بعد إعلانها السيطرة على محافظتي حلب وإدلب، تواصل “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً” وفصائل المعارضة المدعومة من تركيا، عمليتها “ردع العدوان” ضد القوات الحكومية السورية والفصائل الموالية لإيران، من عدة محاور على مداخل مدينة حماة، ما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول حدود هذه العملية العسكرية؟
استراتيجية حماة
وحماة مدينة استراتيجية في وسط سوريا، تربط حلب بدمشق، تقدر مساحتها ب9 آلاف كيلومتر مربع، وسقوطها يعني أن مساحة جغرافية كبيرة باتت تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام”، كما يعني سقوطها الوصول إلى محافظة حمص، مما يفتح شهية الهيئة أمام مدن الساحل والعاصمة دمشق، وفق محللين.
وكان مصدر محلي أفاد لـ”963+”، أن الهيئة وفصائل المعارضة المسلحة سيطرت على عدة قرى في ريفي حماة الشمالي والشرقي، وتخوض حالياً اشتباكات على كافة محاور أرياف حماة الشمالية والشرقية والغربية.
فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الهيئة وفصائل المعارضة المسلحة فشلت بالسيطرة على جبل زين العابدين قرب مدينة حماة، بعد هجوم مضاد للقوات الحكومية السورية انطلاقاً من محافظة حمص.
اقرأ أيضاً: اشتباكات بين “تحرير الشام” والقوات الحكومية على محاور حماة
“هجوم الهيئة لن يتوقف عند حماة”
ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي، نضال أبو زيد، من عمان، في تصريحات خاصة ل+963، أن تعنت دمشق في القبول بالحل السياسي وخاصة فيما يتعلق بخلق حوار وطني مع القوى المعارضة قد يؤدي الى استمرار الفصائل المسلحة في عمليتها العسكرية بالسيطرة على حماة ثم حمص وصولاً إلى محاصرة العاصمة دمشق، للضغط على الحكومة السورية لتقبل بالحل والحوار.
أما الباحث الأكاديمي السوري، عصام زيتون، فيوضح لـ”963+”، أن حدود العملية العسكرية هي نفس حدود مناطق خفض التصعيد بين الضامنين الروسي والإيراني والتركي، وسيتم إيقاف القتال بعد فترة لنجد فصائل المعارضة وبأوامر تركية يتجهون إلى مناطق شرق الفرات حيث قوات سوريا الديموقراطية (قسد) العدو الأول لتركيا”.
ويشرح أبو زيد كخبير عسكري، سبب توسع رقعة الاشتباكات والسيطرة، فيقول: “هناك سببان لتوسع رقعة السيطرة بهذه السرعة، الأول هو أن تركيا فعلاً فقدت السيطرة على الفصائل المعارضة المسلحة التي لم تنجز مهمتها بطرد القوات الكردية شرق تل رفعت بريف حلب وحتى القامشلي بالقرب من الحدود التركية – السورية وتوجهت جنوباً للسيطرة على مدينة حماة، في ظل تدخل جوي روسي خجول”.
اقرأ أيضاً: “ردع العدوان”.. عملية محدودة أم مقدمة لحرب واسعة؟
“الدفع بمسار دبلوماسي ضمن مخرجات محادثات آستانا”
أما السبب الثاني بحسب أبو زيد، هو أن “تركيا هي من أعطت الضوء الأخضر لفصائل المعارضة المسلحة و”هيئة تحرير الشام”، للتوجه جنوباً للسيطرة على حماة وبعدها حمص، من أجل الضغط على الحكومة السورية وإجبارها على القبول بالمسار الديبلوماسي ضمن المقاسات والشروط التركية خاصة في ظل الحراك الذي يقوده وزير الخارجية الإيرانية من الدفع بمسار ديبلوماسي ضمن مخرجات محادثات آستانا”.
وكانت وسائل إعلام إيرانية، نقلت عن وزير الخارجية عباس عراقجي، أن وزراء خارجية إيران وتركيا وروسيا من المرجح أن يجتمعوا في إطار عملية “أستانا” يومي السابع والثامن من شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، لمناقشة الملف السوري على هامش منتدى الدوحة بقطر.
وأشار الأكاديمي السوري أيضاً في حديثه إلى أن “ما يحدث في مناطق خفض التصعيد هو شأن داخلي بين أقطاب تفاهمات أستانا، والمعارك التي تم فيها وبسرعة خاطفة ضمّ حلب وريفها ومناطق من ريف حماة إلى إدلب تحت النفوذ التركي، سواءً كانت تمثيلية أو تسوية فهي تخدم مصالح قوى الاحتلال التركية والإيرانية والروسية بعيداً عن مصلحة السوريين”، وفق قوله
تغيير ديمغرافي
ويضيف زيتون: “شاهدنا كيف تم التغيير الديموغرافي في عفرين بما يخدم الأطماع التوسعية لتركيا بتهجير الغالبية الكردية من مناطق شمال سوريا وإسكان المهجرين العرب السنة من الجنوب السوري في بيوتهم وقراهم”.
