مع انتظار الرد اللبناني على المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار في لبنان، استبقت إسرائيل الرد بتصعيد ميداني غير مسبوق استهدفت خلاله الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت بطائراتها الحربية، كما استهدفت في أقل من 24 ساعة وبغارتين منفصلتين في قلب بيروت كل من مسؤول العلاقات الإعلامية محمد عفيف ورئيس قسم العمليات في الجبهة الجنوبية “لحزب الله”، إضافة إلى غارة ثالثة استهدفت حسينية “الزهراء” في منطقة زقاق البلاط وسط العاصمة.
تصعيد ميداني
وفي أحدث تصعيد ميداني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل أحد عشر شخصاً وإصابة ثمانية وأربعين آخرين جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات في قضاء صور جنوبي البلاد، فيما طالت غارات أخرى وصفت بالأعنف مناطق سكنية ومركزاً للرعاية الصحية في مدينة النبطية مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما تحدث الإعلام الإسرائيلي عن قرار اُتخذ بتنفيذ غارة كل ساعتين.
كما شن الجيش الإسرائيلي أمس الأحد، غارة على شارع مار الياس وسط العاصمة بيروت، والتي تقول تقارير إنها استهدفت رئيس قسم العمليات في الجبهة الجنوبية “لحزب الله”، محمود ماضي، والذي أخذ دوراً عسكرياً بارزاً بعد تصفية قيادات الصف الأول للحزب، وفق ما تقوله إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وجاء هذا الاستهداف بعد ساعات من مقتل مسؤول العلاقات الإعلامية في “حزب الله” محمد عفيف، وثلاثة آخرين في غارة إسرائيلية، استهدفت مقر “حزب البعث” اللبناني في منطقة رأس النبع داخل العاصمة بيروت.
“إسرائيل تغتنم الفرصة”
ويرى الكاتب والصحفي اللبناني، جورج العاقوري، أن إسرائيل لا تفوت أي فرصة لاستهداف قيادات حزب الله بغض النظر فيما إذا كان هناك مسار تفاوضي أو لا، بل على العكس هي تستفيد من الفرصة لتكثيف ضرباتها.
ويقول في تصريحات خاصة لموقع “963+”، إن الكلمة في الميدان لا تتعارض في نظر إسرائيل مع أي مساع دبلوماسية لوقف إطلاق النار.
ويوضح العاقوري، أن مقتل مسؤول العلاقات الإعلامية في “حزب الله”، يشكل نكسة للحزب المدعوم من إيران بعد نكبة اغتيال أمين عامه، حسن نصر الله، مشيراً إلى أن “عفيف لم يكن رجلاً يعمل تحت الأضواء بل كان يقوم بواجباته في العمل الإعلامي، لكن بعد ما تعرض له الحزب مؤخراً، دفع الحزب إلى وضعه في الواجهة وأصبح هو الناطق باسم الحزب”، ويرى أن “استهدافه ضربة معنوية لأنه يرمز إلى حزب الله أكثر من موقعه الإعلامي”.
من جهتها، أكّدت الأكاديمية أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، من العاصمة الأردنية عمّان، في تصريحات خاصة لموقع “963+”، أن “إسرائيل تهدف من غاراتها على قلب بيروت إلى تأليب الشارع اللبناني ضد الحكومة اللبنانية الحالية وحزب الله، وبالتالي تريد تل أبيب تعزيز خانة الضغوط القائمة ضمن ما يعرف سياسة التفاوض تحت النار”.
بري متفائل
وبينما تصعد تل أبيب من غاراتها، نقلت وسائل إعلام لبنانية، عن مصادر قولها، إن بيروت أبلغت واشنطن موافقتها على مقترح وقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل في البلاد، مضيفةً أن “حزب الله” سلّم رده وملاحظاته على المقترح الأمريكي لمقر الرئاسة الثانية في عين التينة وهي بدورها ستسلم الرد للسفارة الأميركية ليُبنى على ذلك قرار زيارة المبعوث آموس هوكستين إلى بيروت.
ومن المتوقع أن يصل المبعوث الأمريكي آموس هوكستين إلى بيروت، غداً الثلاثاء، لإجراء محادثات تفصيلية وإعادة صياغة بعض البنود بما يتماشى مع الدستور اللبناني. لكن وسائل إعلامٍ عربية كشفت أن المبعوث الأميركي أرجأ زيارته إلى موعدٍ آخر سيحدد لاحقاً.
وقالت مصادر قريبة من رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، بأنه “متفائل” بالوصول إلى وقف لإطلاق النار خلال أيام أو أسبوع بحال لم يستجد أي طارئ، كما تحدثت أن هناك نظرة إيجابية من قبل المسؤولين اللبنانيين في بيروت إلى الورقة الأميركية التي أرسلت بوصفها مقترحاً للحل.
وفي هذا السياق أشارت الأكاديمية الأردنية إلى أن التفاؤل الصادر حول مقترح وقف إطلاق النار هو فقط التعاطي الإيجابي من قبل “حزب الله” على المستوى القيادي مع هذا المقترح وتقديم بعض الإيضاحات وليس الاعتراض كما في المرات السابقة، مشيرةً إلى أن “هناك توافق ضمن الأفق السياسي اللبناني حول المقترح الأميركي”.
وأضافت: “ما يدعو إلى التشاؤم أنه لا يمكن التنبؤ بنوايا إسرائيل ويمكن وصف الاشتراطات الجديدة التي افترضتها في هذه المرحلة بمثابة عراقيل أمام الجانب اللبناني خاصة فيما يتعلق بمعاودة القتال أو حق الدفاع الإسرائيلي المشروع”.
ونوايا إسرائيل وفقاً لجبر، “أبعد من وقف العمليات في هذه المرحلة، خاصة أنها لم تحقق أي من أهدافها، وهذا يعني لا يمكن القول إنه سيكون هناك وقفاً للحرب في القريب العاجل”.
بنود المسودة
ويأتي الرد اللبناني على المسودة التي تسلمها رئيس مجلس النواب، من السفيرة الأميركية ليزا جونسون، بعد ما تسلم “حزب الله” نسخة من هذه المسودة، المتضمنة 13 بنداً.
ووفق مصادر سياسية لبنانية، فإن الاقتراح الأميركي يركز على وقف إطلاق النار الأولي لمدة 60 يوماً، ويستند على القرار الأممي 1701، والذي يدعو إلى نزع سلاح “حزب الله” في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية جنوب البلاد.
وبحسب المصادر، لا تتضمن المسودة أي نوع من حرية الحركة للجيش الإسرائيلي في لبنان أو نشر قوات أطلسية، بينما شملت بنداً حول اللجنة التي ستشرف على تنفيذ القرار 1701، والدول التي ستشارك في اللجنة مع تحفظ لبنان الرسمي على انضمام بريطانيا وألمانيا إليها.










