أثارت تصريحات عبيدة أرناؤوط، المتحدث الرسمي باسم الإدارة السياسية التابعة لإدارة العمليات العسكرية في سوريا، موجة من الجدل والانتقادات، بعد أن وصف طبيعة المرأة البيولوجية والنفسية بأنها “غير مناسبة لبعض المناصب”، مثل وزارة الدفاع، واعتبر أنه “ليس من الصواب أن تستخدم المرأة السلاح”. كما أشار إلى أن تسلّم المرأة ولاية قضائية قد يكون “محل بحث ودراسة من قبل أهل الاختصاص”.
وجاءت تصريحات أرناؤوط خلال لقاء تلفزيوني على قناة “الجديد” اللبنانية، حيث قال: “كينونة المرأة وطبيعتها البيولوجية والنفسية لا تتناسب مع كل الوظائف كوزارة الدفاع مثلاً”. وأضاف: “من غير الصواب أن تُستخدم المرأة في حمل السلاح”.
وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة، خاصة من ناشطات سوريات، اعتبرن أنها تعكس خطاباً إقصائياً لا يتماشى مع التطورات التي شهدتها سوريا ولا مع دور المرأة التاريخي والمجتمعي.
ردود فعل غاضبة ومظاهرات في دمشق
اليوم، نظمت عشرات النساء، في ساحة الأمويين بالعاصمة السورية دمشق وقفة احتجاجية رداً على تصريحات المتحدث الرسمي باسم الإدارة السياسية التابعة لإدارة العمليات العسكرية عبيدة أرناؤوط حول دور المرأة.
وشارك في الوقفة الاحتجاجية التي حملت اسم ” نساء سوريا العظيمات” العديد من النشطاء الذين رفعوا لافتات تدعو إلى مشاركة المرأة في بناء المجتمع وكافة مجالات الحياة.
وقالت سارة محمد إحدى المشاركات في الوقفة لموقع “963+”، إن “الدعوة للتجمع جاءت في محاولة لتسليط الضوء على دور المرأة في سوريا خلال الفترة المقبلة وخاصة بعد إسقاط النظام”.
وشهدت ساحة الأمويين، أمس، تجمعاً لمئات السوريين، للمطالبة بسوريا مدنية تضمن حقوق المرأة وتعزز دورها في المرحلة المستقبلية. رفع المحتجون شعارات ترفض الإقصاء، مؤكدين أن المرأة شريك أساسي في بناء الوطن.
إحدى الناشطات كتبت تعليقاً على مواقع التواصل الاجتماعي: “تصريحات أرناؤوط نابعة عن ذهنية ذكورية متشددة، تعكس قناعات إيديولوجية تهدد مستقبل سوريا، وتعيدنا إلى عصور التخلف”.
وأخرى قالت: “حققت المرأة السورية مكاسب عديدة خلال العقود الماضية، وهي مستمرة في نضالها. أي ثورة هذه التي تحرمها حقوقها وتعيدها إلى الوراء؟”.
راقية الشاعر، ناشطة سياسية من السويداء، اعتبرت أن تصريحات أرناؤوط تعكس فكراً متشدداً يعيد البلاد إلى “عصر الجاهلية”. وقالت في تصريح خاص لموقع “963+”: “المرأة السورية كانت الضحية الأكبر لتداعيات الحرب، فقدت زوجاً أو أباً أو أخاً، واضطرت أن تصبح المعيل لأسرتها، وشاركت في النضال والسياسة. مثل هذه التصريحات تسيء لها ولتضحياتها”.
وأضافت الشاعر: “إذا استمر هذا الخطاب دون محاسبة، فنحن ذاهبون إلى ‘أفغنة سوريا'”. وطالبت باعتذار رسمي من أرناؤوط للسوريات، مشيرةً إلى أن سوريا “منبت للحضارة، ولا يمكن قبول هذه العقلية الإقصائية”.
دور المرأة السورية عبر التاريخ
ناهد غزول، أكاديمية وباحثة مقيمة في باريس، أكدت في حديث لـ”963+” أن المرأة السورية كانت دائماً شريكاً أساسياً في النضال والثورات. وقالت: “في ساحة الكرامة بالسويداء، كان للنساء دور بارز في الحراك السلمي، سواء بالتنظيم أو بالتوجيه”.
أما رنا الشيخ علي، الناشطة الحقوقية ورئيسة مبادرة “دارة سلام”، فأوضحت أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ليست جديدة، مشيرةً إلى أنها حصلت على حق التصويت عام 1948، وشغلت مناصب قيادية في البرلمان والقضاء والوزارات.
وأضافت الشيخ علي لـ”963+”: “خلال الحرب، شاهدنا نساءً سوريات يحملن السلاح، ويعملن في مجالات كانت حكراً على الرجال. تصريحات أرناؤوط لا تمثل السوريين، وهي تعكس جهلاً بالدور الذي لعبته المرأة في تاريخ سوريا”.
وخلال سنوات الحرب، تحملت المرأة السورية أعباءً كبيرة، حيث أصبحت المعيل الرئيسي لعائلتها بعد فقدان الأزواج والأقارب. وشاركت في الحراك السياسي والمدني، مطالبةً بالحرية والعدالة. وخاضت معارك الحياة اليومية كلاجئة أو نازحة، وعملت في المصانع والحقول لتأمين معيشتها.










