واشنطن
أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك اليوم الإثنين، أن سوريا تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الإقليمي الجديد على الصمود.
وقال باراك في منشور على منصة “إكس“، إن “رياح المصالحة التي بدأت في قطاع غزة، يجب أن تعبر الحدود الشمالية لإسرائيل لتبث الحياة في سوريا”، مضيفاً أنه “لا يمكن لأي نسيج سلام أن يكتمل بينما إحدى أقدم الحضارات بالعالم غارقة بالدمار”.
وشدد المبعوث الأميركي، على أنه “مع استقرار دمشق، تزداد العزلة على حزب الله اللبناني”، معتبراً أن مجلس الشيوخ الأميركي أظهر بعد نظر بتصويته على إلغاء قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”.
وأشار، إلى أن “قانون قيصر هو نظام عقوبات خدم غرضه الأخلاقي ضد نظام الأسد السابق، لكنه الآن يخنق أمة تسعى لإعادة الإعمار، ويجب على مجلس النواب الأميركي أن يحذو حذو مجلس الشيوخ، ويعيد للشعب السوري حقه بالعمل والتجارة والأمل”.
وذكر، أنه “عندما سن الكونغرس قانون قيصر عام 2019، كانت العقوبات الأداة الأخلاقية لتلك اللحظة، فقد جمدت الأصول وقطعت التمويل غير الشرعي، وعزلت نظاماً وحشياً، لكن سوريا بعد 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وتنصيب حكومة جديدة، ليست كما كانت عند فرض القانون”.
ولفت، إلى أن “الحكومة السورية شرعت بالمصالحة، بعد أن أعادت العلاقات مع المملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات ومصر وأوروبا، وانخرطت في مناقشات حدودية مع إسرائيل”.
وقال، إن “إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعقوبات عن سوريا، ليس صدفة بل هو استراتيجية، ويفتح المجال أمام الحلفاء والمستثمرين من القطاع الخاص لإعادة بناء شبكات الكهرباء وأنظمة المياه والمدارس والمستشفيات وإعادة الإعمار في سوريا”
وأضاف، أن “إلغاء العقوبات ليس استرضاءً بل واقع، ويوائم السياسة مع الحقائق على الأرض، حيث ناشد ستة وعشرون من كبار رجال الدين المسيحيين في سوريا الكونغرس لإنهاء العقوبات”.
واعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا، أن “قمة غزة للسلام في شرم الشيخ، لم تكن مسرحية رمزية، بل افتتاحية لسيمفونية من التعاون القائم على التكامل في الطاقة والترابط الاقتصادي والطموح المشترك”.
ودعا، إلى “توسيع إيقاع الحوار شمالاً إلى سوريا وإلى لبنان في نهاية المطاف”، لافتاً إلى أن “اتفاقيات أبراهام هي النجم القطبي للمنطقة بأسرها”.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي، قد أقرّ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، موازنة وزارة الدفاع للعام المالي الجديد، والتي تضمنت مادة تنص على إلغاء قانون “قيصر” الذي فُرضت بموجبه عقوبات اقتصادية واسعة على سوريا منذ عام 2020.
وقال عضو المجلس السوري – الأميركي محمد علاء غانم، عبر منشور له على منصة “إكس”، إن المادة الخاصة بإلغاء القانون نالت تأييد 77 عضواً في مجلس الشيوخ مقابل 22 معارضاً، ما يمهد الطريق لرفع العقوبات التي فرضت خلال السنوات الماضية على سوريا.
وأوضح غانم أن التعديلات التي أُقرّت تتضمن بنوداً وشروطاً توجيهية غير ملزمة على الحكومة السورية، تنص على إعادة فرض العقوبات تلقائياً في حال الإخفاق في تطبيق هذه البنود، إلى جانب فقرة تطلب من الكونغرس الأميركي مناقشة إعادة فرض قانون “قيصر” إذا لم تُحرز دمشق أي تقدم خلال اثني عشر شهراً متواصلة.
وأشار إلى أن القانون الجديد تضمن مادة إضافية تُلزم الإدارة الأميركية بتقديم تقرير دوري حول الإجراءات المتخذة لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي السياق ذاته، عبّر النائب الأميركي جو ويلسون عبر حسابه على “إكس” عن امتنانه لمجلس الشيوخ لإقراره إلغاء قانون “قيصر”، معتبراً أن هذه العقوبات كانت “قاسية جداً وفُرضت على نظام لم يعد قائماً”، مؤكداً أن “نجاح سوريا في المرحلة المقبلة يعتمد على الإلغاء الكامل للعقوبات”.
من الجانب السوري، رحّب وزير المالية محمد يسر برنية بالخطوة الأمريكية، معتبراً في منشور على صفحته في “فيسبوك” أن القرار يمثل “نجاحاً للديبلوماسية السورية في إسقاط آخر وأشد العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد”.










