تحدياتٌ أمنية مازالت مستمرة مع تواصل نشاط تنظيم “داعش” في البادية السورية إلى يومنا هذا، رغم هزيمته عسكرياً وفقدانه السيطرة على مساحات واسعة في سوريا والعراق عام 2019. حيث مازالت البادية السورية بما تتميز به من اتساع جغرافي وطبيعة صحراوية معقدة بيئة ملائمة لعمل خلايا التنظيم بأسلوب حرب العصابات، مستغلاً الفراغات الأمنية وتشتت الجهود العسكرية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار نشاط عناصر “داعش” في البادية السورية بوتيرة متقطعة ولكن مؤثرة. فوفق العديد من التقديرات الأمنية والتقارير التي نشرتها وكالات ووسائل إعلام محلية وأجنبية خلال السنوات الأخيرة تم تسجيل عشرات الهجمات في مناطق البادية الممتدة بين محافظات حمص ودير الزور والرقة وسط وشرقي البلاد، استهدفت في معظمها نقاطاً عسكرية وأرتال إمداد، وحقول طاقة وصهاريج لنقل المحروقات حيث نفذت معظم هذه العمليات بأسلوب الكمائن والهجمات الخاطفة، ما يعكس تحول التنظيم من السيطرة المكانية إلى استراتيجية الاستنزاف الأمني.
ويُقدر عدد عناصر تنظيم “داعش” في سوريا بحوالي ألفي عنصر لايزالون نشطين خصوصاً في مناطق البادية الممتدة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، وفق تقارير صادرة عن المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية. فيما تحدثت مصادر أمنية محلية وتقديرات ميدانية إلى أن الرقم قد يكون أعلى، حيث يتراوح بين ألفين وخمسمائة وثلاثة آلاف عنصر في البادية السورية.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور مروان شحادة الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إن منطقة البادية المعروفة بمساحتها الشاسعة الممتدة إلى الأراضي العراقية في صحراء الأنبار إلى أن تصل لمدينة البو كمال وريف دير الزور وغيرها من الأماكن الحدودية بين سوريا والعراق بالإضافة لامتدادها إلى تدمر تجعل من الصعب السيطرة على خلايا التنظيم التي تحتاج إلى قوات كبيرة ومعدات متطورة وتنسيق عالي المستوى.
ويضيف شحادة لـ “963+”: “الجيش السوري في عداده الحالي لا يتجاوز 40 ألف عنصر وهذا العدد غير كافٍ لتغطية المناطق التي تسيطر عليها الحكومة حيث أن الحكومة السورية تحتاج إلى 200 ألف عنصر لبسط السيطرة على مناطقها أما فيما يتعلق بالصحراء فمن الصعب السيطرة عليها في الوقت الراهن باعتبارها منطقة رخوة أمنياً وعسكرياً لذلك تجد خلايا “داعش” تتحرك في هذه المنطقة بحرية كما يوجد في هذه المنطقة مخازن أسلحة ومخابئ وأنفاق للتنظيم وهنا يمكن القول إن البادية هي الملاذ الأكثر أمناً للتنظيم على مدار السنوات الماضية وأرجح أن يكون ذلك أيضاً خلال الفترة المقبلة.
بدروه، يؤكد الصحفي سليمان المحمد في تصريحات لـ “963+”، أن نشاط “داعش” في البادية السورية لم ينخفض بشكل ملموس خلال السنوات الماضية بل كان التنظيم يعتمد في المرحلة السابقة على الكمائن والمجموعات الصغيرة مبتعداً في الوقت نفسه عن المواجهة المباشرة وكل ذلك نتيجة مجموعة من العوامل الميدانية والتنظيمية.
ويشير المحمد إلى أن هناك أسباباً عديدة تقف وراء بقاء تنظيم “داعش” على نشاطه في البادية بينها تعدد القوى المسيطرة في البلاد فالوجود العسكري في البادية يتوزع بين أطراف عدة مع اختلاف الأولويات والتنسيق المحدود، ما يخلق سيطرة تنظيمية لهجمات خاطفة، كما أن التركيز العسكري في كثير من الأحيان ينصب على المدن المأهولة، بينما تترك الصحراء بتغطية أمنية وعسكرية أقل بكثير وهو ما يحدث فعلاً. كما يعتمد “داعش” في البادية على استراتيجية حرب الاستنزاف، حيث يعمل ضمن خلايا صغيرة مستقلة تماماً، بما في ذلك طرق الإمداد ونقاط التفتيش، دون الحاجة إلى مراقبة أراضٍ أو إدارة مدن كبيرة.
ويشدد الصحفي السوري على أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية في سوريا مازالت ملائمة وتسهل على التنظيم إيجاد متعاونين معه أو مصادر دعم لوجستي يضاف إلى ذلك قدرة “داعش” على جمع المعلومات الدقيقة في البادية حيث أن الطبيعة هناك مفتوحة مما يسهل من الاستهدافات أيضاً والقدرة على المناورة وهو ما اعتاد عليه التنظيم في السنوات الماضية من خلال معرفته بالطبيعة هناك بشكل جيد واعتماده على شبكات تهريب قديمة ومسارات غير رسمية لتأمين الحركة والإمداد بالشكل المناسب.










