واشنطن
ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” اليوم الاثنين، أن قادة الجيشين الأميركي والإسرائيلي اجتمعوا لوضع خطط الحرب مع إيران قبل اندلاعها، وناقشوا خلالها كيفية تقسيم المسؤولية بين مجموعة واسعة من الأهداف، تشمل بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تحملت مسؤولية تنفيذ عمليات دقيقة لاستهداف وقتل كبار المسؤولين الإيرانيين، معتمدة على جهاز استخبارات متطور تم تطويره على مدى سنوات طويلة بهدف تنفيذ الاغتيالات بكفاءة عالية.
وبحسب “واشنطن بوست”، فقد مكنت هذه التقنيات إسرائيل من دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الاستخباراتية، ما سمح لها بتحديد مواقع الأهداف بدقة عالية واستغلال المعلومات المتاحة سابقاً والتي كان من الصعب معالجتها بالوسائل التقليدية.
وأضافت الصحيفة أن العمليات شملت مراقبة دقيقة لاجتماعات كبار المسؤولين الإيرانيين، بما فيها الاجتماعات المغلقة لدائرة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ، مع تعديل توقيتاتها لاستهداف القادة مجتمعين في لحظة واحدة، مشيرة إلى أن الضربات نُفذت باستخدام طائرات إسرائيلية رغم وجود تواجد أميركي في المنطقة.
وأكدت “واشنطن بوست” أن هذا التقسيم في الأدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل يعكس اعتماداً أميركياً ضمنياً على إسرائيل لتنفيذ المهام الأكثر حساسية، حيث تتولى واشنطن متابعة الأهداف الاستراتيجية الكبرى بينما تتكفل تل أبيب بعمليات “قطع الرأس” القيادي.
ولفتت إلى أن هذا الترتيب قائم على القدرات العملياتية لكل طرف وليس على اعتبارات قانونية فقط، مع الإشارة إلى سابقة عملية قتل قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني عام 2020 كمثال على التعاون في العمليات الحساسة.
وأوضحت الصحيفة أن العمليات الإسرائيلية التي شملت استخدام الذكاء الاصطناعي لم تقتصر على مجرد تنفيذ ضربات تكتيكية، بل تحولت إلى أداة استراتيجية أساسية في إدارة الصراع، حيث تمكنت من تعديل مسار الصواريخ أثناء الطيران وفق تحركات الهدف، ما يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الاغتيالات من عمليات ثابتة إلى استهداف ديناميكي لحظي.
وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن هذه القدرات تأتي نتيجة تراكم طويل من العمليات السرية التي قادتها أجهزة مثل الموساد ووحدة 8200 السيبرانية، بما في ذلك اختراق قواعد بيانات حساسة واعتراض الاتصالات ورصد تحركات القادة عبر أنظمة رقمية متطورة، ما مكّن إسرائيل من بناء قاعدة بيانات استخباراتية غير مسبوقة.
وحذرت الصحيفة من أن الاعتماد المتزايد على الاغتيالات كأداة دائمة قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع بدل احتوائه، رغم التفوق التكنولوجي والاستخباراتي الإسرائيلي، معتبرة أن هذا التفوق يمنح إسرائيل قدرة استثنائية على تنفيذ عمليات دقيقة لكنه لا يضمن بالضرورة حسمًا استراتيجيًا للصراع.










