييم اللاعبين في كمال الأجسام على عوامل عدة، بينها تناسق العضلات، والحجم، والعمق العضلي، ومستوى النشاف. لا معيار رقمي ثابتاً مثل الرياضات الأولمبية، بل يعتمد الأمر على رؤية لجنة التحكيم المكونة من 5 إلى 7 حكام رئيسيين. لكل حكم نظرته الخاصة، لذلك نجد أحياناً اختلافات في التقييم من بطولة إلى أخرى. هذه الطبيعة تجعل كمال الأجسام مختلفة عن الرياضات الأخرى التي تعتمد على أرقام دقيقة مثل رفع الأثقال.
متى بدأت العمل كمدرب، وما الدورات التي حصلت عليها؟
بدأت العمل كمدرب في إحدى الصالات الرياضية في عام 2017. كنت أسعى منذ البداية إلى تطوير مهاراتي التدريبية، لذا حصلت على أول شهادة تدريب درجة “مستجد”، ثم واصلت التعلم وحصلت على شهادات متقدمة حتى وصلت إلى درجة “مدرب أول”. كما حصلت على شهادة “خبير تغذية” من اتحاد كمال الأجسام العربي السوري، وهذا ضروري لكل مدرب لأن التغذية تؤدي دوراً أساسياً في نجاح الرياضيين في هذه اللعبة.
كيف ترى تطور كمال الأجسام في سوريا خلال السنوات الأخيرة؟
اللعبة تطورت بشكل كبير، خاصة في السنوات الأخيرة. هناك اهتمام متزايد بالبطولات المحلية، ولدينا العديد من الأبطال المميزين في مختلف المحافظات. كما اثبتت سوريا نفسها على الساحة الدولية من خلال تحقيق العديد من الميداليات في بطولات آسيا وغرب آسيا. لدينا أيضاً لاعبون قادرون على المنافسة في بطولة العالم.
ما أبرز التحديات التي تواجه لاعبي كمال الأجسام في سوريا؟
أصعب تحدٍ نواجهه هو التزام نظام غذائي صارم وعالي الجودة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ليست كمال الأجسام مجرد تمارين رياضية، بل تحتاج إلى نظام غذائي دقيق يتطلب موارد مالية كبيرة. إلى ذلك، ثمة تحديات أخرى مثل قلة الدعم المادي، وصعوبة تأمين المكملات الغذائية الضرورية، بالإضافة إلى نقص التغطية الإعلامية للرياضة.
ما الذي يمكن أن تقدمه الحكومة أو المؤسسات الرياضية لدعم هذه الرياضة بشكل أفضل؟
ضروري أن يكون هناك دعم مادي مباشر للاعبين الذين يشاركون في البطولات المحلية والدولية. العقود الرسمية مع الأندية وتخصيص رواتب شهرية يمكن أن تساهم في تخفيف الأعباء المالية عن الرياضيين، ما يساعدهم على التركيز أكثر على التدريب. كذلك، يجب توفير المكملات الغذائية بأسعار مدعومة، لأن تكلفتها مرتفعة جداً مقارنةً بالمتطلبات اليومية للاعب كمال الأجسام.
ما رأيك في دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه الرياضة في سوريا؟
للأسف، الإعلام لا يمنح كمال الأجسام حقها الكامل في التغطية، بعكس الرياضات الجماعية مثل كرة القدم وكرة السلة. لدينا العديد من الأبطال المتميزين الذين يحققون إنجازات رائعة، لكنهم لا يحصلون على الاهتمام الإعلامي الكافي. إذا كان هناك تركيز أكبر على الرياضات الفردية، فسنرى انتشاراً أوسع لهذه الرياضة وزيادة الدعم من الشركات والجهات الراعية.
ما تقييمك العام لحالة كمال الأجسام في سوريا؟
تقييم اللعبة جيد جداً من حيث المواهب واللاعبين، ولكن هناك مشاكل في إدارة البطولات بسبب وجود بعض المحسوبيات والضغوط السياسية. إذا تم التغلب على هذه العوائق، فسنرى تطوراً أكبر بكثير في المستقبل.
ما هي الحلول التي تقترحها لتحسين واقع كمال الأجسام في البلاد؟
أرى أن الأولوية الأولى يجب أن تكون تقديم دعم مادي للاعبين، إلى جانب توقيع عقود رسمية معهم. كذلك، يجب أن يكون هناك إعلام رياضي متخصص يغطي البطولات ويبرز الأبطال. وأتمنى أن يتم إنشاء وزارة خاصة بالرياضة لتحسين أوضاع جميع الرياضات الفردية في البلاد.
كيف ترى مستقبل الرياضة في سوريا؟
أنا متفائل جداً بمستقبل الرياضة في سوريا. أعتقد أن هناك فرصة حقيقية للتطور إذا تم توفير الدعم الملائم. لدينا مواهب كبيرة في مختلف الرياضات الفردية، وإذا حصلوا على الاهتمام الكافي، فسيكون لسوريا بصمة قوية على المستوى العالمي. آمل أن نرى قريباً تغييرات إيجابية في هذا المجال.










