واشنطن
كشفت دراسة حديثة، أن الصدمات الشديدة، مثل تلك التي تعاش في الحروب، يمكن أن تترك ندوباً جينية على الحمض النووي تنتقل عبر الأجيال.
وشملت الدراسة التي نشرت مؤخراً في مجلة ” Scientific Reports”، نساء في سوريا كن حوامل أوائل الثمانينيات أو في عام 2011، وتمت مقارنة الحمض النووي لعشر عائلات تعرضت للعنف في الثمانينيات و22 عائلة تعرضت لأزمة 2011، مع الحمض النووي لـ16 عائلة غادرت سوريا قبل عام 1980.
وجمعت الدراسة عينات من خدود 131 شخصاً بما في ذلك 45 طفلاً صغيراً، و37 طفلاً أكبر سناً، و47 أماً وجدتين، وفق ما نقلت صحيفة “نيويورك بوست” الأميركية.
وقالت كاثرين بانتر-بريك، عالمة الأنثروبولوجيا في جامعة “ييل”: “توثق الدراسة علامات التوتر والصدمات في الجسم، تحت الجلد، وتقدم نتائجنا أول دليل على أن العنف يمكن أن يترك بصمات جينية على الجينوم، وهو ما له آثار مهمة لفهم التطور وكيف يمكن أن تصبح التجارب الصادمة جزءا من الجينوم وتستمر عبر الأجيال”.
ومن جانبها، ذكرت ديمة حمد ماد، الباحثة السورية وابنة لاجئين، والمشاركة في تأليف الدراسة: “شارك الأفراد في البحث بدافع حبهم لأطفالهم وقلقهم على الأجيال القادمة، لكنهم أرادوا أيضاً أن تسمع قصصهم عن الصدمات وأن يتم الاعتراف بها”.
وفحص الباحثون 850 ألف موقع من مواقع مثيلة الحمض النووي، حيث تضاف مجموعات كيميائية صغيرة تسمى مجموعات الميثيل إلى الحمض النووي، وهذه العملية يمكن أن تغير التعبير الجيني دون تغيير تسلسل الحمض النووي الأساسي.
وحددت الدراسة 21 موقعاً في الحمض النووي للأمهات والأطفال الذين تعرضوا مباشرة للعنف، أظهرت علامات تغيرات جينية، كما وجدوا تعديلات في 14 منطقة جينية في أحفاد النساء اللائي نجين من العنف في الثمانينيات.
وأشار الباحثون إلى أن أولئك الذين تعرضوا للعنف أثناء وجودهم في أرحام أمهاتهم بدوا وكأنهم يشيخون بشكل أسرع على المستوى الخلوي، ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه التغيرات ستؤثر على صحتهم.
وقالت كوني موليغان، المشاركة في تأليف الدراسة: “فكرة أن الصدمات والعنف يمكن أن يكون لهما تداعيات على الأجيال القادمة يجب أن تساعد الناس على أن يكونوا أكثر تعاطفاً وتساعد صانعي السياسات على الاهتمام أكثر بمشكلة العنف، وقد تساعد أيضاً في تفسير بعض الدورات التي تبدو غير قابلة للكسر من الإساءة والفقر والصدمات التي نراها حول العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة”.