ويتابع: “بالمقابل قامت إيران بملء مناطق الأكثرية السنية في الجنوب بفصائل شيعية وعوائلهم، بعد الانسحاب الناعم لكافة الفصائل الموالية لإيران ونقل عناصرها وأسلحتها إلى القلمون ودمشق والجنوب السوري”.
وكانت فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا شنت عملية “فجر الحرية” في ريف حلب الشمالي والشرقي، تزامناً مع عملية “ردع العدوان”، ما أدى لنزوح عشرات آلاف المدنيين من منطقة الشهباء وتل رفعت ومعظمهم من مهجري مدينة عفرين، إلى مناطق شمال وشرق سوريا.
واليوم الأربعاء، قال نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية ،ديفيد كاردن، بأنه نزح أكثر من 115 ألف شخص جراء المعارك في محافظتي إدلب وحلب.
“طهران وموسكو لا تستطيعان تقديم الدعم لدمشق”
وفي قراءة أخرى للمشهد، يوضح الخبير العسكري من عمان، أن دمشق تعول على طهران وموسكو، لكن الأخيرة لن تدخل بشكل مباشر في هذا القتال حتى لا تعطي مجالاً لأمريكا بجرها لقتال قد يستنزف قواتها في سوريا، كما فعلت في أوكرانيا.
أما بالنسبة للجانب الإيراني، فيقول أبو زيد: “طهران أيضاً لن تستطيع تقديم دعم عسكري لدمشق، في ظل تراجع نفوذها، بعد استهداف الغارات الإسرائيلية لمقرات الفصائل الموالية لإيران وقتل قيادات من “الحرس الثوري” و “حزب الله” اللبناني داخل سوريا، ناهيك عن قصف القوات الأمريكية لمواقع إيرانية في سوريا والعراق”.
اقرأ أيضاً: هل صلاحية النفوذ الإيراني في سوريا انتهت؟
وأمس الثلاثاء، شنت طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” غارات جوية على مواقع الفصائل الموالية لإيران في القرى السبعة بريف دير الزور شرقي سوريا، أدى لانسحاب قادة وعناصر تلك الفصائل إلى محيط مطار دير الزور العسكري، وتقول تقارير إن تلك الفصائل كانت تستخدم تلك القرى التي تمثل الوجود الوحيد لها في منطقة شرق الفرات، كمنطلق لهجماتها ضد القواعد والقوات الأمريكية بالمنطقة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وحول السيناريوهات المحتملة في سوريا، فيضيف أبو زيد: “في ظل ضعف الجيش السوري والتدخل الروسي الخجول والدعم التركي لفصائل المعارضة المسلحة وعلى رأسها الطائرات المسيرة من نوع بيرقدار والتي غيرت من معادلة القتال، فإن الأمر يشير الى أننا أمام سيناريوهين اثنين، إما أن تقبل دمشق بالشروط التركية أو أن العمليات ستستمر للوصول الى دمشق”.
وتعليقاً على أن هناك توافق دولي لتسوية سياسية في سوريا بشكل تبقى إدارة المناطق لمن يسيطر عليها وتشكيل دستور بناء على هذا الأمر، عقّب زيتون، أن “التوافق الدولي تم منذ الاتفاق النووي بين الغرب بقيادة أمريكا وبين روسيا وحلفها على توكيل الأطراف الثلاثة المؤثرة في الحرب السورية لترتيب الحل، وكانت بعدها اتفاقات “أستانا” على تقاسم سوريا فيما بينهم”.
ويتابع زيتون: “روسيا وتركيا وإيران لم يكن بإمكانهم التصريح بنوايا تقسيم سوريا واحتلالها لذلك أطلقوا مصطلحات مثل تقاسم مناطق النفوذ وخفض التصعيد والضامن التركي”.
ويركز الأتراك منذ سنوات على إعادة ضم حلب وكافة الشريط الحدودي مع سوريا للأراضي التركية بحسب الميثاق الملّي واتفاقية لوزان، حتى أن الرئيس التركي، رجب أردوغان، صرح قبل إطلاق “هيئة تحرير الشام” عملية “ردع العدوان” بأيام بأن تركيا الكبرى تضم الخط الواصل بين إدلب وحدود إيران، وفق زيتون.










