بعد أشهر من التهدئة، يعود التصعيد بين إسرائيل وإيران إلى الواجهة مجدداً، في ظل تهديدات إسرائيلية متكررة وحرب كلامية، أعقبت تحركات عسكرية إيرانية على شكل مناورات متضمنة تجارب صاروخية، اعتبرت تل أبيب أنها مؤشر على نية لشن هجمات مستقبلية على أراضيها، وتقارير لوسائل إعلام أميركية عن تقديمها رؤية وتصورات للنشاط الإيراني بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وإمكانية الوصول إلى سلاح نووي، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن المقررة نهاية الشهر الجاري، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ورغم التهديدات الإسرائيلية المتكررة باستهداف إيران وبرامجها الصاروخية ومواقعها النووية وأذرعها بالمنطقة، ومنعها من محاولة إعادة تنظيم النشاط الصاروخي، إلا أن لهجة المسؤولين الإسرائيليين بدت أكثر تصعيداً خلال الأسابيع الأخيرة، ما يثير المخاوف من تصعيد عسكري جديد على غرار الهجمات المشتركة مع الولايات المتحدة في حزيران/ يونيو الماضي، والتي استهدفت عشرات المواقع الإيرانية بينها مفاعلات نووية.
اقرأ أيضاً: “أكسيوس”: مناورات إيرانية تثير قلق إسرائيل من هجوم محتمل – 963+
قلق إسرائيلي بعد مناورات إيرانية
موقع “أكسيوس”، كشف يوم الإثنين الماضي، أن إسرائيل أبدت قلقها من أن تكون المناورات العسكرية الإيرانية مقدمة لهجوم عسكري محتمل عليها، ونقل عن مصادر إسرائيلية وأميركية، أن تل أبيب نبهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى احتمالية استخدام طهران المناورة الصاروخية لـ”الحرس الثوري” كغطاء لشن هجوم على إسرائيل، وقال أحد المصادر، إن تل أبيب رصدت مؤشرات على إعادة طهران بناء قدراتها الصاروخية، وبدأت باتخاذ خطوات لإعادة بناء قواتها، لكن ليس بالمستوى الذي كانت عليه قبل هجوم يونيو الماضي.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” قبل يومين، إن “بلاده لا تستبعد قيام إسرائيل بهجوم جديد ضدها، لكنها مستعدة له بالكامل، وأكثر استعداداً من الماضي، وهذا لا يعني إننا نرحّب بحرب أخرى، بل أن هذا الاستعداد يهدف بالضبط لمنع اندلاع الحرب”، مضيفاً أن “إسرائيل هاجمت سبع دول في المنطقة خلال العامين الماضيين، ولا تزال تواصل تهديداتها”.
ترجيحات بتصعيد عسكري
يقول الكاتب والباحث السياسي يوسف دياب المقيم في بيروت، إن “التصعيد بين إيران وإسرائيل أصبح مفتوحاً سواءً بشكل مباشر أو عن طريق أذرع إيران بالمنطقة مثل الحوثيين وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي، والمرحلة الحالية مهيأة بشكل كبير للتصعيد، وهناك ترجيحات بأن تشن إسرائيل بعد نهاية العام الحالي عمليات كبيرة ضد طهران وحزب الله، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، وهذا الأمر سيتبلور خلال اللقاء الذي سيجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية العام الجاري”.
ويؤكد دياب لـ”963+”، أن “إسرائيل تمتلك أوراق الضغط العسكري ويمكن أن تستهدف مواقع نووية إيرانية ومراكز للحرس الثوري الإيراني ومنصات الصواريخ وتهديد النظام الإيراني بالإسقاط، لذلك فالمواجهة اليوم على أشدها بين الطرفين، والمعلومات تقول إن واشنطن أصبحت على دراية بما يتم الإعداد له من قبل تل أبيب ضد طهران، حيث أن الولايات المتحدة لها مصلحة بتقويض قوة إيران في ظل تعثر المفاوضات الجارية بين الطرفين، كما أن الجانب الأوروبي أصبح ميالاً لتأديب إيران، بعد أن أصبح أكثر خوفاً من البرنامج النووي الإيراني”.
إسرائيل جادة
وبشأن جدية إسرائيل في شن هجمات على إيران، يرى الكاتب والناشط السياسي السوري على الأمين السويد، أن “إسرائيل جادة في استهداف البنى التحتية العسكرية الإيرانية في المنطقة، وقد نفذت أكثر من 200 ضربة منذ عام 2017 حسب تقديرات أجنبية، وهي تختار أسلوب القنص في مهاجمة منشآت نووية أو صاروخية كبرى داخل إيران”، ويقول لـ”963+”، إن “الضربات الإسرائيلية تأتي عبر طائرات “إف35″ والقدرات الإلكترونية، والحرب السيبرانية من خلال هجمات إلكترونية ضد منشآت إيرانية كالهجوم على منشأة نطنز، والتحالفات الإقليمية من خلال التعاون مع دول عربية لمواجهة النفوذ الإيراني، والديبلوماسية الدولية عبر الضغط على المجتمع الدولي لتجديد العقوبات وإبقاء الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب”.
