مع بدء السلطات الانتقالية السورية عملها في مرحلة مفصلية، باتت مشاركة المرأة في المشهد السياسي محور متابعة واسعة. السلطة السورية الانتقالية أكدت حرصها على إشراك جميع فئات المجتمع لبناء مؤسسات أكثر شمولية وتوازنًا، تعكس تنوع المجتمع السوري.
لكن حتى الآن، يظهر حضور النساء محدوداً جداً داخل التشكيلة الحكومية، ورغم التعهدات الرسمية بتعزيز المشاركة النسائية، إلا أن الحقائب السيادية أو المفاصل الأساسية مثل الداخلية والدفاع والخارجية غالبًا ما تُسند إلى رجال، مما يحد من تأثير النساء في القرارات الاستراتيجية والسياسية الكبرى. هذا يكشف حجم المسافة بين الوعود المعلنة والقدرة على تحويلها إلى مشاركة فعلية وفاعلة في مؤسسات الدولة، ويبقى التطبيق العملي لهذا التوجه تحت المراقبة.
اقرأ أيضاً: المرأة السورية في قلب إعادة الإعمار: من الهامش إلى القيادة – 963+
تمثيل محدود ودعوة لتفعيل الدور الحقيقي للنساء
تقول الدكتورة علا شحود، الأستاذة في معهد الاستشراق بموسكو، في حديثها لـ “963+”: إن التمثيل النسائي في السلطة الانتقالية غير كافٍ، مشيرة إلى أن “وجود امرأة واحدة فقط في التشكيلة الوزارية لا يعكس حقيقة المجتمع السوري الذي اعتاد عبر عقود على مشاركة المرأة في مختلف المواقع السياسية، من مجلس الشعب إلى الوزارة وحتى منصب المستشارة ونائبة الرئيس”.
وتضيف أن “المجتمع السوري في هذه المرحلة الصعبة بحاجة إلى حضور نسائي في كل مفاصل الدولة”، داعية إلى تفعيل دور الاتحاد النسائي وإحيائه من جديد باعتبار المرأة ركيزة أساسية لا يجوز تهميشها.
وترى شحود أن دور المرأة في الحكومة الجديدة يجب أن يكون فعلياً ومؤثراً في القرارات السياسية والإدارية، رافضة الاكتفاء بـ”رمزية شكلية أو بروباغندا إعلامية”، وتركز على ضرورة منح النساء مواقع حقيقية داخل مؤسسات الدولة بما يضمن حضوراً عملياً لا يقتصر على الواجهة.
وتشير إلى أن أحد أبرز العوائق يتمثل في “غياب الإرادة الفعلية لدى الدولة لمنح النساء مناصب حساسة”، إلى جانب غياب بعض الكفاءات النسائية نتيجة الهجرة خلال سنوات الحرب، رغم وجود عدد معتبر من السوريات القادرات على شغل مواقع قيادية.
وتعتبر أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة بدورها تحد من قدرة المرأة على الانخراط الكامل في العمل العام.
وتؤكد شحود أن الوعود الحكومية لا يمكن تصديقها إلا عند ترجمتها إلى خطوات ملموسة، مضيفة أن “المرأة السورية لا تحتاج إلى بيانات وتصريحات بقدر حاجتها إلى تطوير فعلي تلمسه على أرض الواقع”.
وتختتم بالقول إن المرحلة الانتقالية يمكن أن تشكل فرصة لتمكين النساء من المشاركة في صنع القرار، حتى وإن كان التأثير محدوداً، شرط أن تكون هناك إرادة حقيقية لفتح المجال أمامهن في مختلف مؤسسات الدولة.
اقرأ أيضاً: المرأة.. كلمة السر الضرورية في بناء سوريا المستقبل – 963+
مشاركة شكلية وغياب للجدية في التعهدات
وإذا كانت شحود ترى إمكانية تحول الوعود إلى فرص، فإن أصالة محمد أصلان، الناطقة باسم مكتب المرأة في السويداء، تذهب أبعد من ذلك، وتعتبر أن المشاركة الحالية للمرأة في الحكومة الجديدة “شكلية بحتة”، مشيرة إلى أن هناك “تهميشًا كاملاً لدور المرأة رغم الحديث الرسمي عن كونها مكونًا أساسيًا في المجتمع”.
وفي حديثها لـ “963+”، توضح أصلان أن “الواقع لا يعكس الشعارات المطروحة، فالحقيبة الوزارية التي أسندت لامرأة واحدة غير مؤثرة في صنع القرار، بينما تبقى المواقع السيادية حكراً على الرجال”.
وتضيف أن التعهدات الحكومية بشأن تعزيز مشاركة المرأة “ما تزال في مهب الريح”، مشيرة إلى أن الحكومة لم تفِ بوعودها حتى الآن، وأن قراراتها تفتقر إلى الجدية فيما يتعلق بتمثيل جميع المكونات السورية، ومن ضمنها النساء.
وتعتبر أصلان أن مشاركة المرأة في المرحلة الحالية شكلية فقط، مؤكدة أن دورها الفعلي لا يزال غائبًا عن المشهد السياسي في هذه المرحلة الانتقالية.










