واشنطن
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال“، اليوم الخميس، أن تنظيم “داعش” يستعيد نشاطه في سوريا، مستفيداً من حالة الفراغ الأمني والسياسي التي خلّفها الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية وتراجع الاهتمام الدولي بملف مكافحة “الإرهاب” على الأراضي السورية.
وقالت الصحيفة الأميركية إن التنظيم نفّذ أكثر من 117 هجوماً منذ مطلع عام 2025 في محافظتي دير الزور والرقة والبادية السورية، مقارنة بـ73 هجوماً فقط خلال عام 2024.
وأشارت إلى أن العمليات شملت كمائن وعبوات ناسفة واغتيالات استهدفت عناصر من قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، إضافة إلى هجمات على وحدات من وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية في مناطق البادية الممتدة بين حمص ودير الزور.
وأوضحت الصحيفة أن تراجع الوجود الأميركي في شمال وشرق سوريا أتاح للتنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة نشاطه، إذ تراجع عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في البلاد إلى أقل من 900 جندي، بعد أن كان يزيد على 2000 جندي قبل عامين.
ولفتت، إلى أن هذا الانسحاب أضعف من قدرة التحالف الدولي على مراقبة الصحراء الواسعة والحدود السورية العراقية التي تشهد نشاطاً متزايداً لخلايا تنظيم “داعش”.
وأضافت أن التنظيم غيّر من أسلوبه الميداني ولم يعد يسعى إلى السيطرة على أراضٍ واسعة كما فعل في الأعوام بين 2014 و2017، بل يعتمد اليوم على تكتيكات حرب العصابات من خلال خلايا صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة مقاتلين، تنفّذ هجمات سريعة باستخدام الدراجات النارية أو سيارات الدفع الرباعي ثم تختفي داخل الصحراء.
وذكرت “وول ستريت جورنال”، أن التنظيم يعتمد أيضاً على الابتزاز المالي وفرض ما يسميه “الزكاة” على السكان المحليين والتجار في مناطق النفط والقرى الريفية، ما يوفّر له مصدر تمويل مستمر إلى جانب عمليات تهريب النفط والأسلحة عبر طرق البادية.
وترى الصحيفة أن عودة التنظيم تعود إلى عدة عوامل داخلية أبرزها ضعف التنسيق بين قوات سوريا الديموقراطية والعشائر العربية في مناطق دير الزور، وهو ما خلق بيئة خصبة لتحركات التنظيم، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الحادة وانعدام الخدمات الأساسية في مناطق شرق سوريا، مما جعل السكان أكثر عرضة للضغوط والابتزاز المالي من قبل خلايا التنظيم.
اقرأ أيضاً: الانشقاقات الجهادية بين “داعش” والإخوان في سوريا والعراق
واعتبرت الصحيفة أن فشل الحكومة السورية الانتقالية في بسط سيطرتها على مناطق البادية سمح لعناصر التنظيم بالتحرك بحرية في مساحات شاسعة من الأراضي غير المأهولة، مشيرةً إلى أن “داعش” يمتلك شبكات مالية محلية تعتمد على التهريب والجباية غير القانونية، إضافة إلى دعم خارجي عبر وسطاء.
وقدرت “وول ستريت جورنال” بحسب مصادر أمنية أن عدد مقاتلي التنظيم داخل سوريا يتراوح بين 2500 و3000 عنصر، معظمهم ينتشرون في مناطق البادية ودير الزور، وبعضهم تمكّن من الفرار من السجون أو مخيمات الاحتجاز التي تديرها قوات سوريا الديموقراطية في شمال البلاد.
وحذّرت، من أن هذا الصعود المتجدد قد يشكّل تهديداً يتجاوز الحدود السورية إذا استمر الفراغ الأمني الحالي، مشيرة إلى مخاوف لدى مسؤولين غربيين من أن تتحول سوريا مجدداً إلى قاعدة لانطلاق عمليات خارجية للتنظيم، على غرار ما حدث قبل نحو عقد.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية أن بعض قادة التنظيم أعادوا بناء خطوط اتصال مع خلايا في العراق وأفغانستان وشمال إفريقيا، ما يثير قلق العواصم الغربية من احتمال عودة “الخطر العالمي” للتنظيم إذا لم يتم احتواؤه مبكراً.
وكان قد قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، يوم الاثنين الماضي، إن الولايات المتحدة قررت إبقاء مستشارين عسكريين في العراق لتنسيق العمليات ضد تنظيم “داعش”.
وأضاف السوداني، أن المستشارين العسكريين الأميركيين ينضوون ضمن كتيبة صغيرة ستبقى في العراق للتعامل مع التطورات ولتنسيق العمليات مع القوات الأميركية في سوريا التي تشرف على قتال تنظيم “داعش”.
وأكد، خلال حديث للصحفيين في العاصمة العراقية بغداد، أن المستشارين الأميركيين وطاقم الدعم المرتبط بهم يتمركزون حالياً في قاعدة عين الأسد العسكرية في محافظة الأنبار غربي العراق، وقاعدة مجاورة لمطار بغداد، وقاعدة حرير الجوية في محافظة أربيل شمالي العراق.
وأشار السوداني، إلى أن الاتفاقية مع واشنطن نصت على انسحاب كامل للقوات الأميركية من قاعدة عين الأسد بحلول أيلول/ سبتمبر الماضي، إلا أن التطورات في سوريا منذ ذلك الحين استلزمت الإبقاء على وحدة صغيرة تتراوح بين 250 و350 مستشاراً وموظفاً أمنياً في القاعدة.
ولفت إلى أن المستشارين الأميركيين سيعملون لدعم مراقبة تحركات تنظيم “داعش” والتنسيق مع قاعدة التنف العسكرية في سوريا، مضيفاً أن القواعد الأميركية الأخرى تشهد تخفيضات تدريجية في الموظفين والعمليات.