ويضيف، أن “ردود إيران لا تتعدى التصعيد غير المباشر ضد إسرائيل عبر وكلائها بالمنطقة العربية كحزب الله وفصائل الحشد الشعبي بالعراق والحوثيين باليمن، والرد الصاروخي الذي لا يشكّل أي خطورة كما حدث في هجمات سابقة، إلى جانب التقدم في البرنامج النووي كرد على الضربات”، معتبراً أن “هجوم يونيو الماضي، كشف أن محول المقاومة غير قابل للاشتعال، حيث بلغت الضربات مستوى غير مسبوق، واكتفى حلفاء إيران بالبيانات دون فتح أي جبهات”.
وكانت “هيئة البث الإسرائيلية” (مكان) قد كشفت يوم الإثنين الماضي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أجرى مشاورات أمنية رفيعة بشأن إيران قبل رحلته إلى الولايات المتحدة، ونقلت عن مصادر إسرائيلية تشكيكها في أن يمنح ترامب الضوء الأخضر لهجوم على إيران، فيما أفادت شبكة “إن بي سي نيوز” نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن نتنياهو يستعد لتقديم تقرير شامل للرئيس الأميركي، بشأن التهديدات الجديدة التي تشكلها طهران على الأمن الإقليمي والدولي، والتوسع في برنامجها للصواريخ البالستية، وهو ما يعزز من احتمالية استئناف الهجمات العسكرية على المواقع الإيرانية.
وأوضحت، أن نتنياهو سيعرض على ترامب أربعة خيارات استراتيجية، تتراوح بين عمل عسكري إسرائيلي منفرد، إلى عملية مشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران، حيث يشعر المسؤولون الإسرائيليون، بقلق متزايد بشأن تحركات إيران في إعادة تشغيل مواقع تخصيب اليورانيوم التي تعرضت للقصف من قبل الولايات المتحدة في يونيو الماضي، مشيرةً إلى أن التركيز الأكبر لتل أبيب يتمثل في بناء طهران لموقعها الخاص بالصواريخ الباليستية، إضافة إلى محاولاتها لإصلاح أنظمة الدفاع الجوي المتضررة، مما يشكل تهديداً جديداً أكثر إلحاحاً.
اقرأ أيضاً: مصادر: نتنياهو سيبحث مع ترامب توجيه ضربات جديدة ضد إيران – 963+
الموقف الأميركي
ويشدد السويد، على أن “المشهد لا يختلف كثيراً في واشنطن، حيث أن الدعم الأميركي لإسرائيل ثابت، لكنه ليس تفويضاً مطلقاً لحرب شاملة، فالإدارة الأميركية تريد على ما يبدو أن تكون إيران ضعيفة لا مدمرة ومتوترة لا منفلته، لذلك تدار المواجهة بعناية من حيث ضربات مسموحة وردود محسوبة ووقف نار جاهز عند أول اقتراب من حافة الانفجار”، لافتاً على أن “سوريا تبقى خارج جدول القلق الأميركي ما دامت الضربات لا تهدد النفط، ولا تزعزع أمن الحلفاء المباشرين”، ومعتبراً أنه “ليس جديداً أن تقدم المواجهة بين إسرائيل وإيران على أنها حرباً باردة محسوبة، وتسوّق سوريا باعتبارها مجرد ساحة جانبية”
ولا يرى يوسف دياب، أن “الولايات المتحدة بوارد ضبط المشهد بين إيران وإسرائيل، رغم أن ترامب يريد أن تكون إيران جزء من عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط لكنها يريدها أن تخضع للشروط الأميركية والإسرائيلية، إلا أنه يبدو أن العمل العسكري هو الأكثر حضوراً على الطاولة، إذا أن الرئيس الأميركي تحدث في قمة شرم الشيخ عن السلام بالقوة لإجبار الدول على القبول بالسلام بالقوة، لكن ينتظر ماذا سيتمخض عن قمة ترامب ونتنياهو بالبيت الأبيض”.
وبشأن تأثير التصعيد بين إيران وإسرائيل على الأوضاع في سوريا، يعتبر دياب أن “التأثير سيكون محدوداً، على اعتبار أن سوريا حيدت نفسها عن محور الممانعة وأصبحت دولة تنشد الاستقرار، ويؤكد مسؤولوها أنهم يريدون بناء دولة وليسوا بوارد فتح حروب مع الجوار سواءً إسرائيل أو العراق ولبنان والأردن وتركيا ويريد إقامة علاقات جيدة معها، إلا في حال ثبوت أن إيران تستخدم الأراضي السورية لإدخال الأسلحة والأموال لحزب الله، فعندها ستتصدى سوريا لذلك”.
وكانت إسرائيل قد أطلقت عملية عسكرية ضد إيران في يونيو الماضي، أطلقت عليها اسم “الأسد الصاعد”، استمرت لـ12 يوماً، واستهدفت خلالها عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، ومواقع نووية، وأسفرت عن تدمير معظمها، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجوم وتنفذ ضربات ضد منشآت نووية إيرانية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة ”إكس” بعد الهجوم، إن قوات أميركية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في “هجوم ناجح للغاية”، مشيراً إلى أن منشأة فوردو، “درة تاج برنامج طهران النووي، قد دمرت”، بعد إلقاء حمولة كاملة من القنابل.
كما نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول أميركي قوله، “إن العملية العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية نفذتها ست قاذفات من طراز B-2 الشبح، أسقطت 12 قنبلة خارقة للتحصينات على منشأة فوردو النووية”، وأضاف، أن غواصات أميركية أطلقت 30 صاروخ كروز من طراز TLAM على موقعي نطنز وأصفهان. كما نفذت قاذفات B-2 ضربتين إضافيتين على نطنز”.










