تستعد مدن شمال شرقي سوريا للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من آذار/ مارس من كل عام، وسط فعاليات تؤكد على الإنجازات التي حققتها النساء في مختلف المجالات. وتأتي هذه الاحتفالات تأكيداً على المسيرة النضالية الطويلة التي خاضتها المرأة في العالم وسوريا على وجه الخصوص، في سبيل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.
اليوم العالمي للمرأة.. تاريخ من النضال
يعود الاحتفال باليوم العالمي للمرأة إلى أكثر من مئة عام، عندما خرجت 15 ألف امرأة في نيويورك في مسيرة تاريخية، مطالبات بتخفيض ساعات العمل، وزيادة الأجور، ومنحهن حق التصويت. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت هذه المناسبة محطة سنوية لتقييم المكتسبات والمطالبة بالمزيد من الحقوق.
اليوم، تجد المرأة السورية نفسها أمام لحظة تاريخية فارقة، إذ تواجه خيارين؛ إما المضي قدماً في مسيرة كسر الحواجز وترسيخ دورها في المستقبل السياسي والاجتماعي لسوريا، أو العودة إلى الهامش في ظل صراعات القوى الذكورية. ويبقى تحقيق العدالة والمساواة رهناً بمدى استمرار النساء في النضال والوعي بحقوقهن.
المرأة قبل الحرب السورية: مكاسب شكلية وقيود مجتمعية
تحدثت الناشطة والباحثة في المجتمع المدني، رندة حمو، من مدينة القامشلي، لموقع “963+” عن وضع المرأة قبل الحرب السورية، قائلة: “قبل الحرب، وفي ظل نظام البعث، حُققت بعض المكاسب الشكلية للمرأة، مثل التعليم المجاني والمشاركة في بعض مجالات العمل. لكن في الواقع، كانت هذه المكاسب محدودة ومقيدة بإطار يخدم النظام، حيث كان يتم استغلال قضايا المرأة سياسيًا دون السماح لها بمساحة فعلية للتأثير أو اتخاذ القرار”.
وأضافت رندة: “القوانين حينها كانت مجحفة، خاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والجنسية والتمثيل السياسي. نحن النساء جزء من هذا العالم، نقوم بأدوارنا ونسعى للتغيير، لكن على الآخرين أن يتحملوا مسؤولياتهم أيضًا، لا أن يكرسوا الإقصاء واللامساواة”.
من جانبها، ترى الكاتبة والشاعرة بشرى السليمان المنصور، المنحدرة من مدينة الطبقة، أن يوم 8 آذار ليس مجرد احتفال، بل هو مناسبة للتأمل في النضالات المستمرة. وتقول بشرى لـ”963+”: “هذا اليوم فرصة لنتذكر النضالات التي خاضتها النساء عبر التاريخ، ولإعادة تسليط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهنا اليوم، سواء في المساواة بالفرص، أو الحماية من العنف، أو الحق في اتخاذ قراراتنا بحرية”.
أما إلهام المطلي، عضوة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا، فترى أن هذا اليوم هو “يوم للاعتراف بقوة النساء وأدوارهن في المجتمع والسياسة والفن وكل جوانب الحياة”.
لكنها في الوقت ذاته تعبر عن قلقها قائلة لـ”963+”: “بعد سقوط النظام السوري واستلام حكومة تصريف الأعمال، ظهرت مخاوف كبيرة لدى النساء السوريات بشأن مستقبلهن، خاصة بعد التصريحات الصادرة عن إدارة العمليات العسكرية. هناك جدل واسع في المجتمع السوري، والكثير من الناشطات استنكرن هذه التصريحات”.
نساء سوريا: نحو دور ريادي في بناء المستقبل
تدعو كل من إلهام ورندة وبشرى نساء العالم إلى مواصلة النضال من أجل حقوقهن، وترسيخ دورهن في إعادة بناء سوريا بكافة مكوناتها، ليس فقط كمشاركات في العمل الإنساني والسياسي، بل كصانعات قرار.
في هذا السياق، تؤكد الناشطة الحقوقية ندى حسين ملكي، أن “الحروب تترك آثاراً مدمرة على المجتمعات، والنساء هن الأكثر تأثراً بتداعياتها، حيث يُحرمن من حقوقهن الأساسية في العيش بكرامة، والتعليم، والرعاية الصحية”.
وتضيف ملكي لـ”963+”: “النزاعات المسلحة تزيد من الأعباء على المرأة، حيث تجد نفسها مضطرة للعمل بشكل مضاعف لإعالة أسرتها في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة”. ومع ذلك، ترى أن المرأة السورية قادرة على تجاوز هذه الصعوبات، قائلة: “رغم التحديات التي تواجهها المرأة في ظل الإدارة السورية الانتقالية، إلا أنها قادرة على تحقيق التغيير من خلال العمل والمشاركة الفاعلة إلى جانب الرجل، مما يجعلها عنصراً أساسياً في مواجهة الأزمات الاقتصادية”.
وسلطت ملكي الضوء على الإنجازات التي حققتها النساء في مناطق شمال شرقي سوريا، حيث شاركن بفاعلية في مؤسسات الإدارة الذاتية، والسياسة، والاقتصاد، إضافة إلى المؤسسات الخاصة بالدفاع عن حقوق المرأة. وقالت: “المرأة في هذه المناطق استطاعت أن تثبت نفسها وتفرض وجودها في أماكن كانت حكراً على الرجال، وهو ما يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق المساواة الحقيقية”.










